الأربعاء، 4 فبراير، 2015

أصوات ل"الدلالة" ومقاعد في"المزاد العلني" لتزوير إرادة الأمة

قضية وموقف
أصوات ل"الدلالة" ومقاعد في"المزاد العلني"
لتزوير إرادة الأمة
 */*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
مهما قيل ومهما اتخذت من تدابير هل يحق لنا أن نقول أن الانتخابات تمر دون صفقات داخل وبين الأحزاب من جهة وشراء للذمم من بين شرائح المجتمع سيما عندما نعلم أن ثلثي هذا المجتمع من الطبقة المسحوقة تعيش في الأحياء الهامشية وفي البوادي تتحكم فيها ظروف البحث عن لقمة العيش الفورية ولا يأخذ منها اكتراث لما يأتي من بعد حتى أصبحت ظاهرة شراء الأصوات ملازمة لكل انتخابات تقريباً لا تخلو أية دائرة انتخابية منها، مرشحوها  يكونون معروفون لدى الجميع وسماسرتهم هم من يبادرون للبحث عن أصوات للبيع؟ فقد اعتدنا عليها من دون أن يكون هناك رادع من قبل الأجهزة المكلفة بالمراقبة والتتبع والضبط وكل الأجهزة المختصة، فكثيرا ما نرى بيع الأصوات ينتشر على مرأى ومسمع الجميع .. إذ الكثير من الناخبين يقبلون على بيع أصواتهم، والسبب كثرة العروض من قبل المرشحين، الناخب لا يتعب في بيع صوته، لم يعد صعباً على من يرغب في بيع صوته من الناخبين أن يجد الطريق، فهناك أكثر من مرشح مستعد للشراء، جريمة يشترك فيها المرشح والناخب والوسيط.. دون أن تحضر آليات الضبط للغش والزور والتزوير في صناديق الاقتراع التي يبقى مراقبوها فقط ك"كمبارس" لتأثيث العملية وإنهائها بلا أوجاع للراس.. فلقد أصبح لشراء الأصوات آلية منظمة ومعروفة من قبل سماسرة بيع الأصوات الذين يعرفهم المرشحون الذين يشترون الأصوات جيدا...اليوم شراء الأصوات لا يقتصر على الشراء بشكل مباشر وبمبالغ نقدية، بل هناك طرق كثيرة ابتكرها المرشحون مثل توزيع الهدايا خاصة الناخبات لشراء الأصوات للناخبين هو تخليص المعاملات..
وتتعاظم ظاهرة دخول سوق شراء الذم مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية حيث تتحول البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة في المدن إلى سوق سمسرة انتخابية يجند الطامعون في جني ثمار الانتخابات على اختلاف أصنافهم سماسرة يغزون الطبقات الاجتماعية التي تعاني من الفاقة والفقر والأمية والجهل، ويساومونها في أصواتها الانتخابية، وهي أصوات وازنة تتحكم في النتائج الانتخابية. والمعروف أن عددا كبيرا من الظافرين بالمقاعد البرلمانية أو مقاعد المجالس لا يمكنهم ذلك إلا عن طريق اللجوء إلى البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة لأن حظوظهم في المدن حيث يختلف الوعي نظرا لدور المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلف عما هو عليه الحال في البوادي والأحياء الهامشية. وجرت العادة أن يستغرب الرأي العام فوز بعض المترشحين بموصفات لا تؤهل للفوز،ولكن عندما يكشف النقاب عن الجهات التي مكنتهم من الفوز يزول الاستغراب. ويراهن طلاب كراسي البرلمان وكراسي المجالس على الفئات الاجتماعية الهشة في البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة مستغلين أوضاعهم المعيشية المزرية عن طريق التظاهر بالوقوف الكاذب إلى جانبهم من جهة، ومن جهة أخرى عن طريق مساومتهم ماديا في أصواتهم. ومن مظاهر المساومة المكشوفة انطلاق حملات انتخابية قبل الأوان بطرق ماكرة تتجلى في عمليات إنزال غير مسبوقة بالبوادي والأحياء الهامشية من خلال ما يسمى قوافل الأعمال الخيرية من تموين وتطبيب ورياضة وإحياء للمناسبات الدينية، وكل تظاهرات من شأنها أن تحقق هدف مساومة الفئات الهشة في أصواتها الانتخابية... وسعيا وراء حصد الأصوات التي تذلل الوصول إلى الكراسي البرلمانية وكراسي المجالس المسيلة للعاب يتحول الطامعون فيها إلى أهل إحسان وأريحية ينفقون بسخاء وكرم حاتمي، ويظهرون التدين المغشوش، ويحرصون على التظاهر بالتواضع المبالغ فيه فيحضرون في أماكن ومناسبات هي آخر ما يمكن أن يسجلوا فيها حضورهم،ولكن طمعهم في الفوز بالأصوات الانتخابية يضطرهم إلى ارتيادها، كما يضطرهم إلى الاتصال بمن لا يناسب مستوياتهم المادية من الفئات الاجتماعية الهشة. ولهؤلاء الطامعين في الأصوات الانتخابية ظاهر وباطن، أما ظاهرهم فهو لخداع السذج ، وأما باطنهم فينكشف عندما يخلو بعضهم إلى بعض خلو الشياطين فيتندرون بالسذج ويسخرون منهم.. ولا تفوت تجار الانتخابات مناسبة من المناسبات دون استغلالها حتى لو كانت مآتم حيث يكثرون من حضور الجنائز والظهور في مراسيم العزاء، ويواظبون على ارتياد الأسواق الأسبوعية، ويجلسون لاحتساء الشاي والقهوة في مقاهيها الشعبية، وهم يوزعون الابتسامات عشوائيا على كل من تقع عينه عليهم، وينهضون مرات عديدة لإلقاء التحيات والعناق الكاذب مع من يعرفون ومن لا يعرفون على حد سواء. ويخالهم من يراهم في هذه الوضعيات وهم يتكلفون الإنصات إلى من يتحلق حولهم .. .ويوزع تجار الانتخابات الوعود بسخاء، فلا توجد معضلة لا حل لها إلا ووعدوا بحلها، ويحرمون على أنفسهم قول:"لا"، لأن الأمر يتعلق بصفقات فيها مساومات، وفيها سمسرات ومزاد علني، ومن أجلها يسترخص كل شيء، وبسببها يصبح الكذب مباحا بل واجبا... ويجند تجار الانتخابات سماسرة من كل صنف، ويبحثون عن العناصر ذات التأثير في العينات البشرية التي يستهدفون أصواتها الانتخابية، ويضعون رهن إشارتها كل الإمكانيات.. وبعد الانتخابات مباشرة يغيب عشاق وطلاب الانتخابات من البوادي والأحياء الهامشية غياب المذنبات الفضائية إلى حين اقتراب موعد انتخابات جديدة.
أما الحديث عن كسب الكراسي أو ما يسبقه من سعي للحصول على التزكيات فللأسف زكمت الروائح  لدى بعض أحزابنا ومنها من تعاني الآن من ويلات رغم ظفرها بمقاعد إلا أن صورها أصبحت هشة لدى الرأي العام بفعل جبروت من كسبوا تزكيات منها للاستحقاقات السابقة ويزيد الأسف عن كون بعض البرلمانيين حاليا متابعون في ملفات التزوير وملفات اختلاس أموال عمومية وملفات تجارة المحظور وغيرها من ملفات الفساد والأمور الملتوية ... وجدوا من خلالها كسبا أعظم مما خسروه في شراء الذمم في الانتخابات أبرزه الحصانة واستغلالها للإفلات من العقاب القانوني والقضائي.. وهكذا تكون التزكيات  تغرق في سوق ودلال وعرض وطلب وحتى سماسرة التزكيات ينشطون  بعد دخول المال السياسي بشكل ولم يعد معه من السهل الحصول على تزكية مجانية... وليس "لوجه الله" وحب خدمة الوطن"... بل تستحضر صفقات تحت الطاولة إن لم تكن مادية فالأكيد ضمانة للفوز وتقوية الفريق البرلماني الطريق إلى الإستوزار والتكتل و "الحلوفيات" عفوا التحالفات لتحديد مسار الدولة والحكومة أساسا... وهكذا... فإذا كانت حال القضية تمس الفرد، فتتعداها إلى ما قد يتجاوز تزوير إرادة الأمة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق