الخميس، 4 أبريل، 2013

            القطاع السياحي بإقليم إفران
        سعي حثيث لتحقيق مقاربة شمولية 


البوابة الإلكترونية "فضاء الأطلس المتوسط"- آزرو – محمد عبيد 
يعد إقليم إفران من الأقاليم التي تختزن مؤهلات وإمكانيات تؤهلها أن تلعب دورا كبيرا في السياحة الداخلية بالخصوص،نظرا لموقع هذا الإقليم في الجهة الهضبية للأطلس المتوسط الجزء الغربي منه جعله يتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة على سبيل المثال: مساحات غابات الأرز والصنوبر والبلوط الأخضر، في مجال هضبي يصل ارتفاعه إلى مستوى 1600 متر عن سطح البحر...وهذا الوضع الجغرافي هو الذي جعل المعمرين يكتشفون هذه المنطقة كمنتجع يتوافد عليه المعمرين منذ سنة 1927 وهي سنة انطلاق عدة مراكز استجمامية في مختلف أنحاء المجال الغابوي بالإقليم.
 اعتمادا على المعلومات السياحية- التي زودتنا بها مندوبية السياحة بالإقليم- تتوزع بالإقليم عدة عيون معروفة على المستوى الوطني مثل عين فيتال وعين رأس الماء وشلالات العذراء قريبا مأوى إفران وشلالات وادي إفران، إضافة إلى العديد من الضايات  المعروفة كضاية عوا وافونورير وضاية حشلاف و وادي تزكيت وعدد من السدود المخصصة لصيد أسماك قوس قزاح مثل سد زروقة وسد عين مرشة وسد امغاس....
غير أن ما يعطي للإقليم طابع الميزة السياحية تعدد المناظر المستقطبة للسياح مثل منظر إيطو ومنظر تيزي نتغطن المطلة على هضبة تزكيت ومنظر أجعبو بعين اللوح ومناظر خرزوزة إضافة إلى تعدد المناظر الطبيعية ذات الشهرة العالمية كمواقع سياحية كشجرة ارزكورو هذه الشجرة التي يتحدد عمرها في 9 قرون، يبلغ علوها 42 متر وقطرها 9 أمتار ومنظر محطة مشليفن للتزحلق على الجليد والتي في نفس الوقت ذات مناظر غابوية ووحيش متنوع وبجوارها حقول أحجار الوطواط كما تنتشر بجوار المدينة (إفران) عدة كهوف ومغارات كما هو الشأن بقرية سيدي عبد السلام، ومن هنا جاء اسم المدينة الذي هو إفران والتي تعني بالأمازيغية مجموعة كهوف، حيث صنفت مؤخرا ضمن المواقع السياحية الوطنية.
 و قد تعزز القطاع السياحي بافران بالمحطة السياحية الجديدة لإفران التي هي الأولى من بين ثمانية مركبات سياحية تضمنها برنامج (مخطط بلادي)...وتمتد هذه المحطة٬ التي فتحت أبوابها سنة 2011٬ على مساحة تقدر ب40 هكتارا٬ وتتوفر على 1164 سريرا في الفنادق المصنفة وأربعة آلاف سرير في المخيم.

كما تم تدشين العديد من الإقامات والفنادق السياحية خاصة في المناطق المخصصة للسياحة الإيكولوجية٬ مع إعطاء الانطلاقة لعدة أنشطة وتظاهرات لها ارتباط مع السياحة الجبلية كبعض الرياضات وتنظيم المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية.

وكانت سنة 2011 سجلت تحقيق نسبة نمو مهمة في القطاع السياحي بإقليم إفران٬ حيث ارتفعت نسبة عدد السياح الذين زاروا المدينة ب100 في المائة٬ في حين حققت ليالي المبيت زيادة مهمة بلغت نسبتها 80 في المائة مقارنة مع سنة 2010.
وقال السيد رشيد إهدام مندوب وزارة السياحة بإقليم إفران:" لا يجاد اثنان في القول أن مدينة إفران مدينة سياحيةبامتياز نظرا لما توفره من إمكانيات ومؤهلات كبيرة ومتنوعة ولخصوصياتها الطبيعية كقربها من الأقطاب السياحية الجهوية مكناس و فاس.. و وجودها في محور طرقي مهم...هذا فضلا عن المميزات المناخية التي تتسم باعتدال الجو خلال الصيف وتساقط الثلوج في الشتاء...علما أن القطاع السياحي يعد من إحدى أهم الركائز لتحريك دواليب النشاط الاقتصادي والاجتماعي على مستوى إقليم إفران، و كل الفعالية الادارية و الجمعوية تراهن عليه لكي يلعب على المدى المتوسط  دورا محوريا و قاطرة للتنمية المحلية...و الملاحظة الايجابية التي وجب الوقوف عليها هي ان  القطاع السياحي  بإفران -- فضلا عما يتوفرعليه من شبكة فندقية تتوزع بين المصنف فيها من فنادق ذات نجوم بدرجات متفاوتة ما بين الممتاز و 5نجوم الى 3 هناك فنادق غير مصنفة و مآوي سياحية منتشرة عبر مختلف الجماعات القروية ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعمها كوحدات تستضيف زوارا من مختلف الشرائح المجتمعية ذات الدخل المحدود نظرا للاسعار العادية المعروضة سواء للاقامة المطولة او لتلك التي تدخل في اطار زوار عابرين-- اصبح يعرف تطورا  يساير تطور الاقبالية السياحي هي كون هذا القطاع تكمن في تسجيل نسبة نمو مهمة برسم سنة 2012 من حيث عدد ليالي المبيت بالفنادق المصنفة بالإقليم،اذ حصل ارتفاع ملحوظ بلغت نسبته 53 في المائة مقارنة مع سنة 2011. و جاء تحقيق هذه النتائج بفضل نمو وتطور السياحة الداخلية التي استحوذت على نسبة كبيرة من ليالي المبيت التي تم تحقيقها خلال نفس الفترة بلغت 90 في المائة٬ سيما و أن السوق الخارجي بدوره عرف تسجيل زيادة مهمة في ليالي المبيت بلغت نسبتها 21 في المائة (17 ألف و722 ليلة مبيت)"..

ومن جهة أخرى وبحسب إحصائيات رسمية فإن مدة الإقامة بمختلف المؤسسات والإقامات السياحية بالمدينة تراوحت ما بين ثلاثة وتسعة ليالي خاصة بالنسبة للسياح القادمين من البلدان الإفريقية والدول العربية٬ مشيرة إلى أن معدل ليالي المبيت بلغ ليلتين.
وأوضحت مصادر مهتمة أن هذا النمو الذي حققه القطاع السياحي على مستوى مدينة إفران يرجع بالأساس إلى عدة عوامل منها على الخصوص تحسين البنيات التحتية للقطاع من خلال تنفيذ العديد من المشاريع السياحية التي استهدفت الرفع من الطاقة الإيوائية للمدينة... أما بالنسبة للسنة الحالية، فقد تم تسجيل إلى حد الآن زيادات مهمة سواء على مستوى الوافدين أو المبيتات وكانت على التوالي 12.54% و 25.06% خلال الأشهر الأولى، ومن المرتقب جدا حسب التوقعات أن يستمر النشاط السياحي على نفس الوتيرة خلال الأشهر المتبقية من هذه السنة سيما مع حلول العطلة الربيعية و في انتظار الصيف الذي يرتبط حلوله  بالجانب التنشيطي والترفيهي  من خلال برمجة مجموعة من التظاهرات ذات الطابع الثقافي التنشيطي والترفيهي تساهم في استقطاب السياح ان الداخليين او الأجانب...
وحسب إحصائيات استقتها عمالة الإقليم من المؤسسات والإقامات الفندقية المصنفة فإن عدد ليالي المبيت بلغت خلال سنة 2012 ما مجموعه 175 ألف ليلة مبيت مسجلة بذلك زيادة مهمة بلغت نسبتها 53 في المائة مقارنة مع السنة التي قبلها والتي لم تتجاوز ليالي المبيت خلالها 114 ألف و452 ليلة مبيت.
 كما سجل عدد السياح الذين زاروا المدينة٬ خلال الفترة ذاتها٬ زيادة مهمة بلغت نسبتها 38 في المائة مقارنة مع السنة التي قبلها٬ حيث زار المدينة 84 ألف و399 سائح مقابل 61 ألف و273 سائح سنة 2011.
إن كانت إفران قد حافظت منذ أمد بعيد على مكانتها السياحية كمركز للاستجمام بالدرجة الأولى ثم كذلك كمحطة شتوية أغلب الوافدين عليها من السياح المغاربة، فإنها تتوفر على منتوجات سياحية إضافية تستجيب لمتطلبات وأذواق فئة أخرى من السياح ولاسيما الأجانب منهم.. وعلى وجه الخصوص السياحة الإيكولوجية وسياحة التربصات الرياضية...
إلا ان  الملاحظ هو طغيان بعض الإكراهات التي يعاني منها القطاع، يمكن إجمالها في غياب وكالات الأسفار والسياحة والتي من شأنها القيام بتسويق وترويج المنتوج السياحي المحلي، وغياب رؤية واضحة وموحدة من طرف المهنيين في القطاع للتعريف بالمنتوج وتسويقه، والنقص في وسائل التعريف بالإمكانيات السياحية من خرائط ومطويات، وفي وسائل الدعاية والترويج للمنتوج المحلي بهدف التمكن من  بلورة إستراتيجية عمل مندمجة تتوخى تعزيز صيرورة الإقلاع الاقتصادي التنموي المنشود بإقليم إفران ضمن مقاربة شمولية قوامها التماسك والتكامل في الأدوار والوظائف بين مختلف قطاعات ومجالات التنمية، وكذا الاستغلال الأمثل والعقلاني لإمكانيات التنمية بالإقليم،  وانطلاقا على اعتبار ان الإقليم يتوفر على معالم أساسية ورئيسية لاستثمار الجانب السياحي به كونه يعد قطبا سياحيا فتيا يفتقر للعديد من المقومات التي تجعل مؤهلاته الطبيعية وارثه الثقافي وعادات ساكنته قابلة للاستهلاك وجديرة بالزيارة والمعرفة والاستطلاع من جهة واستثمار مؤهلاته الطبيعية والحيوانية والسياحية التي تتميز بالتنوع والغنى  تتمثل في البحيرات ،المنابع المائية الشلالات ،الغابات ،الوحيش، المجالات الطبيعية..

كما أن الإقليم يتوفر كذلك على تراث ثقافي وفني متنوع  بالإضافة إلى مهرجانات ومواسم مختلفة من بينها على الخصوص  مهرجان تورتيت الدولي (إفران)  ،المهرجان الوطني لأحيدوس( عين اللوح) ، مهرجان البحيرات( ضاية عوا)، مهرجان ...(آزرو)، بالإضافة إلى عدة أنواع من فنون الصناعة التقليدية كالنحت على الخشب ، صناعة الزريبة...وبالتالي  فان استغلال جل هذه المكونات والمؤهلات سيساهم في خلق وصياغة منتوج سياحي متنوع ومتكامل مما سيحتم اتحاد تدابير وإجراءات من طرف مجموعة من الفاعلين والمعنيين بالقطاع لضمان إنعاش سياحي من خلال اعتماد بنك للمعطيات خاصة بالمؤهلات السياحية والطبيعية ووضع تدابير خاصة بالتهيئة السياحية – إحداث تجهيزات بباحات للاستراحة ،تهيئة مجالات الصيد والقنص والتشجيع على إقامة بنايات للإيواء تتلاءم وطبيعة المنطقة كالمآوي السياحية الجبلية بالإضافة إلى تكوين المرشدين السياحيين من أبناء المنطقة وتوجيههم في مجال لتنشيط لسياحي.. مادام القطاع السياحي يعتبر من إحدى أهم الركائز لتحريك دواليب النشاط الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الإقليم، وتراهن عليه جميع الأطراف المتدخلة لكي يلعب على المدى المتوسط دور محوري وقاطرة للتنمية المحلية...
 وفي هذا الصدد، هناك منتوجات كلاسيكية يتم العمل على دعمها وتقويتها كالسياحة الاستجمامية بتأهيل المراكز الحضرية بالإقليم  ومحيطها والتركيز على جانب التنشيط والترفيه السياحيين، فضلا عن خطة إدماج إفران في برنامج تنمية السياحة الداخلية في إطار ما يسمى ب"مخطط بلادي" بحيث تم تخصيص منطقة على مساحة 40 هكتار لاستقطاب بنيات استقبالية ومنشآت ترفيهية قصد تعزيز وتقوية المكانة السياحية للمدينة كقطب وطني للسياحة الداخلية.
كما أن القطاع السياحي بإقليم إفران يعتمد بشكل كبير على  السياحة الشتوية، على أساس أن الإقليم يعرف تساقطات ثلجية خلال الفترة الشتوية وتتواجد بها محطتان للتزحلق(ميشليفن و هبري) والانكباب حاليا على وضع تصور لتأهيل
المحطتين وخلق تظاهرات مرتبطة بنشاط التزحلق. 
ومن بين المنتوجات السياحية التي يتم العمل على تقويتها وتنميتها، هناك السياحة القروية في إطار مخططين يعملان بشكل متكامل، ويتعلق الأمر ببرنامج " فضاء الاستقبال السياحي لإفران" الرامي إلى تنمية السياحة القروية و "المنتزه الوطني  لإفران"  هذا الأخير الذي وجب الذكر انه يمتد على مساحة تفوق 53.000 ألف هكتار، مشكلا نموذجا أمثل للأوساط البيئية التي تحتويها جبال الأطلس المتوسط، إن كان ذلك من وجهة تركيبته الجيومرفولوجية أو النباتية، أو المرفولوجية والمناخية، مما جعل المنتزه الطبيعي لإفران يمتاز عن غيره بتنوع مناظره الطبيعية، التي تشكل تارة سفوحا مفتوحة وفسيحة وتارة مرتفعات مكسوة بغابات كثيفة، وما يزيده بهاء ما تضفيه عليه البحيرات والضايات الطبيعية والمنابع والوديان والعيون والكهوف، من مشاهد جمالية أخاذة، تكسوه غابات أرز الأطلس إحدى أكبر الغابات امتدادا بالمغرب.  
فلقد شكلت فضاءات المنتزه الشاسعة، موطنا لأروع الحيوانات أهمها أسد الأطلس والنمر والعناق و القضاعة، جرى حاليا تحديد 37 صنفا من الوحيش الغابوي الذي ما زال يعيش بمحمياته، مؤلفا أساسا من الثدييات يأتي على رأسها القرد "زعطوط" من حيث الوفرة، إضافة إلى 142 صنفا من الطيور و33 صنفا من الزواحف والضفادع ويمثل الغرن النهري من بين أهم الفقريات التي تعيش في بحيرات وأنهار المنتزه الوطني لإفران الذي يروم إلى تطوير السياحة الإيكولوجية داخل فضاءاته ،وقد تم في هذا الإطار قطع مراحل مهمة في تثبيت هذا المنتوج وجعل من إفران وجهة سياحية وقطب السياحة الإيكولوجية على المستوى الوطني...
كل هذه المبادرات تأتي في سياق دعم التميز الذي تحظى به مدينة إفران كمنتجع جبلي يرتكز على السياحة الداخلية وينفتح تدريجيا على السياحة الدولية، وذلك بما ينسجم مع إستراتيجية الدولة التي تسير في اتجاه تكريس التميز والتنوع والجودة لتحقيق الرقي بالسياحة في إقليم إفران إلى مصاف الوجهات السياحية الرئيسية على المستوى الوطني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق