الخميس، 17 مارس 2011


أعوان و مستخدمو وزارة التجهيز و النقل بإقليم إفران

ينتفضون ضد إدارتهم بهدف تحسين وضعياتهم الإدارية

محمد عـبــيــد –

و قد تجاوزت أيام شهر مارس الجاري نصفها، فما تزال حوالات أجور أعوان و مستخدمي المديرية الإقليمية للتجهيز و النقل بإفران لم تبارح رفوف هاته الإدارة ، ذلك أن الأعوان و المستخدمين التابعين لهذا القطاع رفضوا استلام أجورهم عن شهري يناير وفبراير من السنة الحالية تعبيرا منهم عن الحيف الذي يطالهم بسبب عدم تسوية وضعيتهم الإدارية.. فضلا عما تعمده الإدارة من إجراءات باحتساب اجر الخدمة في حدود 21 يوما في الشهر فقط إلى جانب إقصائهم من التعويضات والامتيازات التي يستفيد منها موظفون آخرون ...

و تأتي هذه الانتفاضة – بحسب تفسيرات هؤلاء- كإجراء إنذاري قبل إقدامهم على تصعيد مواقفهم لاحقا في حالة عدم مراجعة الإدارة لمواقفها هاته و إعادة النظر في حالتهم المهنية وإنصافهم لكونهم لا يستفيدون من الحد الأدنى للأجور ،كما أنهم رفضوا كذلك استلام البذلة المخصصة لهم لعدم جودتها وعدم توصلهم بها في الوقت المحدد لذلك حيث كانت تسلم خلال شهر نونبر من كل سنة ، و ذهب امتعاضهم إلى حد الاستنكار مما تعتمده الإدارة من صفقات مركزية علما أن الصفقات في السنوات الماضية كانت تبرم مع ممولين إقليمين يراعون فيها حالة الطقس بالإقليم الذي يعرف خصوصيات متميزة عن باقي أقاليم المملكة وتدوم لفترات أطول، وقد سبق للإدارة أن أعطت وعودا للعمال بأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار بحضور نقابات عمالية إلا أنها لم تف بوعدها وتكرر نفس الخطأ دون الاكتراث بمعاناة هذه الفئة من المستخدمين الذين يعانون الأمرين..

وقد سبق للأعوان والمستخدمين أن تقدموا بمذكرة مطلبية للإدارة المركزية بهدف تسوية وضعيتهم الإدارية والمالية إلا أنها لا زالت تتعامل مع مطالبهم بنوع من الاستهتار و اللا مبالاة، يقول أحد النقابين في اتصاله بالجريدة ، ومن جملة مطالبهم :

تطبيق الحد الأدنى للأجر – ترسيم جميع الأعوان الذين استوفوا الشروط المطلوبة – تعميم التغطية الصحية – استفادة جميع المستخدمين من الامتيازات التي تمنحها الإدارة – تصحيح الأخطاء الواردة في البيانات الصادرة عن صندوق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد – وذلك باحتساب جميع أيام العمل التي زاولها المستخدمون منذ ولوجهم أسلاك الإدارة..

من هذا المنطلق ، يتساءل الأعوان والمستخدمون – من خلال تصريحاتهم لمدونتنا " فضاء الأطلس المتوسط" عن السر في التعامل معهم ماداموا يعتبرون العمود الفقري لإدارة التجهيز والنقل حيث من بين فئتهم تتشكل فرق لتدخل السريع في كل الكوارث التي من شأنها إلحاق اضرر بالبنية التحتية الطرقية..مما يتطلب معه استحضار العقلانية لتسوية الوضعية الإدارية والمالية لهم كأعوان ومستخدمين بقطاع التجهيز والنقل لا يتوانون عن أداء واجباتهم المهنية بكل تفان و إخلاص مستنكرين حالة صرف الامتيازات والتعويضات تحول في أظرفة مستورة ومخفية لأصحاب القرار في الرباط – بحسب قولهم-

ومعلوم أن منطقة الأطلس المتوسط وعاصمتها إقليم افران تعرف تقلبات جوية مطرية وثلجية مهمة تنتج عنها فيضانات الأودية والشعب وتسبب خسائر كما تلحق أضرارا بليغة بالبنية التحتية للطرق ، سيما و أن التساقطات الثلجية هي الأخرى تتسبب في قطع الطرق مما يتطلب معه تدخلات سريعة عن طريق تجنيد جميع الوسائل البشرية والآلية لتفادي انقطاع الطرق وضمان سلامة مستعملي الطرق بالإقليم في ظل مدونة زجرية جديدة ..إلا أن واقع الحال يكشف أن إدارة التجهيز والنقل مركزيا لم تفكر يوما في الاعتناء بالأعوان والمستخدمين التابعين لها من كل الأصناف اعترافا لهم بالخدمات الجبارة التي يقومون بها، أمام ضعف الإمكانيات المرصودة وأمام الوضعية الإدارية المهترئة التي تتعامل بها الإدارة اتجاه أعوانها خصوصا وان اغلبهم قضى ما يزيد عن 20 سنة من الخدمة في صفوف إدارة التجهيز والنقل بالمديرية الإقليمية لإفران دون تسوية وضعيتهم الإدارية بل إن معظمهم يتقاضى أجرا اقل من 1000 درهم شهريا...

.

الاثنين، 14 مارس 2011


المجتمع المدني والإصلاح السياسي

محمد عبيد

المجتمع المدني هو جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة من أجل تلبية الاحتياجات الملحة للمجتمعات المحلية وفى استقلال نسبي عن سلطة الدولة أي أن المجتمع المدني عبارة عن مؤسسات مدنية لا تمارس السلطة ولا تستهدف أرباحا اقتصادية ولكن لها دور سياسي يتمثل في المساهمة في صياغة القرارات من موقعها خارج المؤسسات السياسية.

و يعد النزاع بين النظم السياسية ومؤسسات المجتمع المدني حول دورها السياسي مؤشرا على أن مسألة تنظيم الحدود والاختصاصات في المجال العام مازالت مسألة غير محسومة في السياسة العربية وليس كما تدعى النظم السياسية أن هذا الدور يخرج عن اختصاص المجتمع المدني.

وبالرغم من الجهد المتعمد والمستمر من جانب الدولة العربية لإخضاع المجتمع المدني وإفشاله فضلا عن أن التمويل الأجنبي قد أثر على أداء بعض مؤسساته بحيث جعلها تهتم بقضايا ثانوية ضمن أجندات تابعة أو مفتعلة فإن المجتمع المدني ما زال يلعب دورا سياسيا سواء فيما يخص القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية أو القضايا المصيرية التي تتعلق بشئون الأمة العربية والإسلامية.

غير أن دور المجتمع المدني يظل دون المستوى المطلوب من التأثير في قرارات النظام السياسي -حتى الآن- وهو ما يفرض على مؤسسات المجتمع المدني تطوير رؤيتها للعمل السياسي والبحث عن ميادين ووسائل جديدة من أجل الحصول على التأثير الهادف لفرض مطالب مؤسسات المجتمع المدني على النظام السياسي.

وبالرغم من أن مؤسسات المجتمع المدني لا تسعى للوصول إلى السلطة فإنها تقوم بدور سياسي بارز يتمثل في تنمية ثقافة المشاركة بما يدعم قيم التحول الديمقراطي فضلاً عن قيامها بدور أساسي في تربية المواطنين وتدريبهم عملياً وإكسابهم خبرة الممارسة الديمقراطية وهناك أيضاً ما يتعلق بمهام المجتمع المدني في تطوير ثقافة شعبية لدى الناس تقوم على إعلاء أهمية تنظيم الجهود الذاتية والمبادرات التطوعية في صياغة تنظيمية خلاقة تؤدى إلى الارتقاء بالوعي السياسي وبالثقافة السياسية وبما يدفع الناس إلى المشاركة الجادة في صناعة القرار السياسي وفى التأثير على سياسات الدولة في مختلف المجالات أو ما يعرف بالسياسات العامة.

إضافة إلى هذا كله، فالملاحظ أيضا أن النقابات المهنية تؤدى هذه الأدوار بشكل أكبر نسبيا - يليها جمعيات حقوق الإنسان ثم الجمعيات الأهلية التي تنخرط في العمل العام من خلال ما تقوم به من أنشطة تنموية - فقد ظهرت هذه النقابات بوصفها منابر سياسية بديلة استطاعت اجتذاب واستيعاب كافة القوى السياسية التي عجز النظام السياسي عن استيعابها.