وَهْم أحلام الحوار
الديمقراطي المعسول
..إلــــــى
أيـــــــــــــــن؟
البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد
يتهربون من الحوار المسؤول والجاد ويستحلون
الكلام فالكلام والغوص بنا في وَهْم الأحلام، أحلام الحوار الديمقراطي
المعسول ..فالحوار
ضرورة تقتضيها الأوضاع السياسيّة والاجتماعية والثقافية في هذا البلد أو ذاك؟ فهل
الحوار لدى مسؤولينا كبيرهم وصغيرهم شأنا حكوميا وإداريا وسياسيا على وجه الخصوص
يمثل النواة الصلبة في مشروع الإصلاح الديمقراطي الذي تسهم في رسم ملامحه جميع
القوى الحية في المجتمع بعد حوار ثري وعميق؟ أم هو نتيجة رد فعل ضدّ تهمة الآخر
بالانغلاق والتطرّف؟ ومحاولة كسب ودّه بالتظاهر أمامه بأننا ضدّ التطرّف، وضدّ
أيديولوجيّة رفض الآخر، كما يلوح ذلك من الخطاب الرسمي.... فأصبح الصمت يعني القفز
في المجهول، والمزيد من التردي.... قد يقول قائل: إنك تدعو إلى تسامح مطلق! وهذا
موقف مثالي لا وجود له في عالم الممارسة اليوميّة.... وأودّ التلميح في هذا الصدد
إلى وجود أصوات تثير قضية الهوية والخصوصية عندما يدافع أنصار الحداثة، وأنصار
العولمة في جوهرها الإيجابي عن الثقافة الكونية، وكأن هنالك تناقضا بين الكونية
والخصوصية، إن روافد الخصوصية تغدو الكونية، وتثري تنوّعها، فلا تعارض في نظري بين
الخصوصية والكونية، بشرط ألا تتحوّل الخصوصية إلى شوفينية ترفض الإيجابي و الحداثي
لدى الآخر... فهناك من يرفض اليوم الديمقراطية بحجة أن خصوصيتنا الثقافية لا تعرف
هذا المفهوم...... لا بدّ من الاستماتة اليوم في الدفاع عن مفاهيم أصبحت كونية،
مثل الحريات العامة والديمقراطية، والمجتمع المدني، وحقوق الإنسان
وغيرها..فالمعركة الحقيقية الملحّة اليوم ليست معركة الخصوصية والهوية، بل هي
معركة الحريات العامة والديمقراطية، إذ أن من لا حقّ له لا هوية له.
...........فوا
أسفاه..وا أسفاه..يرغدون فينا بالديمقراطية و هي أصلا ديمقراطية شكلية تحمل مضمونا
واحدا، هو مضمون الانتخابات، التي لا تكون إلا مزورة، لأن المغرب لم يعرف في حياته
السياسية، إلا ديمقراطية الواجهة، التي لا تفرز إلا مؤسسات مزورة، وحكومات مزورة،
ومجالس جماعية مزورة؛ ولأن ديمقراطية الواجهة، ليس الهدف منها هو احترام إرادة
الشعب المغربي، وتربية أفراده على احترام الممارسة الديمقراطية، حتى وإن كان
الخطاب الرسمي يردد ذلك، بل الهدف الأساسي منها، هو إفساد الحياة السياسية، الذي
تساهم الأحزاب الفاسدة التي تكرس سيادة الفساد السياسي، الذي تتمحور حوله أشكال
الفساد الأخرى، ومنها الفساد الإداري، الذي يعتبر امتدادا للفساد السياسي، وربيبه.