الأربعاء، 17 مارس، 2010

Le Roi Mohamed 6- L'ETOILE de Face Book


الملك محمد السادس : نجم الفايسبوك
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، انفجرت في المغرب كل أشكال «الكبت السياسي» بلغة فرويد، وتحول الملك إلى أيقونة ورمز لدى شريحة واسعة من الشباب على الخصوص. تفسخت تلك الصورة التقليدية المخزنية للملك الذي كانت في العهد الماضي مجرد رؤيته تثير الإحساس بالرهبة، الملك الذي كانت تفصله بين شعبه الحواجز النفسية أولا، والمتاريس والحرس والبروتوكولات الصارمة ثانيا. صورة الملك الجديدة أصبحت أكثر استهلاكا وتداولا بين عامة الناس، صورة «عفوية» و«طبيعية» وبالألوان. فالملك لم يعد يُرى بـ«الأبيض والأسود»، بل تفسخت كل السبل وشُرِّعت كل المنافذ إلى «قلب» الملك. هذا التحول الجذري في العلاقة الوجدانية بين الملك والمواطنين هو الذي قاد مجموعة من الشباب إلى التواصل مع الملك بدون حجاب عبر «الفايسبوك». ربط جسور التواصل - ولو في العوالم الافتراضية - بين هؤلاء الشباب وملكهم يحمل أكثر من دلالة وسؤال: ما هي طبيعة هذا الافتتان بشخصية الملك، هل هي صوره أم الوعي بقيمة أعماله وإنجازاته؟ هل معنى ذلك أن صورة الفاعل السياسي (الحزبي) أصبحت باهتة إلى الحد التي فقدت فيه مشروعيتها؟ هل هذا الإعجاب هو سيرورة للولاء وتكريس لصورة الملك المهيمنة حتى على منابع العوالم الافتراضية؟ هل هو تعبير عن موت الأحزاب وانتهاء زمنها البيولوجي وفشل مشروعها في استعادة ثقة الشباب؟ وظاهرة انتشار مجموعات محبي الملك على «الفايسبوك» قوّضت كل الوسائط ومراسيم البروتوكول الصارمة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني للاتصال بالملك. اختزلت الأميال والمسافات، وألغت الأبواب والنوافذ، ومحت لوائح الانتظار. بكبسة زر على لوحة المفاتيح يمكن أن تكتب ما تشاء على «جدران» الملك، ولا يهم هل وصلت الرسالة أم لا؟! أحد أعضاء مجموعات محبي الملك تساءل بعفوية هل يقرأ الملك رسائله؟ هل يتفاعل مع رسائله؟ هل يمكن أن يجيبه عن رسائله؟الأغلبية من الشباب لا ينشغلون بالإجابة عن مثل هذه الأسئلة ولا تعنيهم في شيء، لأنهم ببساطة يخلقون عالما موازيا لعالمهم الحقيقي، يتحولون إلى «مستشارين» و«وزراء» و«سفراء» للملك، يقدمون له المشورة ويقترحون عليه «الفتاوى السياسية» حول الديمقراطية وحرية التعبير والأحزاب وقضية الصحراء ومشكل النمو والتنمية ومسألة الجهوية) الشباب المغربي مدينون لـ«مارك زوكربيرغ» مخترع «الفايسبوك» الذي بفضله نجح في إذابة الفوارق بين الملك والمواطنين، واختزل العالم في «جدار»، وخلق مساواة وعدالة بأبعاد افتراضية، على الأقل استطاعت أن تكون حديقة للاجئين والهاربين من «التلوث السياسي» و«مصانع الأحزاب» التي تصدأت محركاتها. «الفايسبوك» منذ اختراعه في فبراير 2004 تحول إلى سماء شاسعة ظللت كل حركات المعارضة، ونوادي المعجبين بالفنانين والنجوم والرؤساء والملوك، حتى الراقصات وتجار اللذة و«اللصوص» يفتحون كوة ونافذة على جدران «الفايسبوك»!! فيوما بعد يوم يتضاعف «المريدون» و«الحجيج» حول هذه «الكعبة» التي يتعدد أولياؤها «الصالحين» و«الطالحين»!! وسط هذه المتناقضات يحتجز الملك محمد السادس مكانه في مرتبة متقدمة متجاوزا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بفضل مجموعات محبيه الذين يتكاثرون كخلية نحل حتى بلغت الآلاف.. فتخيلوا الآلاف يكتبون كل دقيقة للملك بدون رقابة، منهم من يجاملون.. ومنهم من يقولون الحقيقة عارية بلا مساحيق!! وتخيلوا أيضا أن الملك يقرأ ما يكتبون.. وربما قرأ وسيَقرأ (بفتح الياء) أو سيُقرأ (بضم الياء) عليه يوما جدارياتهم. من حسن الحظ أن وزارة الداخلية لا تملك السلطة والحيلة لـ«غسل» جدران مجموعات محبي الملك على «الفايسبوك» بالماء والجافيل، واعتقال «الكَتَبة» واتهامهم بالإخلال بواجب الاحترام للملك!!استغلال «الفايسبوك» كوسيط للتعبير عن درجة ولاء مجموعة من الشباب للملك ظاهرة تحتاج إلى وضعها تحت المجهر والتساؤل عن الدوافع التي حركت في هؤلاء الشباب هذه الشحنات العاطفية تجاه الملك، وهذه الاستجابة الجماعية التلقائية التي ضاعفت أعداد «المريدين» الذين امتزجت أفكارهم المتفرقة وتوحدت في مجموعة واحدة حجر زاويتها هو الملك محمد السادس).
الملك يتفوق على ساركوزي وبوتفليقة
حطمت مجموعة محبي الملك محمد السادس على موقع فايسبوك الرقم القياسي في سرعة الانتشار والانضمام إلى هذه المجموعة. ففي شهر فبراير كان عدد المستجيبين إلى دعوات هذه المبادرة قد بلغ 13 ألف عضو. وارتفع هذا الرقم إلى أزيد من 21 ألف من المحبين. ومازالت موجة انتشار هذه المجموعة متواصلة في صفوف المبحرين على الشبكة العنكبوتية، وتفوقت على مجموعة محبي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي بلغ عددها على الفايسبوك 7724 عضوا، وعلى محبي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التي وصل عددها 4913 عضوا.
من هم محبو الملك وأسرته؟
لا يمكن حصر مجموعات محبي الملك والأسرة الملكية في هذا العدد من المواقع وبمختلف اللغات، حيث تظهر يوميا مجموعات تفاعلية جديدة، نقترح منها:- Mohammed VI king of morocco: عدد المنخرطين 25601 - محمد السادس ملك المغرب: عدد المنخرطين 1628- الأسرة الملكية الصغيرة: عدد المنخرطين 1106- mohammed 6 ou le roi democrate: عدد المنخرطين 1061صاحب هذه المجموعة كتب في البطاقة التعريفية «هذا الموقع مهدى إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله وإلى العائلة الملكية»، ويثني على المجهودات التي يقوم بها من أجل أن يجعل من المغرب بلد الديمقراطية وحقوق الإنسان- الملك محمد السادس نصره الله: 756 - عاشق لملك المغرب محمد السادس: عدد المنخرطين 154- الأمير مولاي رشيد رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم: عدد المنخرطين 37
الملك أمامك فماذا تريد أن تقول له؟
تتضمن هذه المجموعة المحدثة مؤخرا صورة للملك محمد السادس، في ما تحمل البيانات الشخصية تاريخ ازدياده في 21 غشت 1963. وفي صفحة المعلومات تتضمن مقالا مهم مكتوبا باللغة الإنجليزية يعرف بحياة الملك محمد السادس ومسيرته الدراسية والمهنية، حيث يتطرق المقال إلى أصول الأسرة العلوية المنحدرة من سلالة النبي صلى عليه وسلم وإلى المنطقة الجغرافية تافيلالت التي ينتسب إليها الملوك العلويون.ويستعرض المقال سيرة حياة محمد السادس الدراسية منذ ولوجه الكتاتيب القرآنية بالقصر الملكي لحفظ القرآن وهو في سن الرابعة، تابع دراسته الابتدائية بالمدرسة المولوية إلى أن حصل على شهادة البكالوريا في سنة 1981، بعدها التحق بكلية الحقوق بالرباط. حصل على شهادة الإجازة في سنة 1985، وفي سنة 1993 حصل على شهادة الدكتوراه في القانون العام من جامعة نيس بفرنسا. كما يتضمن هذا المقال أهم المحطات في حياة الملك محمد السادس، مثلا كأول نشاط رسمي قام به، ومتى تولى مهام منسق أركان القوات المسلحة الملكية، إلى غير ذلك من الأنشطة الرسمية.ومن أهم أبواب نادي محبي الملك محمد السادس صفحة للتعليق وللحوار، وهي صفحة تفاعلية يعبر من خلالها أعضاء هذه المجموعة عن آرائهم في عدد من القضايا الوطنية بكل حرية وعفوية وتلقائية. ففي موضوع الملك أمامك ماذا تريد أن تقول له؟ يقول أحد الأعضاء «سيدي أنا من أكثر المغاربة المعجبين بشخصيتك.. وأنا كنت دائما أتجه نحو الطريق الرئيسية لمشاهدتك لتدشين معهد أو مركز.. فأنا من مدينة بنسركاو بأكادير قرب القصر الملكي العامر.. والحديث عن كل ما أكنه لك من حب لا تكفيه كل الكتب والأوراق.. ودمت في رعاية الله عز وجل.. وشعارنا: الله الوطن الملك.» و يضيف عضو آخر في تعليقه: «نحن نرى كل يوم المشاريع والإنجازات التي حققها ومازال يحققها هذا الملك البطل بعون من الله، ثم عزيمة شعبه الوفي. فها نحن نسمع كل يوم زياراته المتتالية لمختلف المناطق والحواضر منها والبوادي في هذه المملكة العزيزة وتزويدها بكل ما تحتاجه من مرافق وطرقات ومؤسسات من شأنها أن تسهل العيش للمغاربة القاطنين في تلك المدن والبوادي، ونرى دعم شعبه له أينما حل وارتحل بإظهار بيعته وولائه له.»ويستطرد هذا «المعجب» إطراءه للملك بمنتهى الحماسة «هذا ولا ننسى اهتمامه المتواصل بمشاكل الوحدة الترابية للمملكة وسعيه إلى حل تلك المشاكل المفتعلة من طرف أعداء الوطن وأنصار التفرقة والضعف».
ماذا يريد محبو الملك؟
تأسست مجموعة محبي الملك محمد السادس استجابة لعدد من المعجبين والمعجبات بسياسة عاهل البلاد، وذلك مسايرة للتطورات المعلوماتية والتكنولوجية التي توفرها شبكة الإنترنيت، وخاصة موقع الفايسبوك من سرعة الإنتشار والتواصل بين الأعضاء، وأيضا من أجل فتح نقاش بين هؤلاء المنضمين لهذه المجموعة حول عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهم المغرب وإبداء الآراء حولها.بالإضافة إلى العمل على دعوة عدد من الأعضاء الأجانب في دول العالم إلى الانضمام إلى هذه المجموعة، لهذا فإن صفحة المعلومات التي تهم الملك محمد السادس كتبت باللغة الإنجليزية بهدف ضمان تواصل مع أكبر عدد من الأعضاء في مختلف دول العالم. يغمرهم الاحساس بأنه ينصت إلى مطالبهم، الفايسبوك.. انعكاس صورة الملك في مخيال المغاربة و ربما ينطوي «الفايس بوك» على معطيات شبيهة بتلك التي قد يسمح بها استطلاع الرأي. نعلم أن الاطلاع على الرأي والرأي العام أو الرأي السياسي، على الخصوص، عملية شائكة في المغرب، لاسيما أن معاهد ومراكز الاستطلاع غير متوفرة، وأن البحث السوسيولوجي الميداني متعثرليس هناك تجانس في الرأي المغربي، خصوصا إذا اعتبرنا أن الرأي المعبر عنه تجاه الملك هو رأي جوهري، وأن الرأي المعبر عنه تجاه الحياة السياسية رأي مجزأ. إذ في حين أن هذا الرأي، رغم تجزئه، يبدو صريحا حين يمانع في الاعتراف بفعالية الطبقة السياسية الحاكمة، ويشكك في مصداقية الأحزاب والانتخابات والمؤسسات التمثيلية، فإن الرأي تجاه الملك يعترف بفعالية الملك محمد السادس ويصبح رأيا جوهريا معمما يتقاسمه عدد كبير من الأشخاص، ويتحول إلى وعي هوياتي.أما الرأي المجزأ فيعبر عن إحساس عميق بوجود أزمة اجتماعية وأزمة إنتاج النخبة السياسية، ويتجزأ هذا الرأي إلى تمثلات مختلفة حول العلاقة بين المستوى السياسي والمستوى المواطناتي.
أحاسيس معقلنة
إن العنصر الأول الأساسي الذي يعبر عن رأي المغاربة في الملك هو القبول الجماعي بشرعيته، لأنهم يعتبرون الملك -بخلاف المؤسسات الأخرى- يمثلهم جميعا. قد يقول البعض إن هذا الرأي يتأسس على أحاسيس موجودة، لكنها أحاسيس تتعقلن اليوم بشكل جيد. إن ما يؤسس شرعية حكم الملك هو هذا التطابق بين ممارسته لسلطاته كاملة مع المنطق الذي يبني هوية المغاربة. لذلك فهم لا يخلطون بين النظام المغربي وبين الديكتاتورية. شرعية الملك إذن مقبولة ومعترف بها من طرف المغاربة، ولم يعد فكر الانقلاب إلا ذكرى في أذهان من كانوا يسعون إلى تغيير الشرعية بتغيير جذري للنسق الدستوري. صحيح أن نقاش الملكية الذي أصبح أمرا مسموحا به في حدود واسعة نسبيا وخصوصا في الصحافة، يشوش نوعا ما على الرأي العام، لكنه لا يغير كثيرا من صورة الملكية.هذا النقاش يوجد في أمكنة متعددة عند بعض الإسلاميين الذين قد يناقشون الشرعية الدينية، وعند المفكرين الذين يتكلمون إما عن السلطوية أو الملكية البرلمانية، لكنه نقاش لا يخرج عن ضرورة تعايش الشرعية التاريخية والدينية للملك مع شرعية تمثيلية لها سلطة في الحكامة. غير أن المغرب الآن يعرف شرعية تمثيلية تتجاور مع آلية التعيين والاختيار من طرف الملك. إلا أن المغاربة عموما يثقون في قدرة الملك على محاسبة هؤلاء المسؤولين على اعتبار أنهم مسؤولون أمامه فقط. وإن حديثهم عن غضبات الملك تعبر عن إحساسهم باستقلاله واستقامته وحمايته لهم من انزلاقات هؤلاء الخدام.وإذن، ننتقل من شرعية تاريخية إلى شرعية واقع، أي تلك الشرعية التي تنحدر من حركة تعاطف وتأييد وانخراط شعبي بغض النظر عن القدسية والتاريخ. لقد تحولت الشرعية حتى في البلدان الديمقراطية العريقة من قضية دستورية إلى قضية اعتراف متبادل بين الطرفين: رئيس الدولة/الملك والشعب. فالملك في رأي المغاربة يتخذ قرارات تفيد بأنه يقدر ويحترم المواطنين (الوقوف في الضوء الأحمر، تدشين المؤسسات الاجتماعية، إسعاف المرضى، التعاطف مع ضحايا الحوادث والكوارث الطبيعية...). هناك إذن نجاح سياسي للملك يظهر في فعالية أدائه وفي نسج صورته ومصداقيته. وهذا النجاح هو نتيجة رؤية اجتماعية تعكس القيم التي باسمها تؤسس الشرعية والاعتراف.إذن المستوى المواطناتي له مسؤولية في شرعنة الملك لأنه يعتبر درعا ضد «خطر» الأصولية، خصوصا قبل أحداث 16 ماي، كما يعتبر ضمانة لبقاء الكيان الاجتماعي. وحتى بعد أحداث ماي فقد أعيد الاعتبار للقدسية، بما يعني أنها تخلط بين المعتقدات الدينية وعمل النظام السياسي.لقد أنتج الملك محمد السادس منذ توليه الحكم خطابا سياسيا يدافع عن بعض القيم التي تؤسس مخيال الحداثة كالحديث عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون، والبرلمان، والأحزاب، وأهداف المشروع السياسي... وفي هذا الخطاب يضع الملك نفسه فوق الكل، فرقاء سياسيين وأحزاب ومنظمات، ويبين بأنه لا يدخل في لعبة صراع الأحزاب، لأن صورة الملك كقوة خارج الصراعات هي التي تهيمن على المشهد السياسي. لكن هذا الموقف لا يمر بدون مخاطر، فقد تخدش هذه الصورة إذا ما بدا الملك بعيدا عن الشعب ومطالبه. غير أن مظهر الطيبوبة والتقرب من الناس وعلامات التواضع تجعله يبدو بعيدا عن الاستبداد والعنف، ويغمرهم بالإحساس بأنه ينصت إلى مطالبهم ومشاكلهم وآرائهم، خصوصا وأنه لا يكل من الحركة عبر كل مناطق المغرب للتعرف على مشاكلها، وخصوصا تلك المناطق التي لم يكن أبوه الحسن الثاني يزورها.
المخيال السياسي
قلنا إن الملك يجسد مخيال الحداثة بالنسبة للمغاربة، كمخيال للحقيقة السياسية التي لا ترتبط بإنتاج الأساطير أو خطاب الوعود. وهذا المخيال يحيل على أنه اختار مشروع التدبير المتعارض مع نظام المثل، وهو خطاب الحكامة والبراغماتية من خلال معجم يستعمل عبارات التنمية البشرية والتنمية المستدامة والمفهوم الجديد للسلطة... يختلط، إذن، مخيال المشروع السياسي بمشروع الاقتصاد وكذا بمخيال التكنولوجيات الجديدة والرقمية. صحيح أنه خطاب يعتمد الخلط بين عدة أشياء ولا يخفي التناقضات الاجتماعية الخطرة والفاقة والعطالة الفاحشة، أضف إلى ذلك أن الصحافة أشارت في عدة مناسبات إلى تسليط قبضة الهولدينغ الملكي على قطاعات هامة من الاقتصاد المغربي. لكن نوع التواصل الذي يقيمه الملك مع المغاربة من خلال مضمون خطبه الرزينة والمختصرة والواضحة والهادئة ومن خلال فعله في الإرساء التدريجي لبنيات تحتية أساسية ما زال يطمئنهم إلى نزاهته وتنزيهه عن الضلوع في أعمال الربح التجاري الشخصي، بل إن هناك رأيا يعتبر أن نشاط الأونا مثلا فيه فائدة للمغاربة بالأساس.
محمد سكري** أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالبيضاء
أعضاء المجموعة يطالبون بتطوير صفحات محبي الملك
اقترح أحد أعضاء مجموعة محبي الملك محمد السادس توفير الدعم من طرف طاقم من المتطوعين لهم دراية في هذا المجال يتكون من مختصين في الإعلاميات. بالإضافة إلى تزويد هذه المجموعة بعدد من المعطيات حول أنشطة الملك محمد السادس، وتحديد مواضيع مهمة للنقاش والحوار بين أعضاء هذه المجموعة، ورفع مستوى الحوار بعيدا عن المدح لعاهل البلاد وترديد عبارات «عاش الملك»، بل تقديم اقتراحات وأفكار لتقدم وازدهار البلاد والدفع بعجلة التنمية نحو الأمام.في حين ترى إحدى المنضمات إلى هذه المجموعة أنها في حاجة إلى المزيد من صور الملك محمد السادس، وذلك بفتح المجال لأعضاء المجموعة بنشر صور الملك محمد السادس التي هي في حوزتهم. تعايش المشروعيات، قراءة في موقع «محبي الملك محمد السادس»إن قراءة المعطيات الواردة في موقع فايسبوك بخصوص «مجموعة محبي الملك محمد السادس» صعبة لعدم توفر المعطيات السوسيولوجية والسياسية اللازمة خاصة هوية المنظمين، جنسهم، سنهم وغير ذلك من المتغيرات.على أن أهم معطى يكمن في انتقال عدد المستجيبين لهذه المبادرة من 13000 عضو إلى أزيد من 21000 مستجيب في أقل من شهر، الشيء الذي يدل على الاستثمار العاطفي والنفسي للمنضمين لشخصية الملك في مقابل الاستجابة الضعيفة نسبيا لمجموعة محبي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الجزائري بوتفليقة، حيث حصل الأول على 7720 مستجيب في حين لم يتجاوز الثاني 4913. وما يبرر هذا المعطى بالمغرب هو طبيعة التنشئة الدراسية، حيث تلعب الثقافة دورا مهما في تشريب القيم السياسية للناشئة. كما أن المدرسة والأسرة توظف بشكل مكثف شخصية الملك في نشأة الأطفال من خلال المقررات الدراسية أو من خلال المؤسسات الإعلامية بشكل عام.من خلال الموقع، فالمشروعية الدينية للمؤسسة الملكية واردة بقوة في الورقة التقديمية التي ركزت على الأصل الجنيالوجي والجغرافي للملك وعلى مساره الدراسي المتنوع الذي بدأه كوالده بتعليم ديني في الكتاتيب القرآنية، ليواصل مساره داخل المدرسة المولوية. هذا المسار تكلل بالحصول على الدكتوراه في القانون العام، وهو ما يضفي مشروعية علمية حداثية بخصوص حضور مشروعية الأداء والفعالية. يلاحظ من خلال المتن المحصل عليه في صفحة التعليق والحوار أن المستجيبين يركزون على الإنجازات والتحديات التي يرفعها الملك كمحاربة الفقر والهشاشة وبناء البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية.
من الفعل إلى التفاعل
وينضاف إلى ذلك، الإشارة القوية للمستجيبين لمسألة الوحدة الترابية، حيث يبقى الملك ضامنا لوحدة المملكة وحاميا لترابها. وهذا ما يحيل إلى مسألة الصحراء كرافد من روافد المشروعيات التي يتمتع بها الملك.ومن الملاحظ أن هذه المشروعيات تحيل إلى إشكالية التنمية من منظور المنتسبين إلى الموقع، إذ يتم الحديث عن الملك كقدوة في التضامن والتحديث والتغيير كنتيجة منطقية للإعجاب بالأوراش التي تم إنجازها أو فتحها كورش الجهوية التي لا يريدها المنتسبون جهوية تقليدية تذكي العصبيات الإثنية، ولكنها جهوية حداثية وعقلانية مبنية على قيم المجتمع الديمقراطي كما هو متعارف عليه دوليا في استحضار تام لسمات الخصوصية المغربية.و يمكن القول إن الانترنيت بشكل عام تسمح بإبداء الرأي بدون قيود مؤسساتية أو تنظيمية. فأشكال التعبير، طرقه وآلياته عبر الانترنيت تختلف بشكل كبير عن الأشكال الجماعية الأخرى كالجمعيات، التعاونيات، النقابات أو الأحزاب. ففي الوقت الذي يخضع الرأي الشخصي لعدة قراءات وتوصيات تراعي مصالح المؤسسة وتاريخها ومختلف الإكراهات الأخرى، فإن التعبير عن طريق الانترنيت يمكنه أن يمكن صاحبه من إحداث نفس التأثير الذي تمارسه المؤسسات على الرأي العام دون الخضوع لإكراهاتها وطقوسها.و التعبير عن الرأي عبر الانترنيت يمكن قراءته كشكل من أشكال الحياة الشبابية التي أصبحت تتمرد ثقافيا واجتماعيا على طقوس أسلافها، دون أن تخضع رأي الفرد لرأي الجماعة أو تضحي بسعادة الأول من أجل الثانية. وهي كذلك محاولة للخروج من نوع من «الرقابة» بمختلف أشكالها، سواء تلك التي تمارسها الدولة أو مؤسسات اجتماعية أخرى، مما يجعل المسافة بين صاحب الفكرة الأولية والمتلقي شاسعة عكس الإنترنيت الذي وإن كان يخضع الفكرة لمعايير وإكراهات تقنية، فإنه قرب المسافة بين «المبادر» والمتلقي، وأزال عن الفكرة كل طابع تنميقي أو شكلي، معتبرا أن القارئ - المتلقي هو الذي يلبسها اللباس الذي يراه مناسبا لها.
المواطن فاعل رقمي
الإشكال الذي يمكن طرحه حول أشكال التعبير عبر الإنترنيت بالمجتمع المغربي هو أنه في الوقت الذي ساعدت هذه التقنية الحديثة الجمعيات والمجتمع المدني في الدول المتقدمة على توسيع دائرة تأثيرها وإشعاعها ورفعت من فعالية ودينامية هذه التنظيمات عبر تسهيل عملية التواصل ونقل المعلومات، فإنها في مجتمعنا تتخذ أحيانا منحى مختلفا، وغالبا ما نلاحظ أن الإنترنيت أصبح يقدم كبديل لمؤسسات المجتمع المدني، ويشغل حيزا كانت هذه الأخيرة تملؤه إلى وقت قريب.فإذا كان الشاب بالأمس يقدم الكثير من التنازلات داخل الجمعية مثلا من أجل تعلم قيم العمل الجماعي ومقاربة الأفكار وتطويرها وتكامل الأدوار واختيار الأوقات والأشكال المناسبة لعرضها، فإنه اليوم يفضل الانزواء وراء حاسوبه، ليتحول من كائن فيزيقي إلى فاعل رقمي، يهمه التفاعل أكثر مما يهمه الفعل.هذا الشكل التعبيري ليس قارا بالضرورة ولم يتشكل عبر بناء أو سيرورة من التراكمات تجعله يتحول من مجرد رأي إلى موقف، الشيء الذي يتطلب من كل من يحاول قراءة نتائجه أن يتحلى بكثير من الحذر المنهجي حتى لا يحول العابر إلى القار والظرفي إلى بنيوي، وهي نفس المشاكل التي غالبا ما تسقط فيها استطلاعات الرأي.
محمد كولفرني (*) - يوسف صديق (**)(*) أستاذ العلوم السياسية بأكادير(**) أستاذ علم الاجتماع بأكادير
عن أسبوعية الوطن الآن-
تم نشره من طرف موقع المغرب الملكي في 15/03/2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق