الجمعة، 29 يوليو 2011


مهرجان تورتيت بإفران في دورته الخامسة ....
تظاهرة فنية احتفاء بالكلمة واللون والإيقاع بين أحضان الطبيعة
و تخلف دعم وزارة الثقافة مثار غضبة المنظمين؟
فضاء الأطلس المتوسط
تميزت الدورة الخامسة لمهرجان تورتيت التي اختتمت مؤخرا بتنوع وغنى الربرتوار الغنائي المغربي مزجت بين الأمازيغي و الشبابي و الشعبي و العصري استمتعت بها أطياف الجمهور المتعاقب على المركب الرياضي بإفران حيث نصبت خشبة العروض تحت الأضواء الكاشفة و بين أحضان الطبيعة  و انتعاشة المناخ رغم برودته ليلا إلا أن الاحتفالية مكنت من دفء الأجساد و متعة الأرواح بالمقاطع الفنية المتميزة..ذلك إن  الدورة الخامسة لمهرجان «تورتيت» الذي احتضنته مدينة إفران، جوهرة الأطلس، على مدى أربعة أيام اختتم ، يوم الأحد 24 يوليوز 2011 ،بتتويج الفائزين في مختلف أطوار مسابقات صيد سمكة (الترويث) والرماية على الصحون ورياضة التسلق، وجرت أطوار (الثرويت) بوادي  تيزكيت قرب إفران، وتنافس فيها أزيد من 60 مشارك من مختلف الأعمار، وتمكن الفائزون من اصطياد أسماك تراوح طولها بين 40 و50 سنتمتر، فيما أقيمت مسابقات الرماية على الصحون بمنطقة ترميلات خارج مدينة إفران وتميزت بمشاركة عدد من نوادي الرماية بالمنطقة، أما منافسات تسلق الأشجار فأجريت بمنتجع مشليفن وعرفت إقبالا وتفوقا كبيرين لفئة الصغار، والتي كانت المسابقة فرصة لهم لإظهار مهاراتهم في هذا النوع من الرياضات التي تتميز به منطقة إفران..
وجمعت الأمسية الأخيرة للمهرجان التي جرت السبت 23/07/2011  بين الفرجة الفنية الأصيلة مع فرقة «عبيدات الرما العزارة» من خريبكة، التي أخذت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على هذا المروث الشعبي، والأغنية الأمازيغية مع اثنين من روادها الفنان، عبد الواحد الحجاوي ابن ابن قرية مولاي بوعزة بالأطلس المتوسط، الوفي لأسلوبه البسيط، وحدو أعراب أحد أبناء إفران الذي تربى بين غاباتها ووديانها حيث كان يقلد ما كان يسمعه من أغان على أثير الإذاعة، ثم الموسيقى الشبابية والشعبية مع موس ماهر وسعيد الصنهاجي.
 وكانت أقوى لحظاته تكريم ثلاثة من أبناء المدينة هم الشاعر الأمازيغي لحسن بومية، والإعلامي محمد عـبيـد، والفنان التشكيلي سعيد خمليش.
كان جمهور مهرجان «تورتيت» الدولي بإفران, بداية من مساء الخميس 21 /07/2011 في سهرة الافتتاح , على موعد مع برنامج غني حبلت به هذه التظاهرة حيث أحيى الأمسية الأولى كل من الفنانة سعيدة شرف التي أتحفت ساكنة جوهرة الأطلس وضيوفها من المغاربة والأجانب بمختارات غنائية زاوجت فيها بين التراث الحساني والكلام الغوياني والطرب الشعبي, والشاعر والملحن والمغني الأمازيغي محمد أوسيدي, الذي راكم تجربة غنائية يزيد عمرها عن ثلاثة عقود, جعلته بحق مرجعا مهما للكثير من الباحثين والمهتمين في هذا المجال, حيث تغنى بقصائده العديد من فناني الأطلس المتوسط والتي من أنجحها أغنية «أورا يا نجدي» التي تتغنى بجمال وطبيعة وتاريخ مدينة آزرو. واستمتع جمهورالمهرجان في ختام الأمسية الافتتاحية بمقطوعات من فن العيطة, الذي ارتبط صيته بامتداد السهول الوسطى للساحل الأطلسي خاصة الشاوية وعبدة ودكالة, وقد قدمها أحد نجوم هذا اللون التراثي الغنائي الأصيل الفنان حجيب الرباطي.
فيما تميز اليوم الثاني من هذه التظاهرة, التي تنظمها جمعية تورتيت للتنشيط الثقافي والسياحي والرياضي والمحافظة على تراث المدن الجبلية بشراكة مع عمالة إقليم إفران ودعم مجموعة من الفاعلين والمحتضنين العموميين والخواص, بأمسية فنية تقام بالمركب الرياضي لإفارن شارك فيها كل الفنانة الشعبية الستاتية، ومن نجم الركادة الفنان حسن الحسني, ومصطفى أومكيل, أحد نجوم الأغنية الأمازيغية الأطلسية..
كما تميزت الدورة  أيضا, بتنظيم مجموعة من الأنشطة الفنية تشمل إلى جانب السهرات الغنائية لفنانين وفرق غنائية من ربوع المملكة, معارض فنية لإبراز المنتوج التقليدي المحلي وأخرى تشكيلية, و ورشات للتعريف بفنون الرسم والنحث والزخرفة, وعروض مسرحية في الهواء الطلق تركز على أهمية الحفاظ على المنظومة البيئية, فضلا عن مسابقات رياضية متنوعة.
واقترح المهرجان, بالإضافة إلى سلسلة الفقرات المتنوعة ذات الصلة بشعار الدورة «الطبيعة في ملتقى الثقافات» تنظيم ورشات للشعر والابداع الفني للأطفال وموائد مستديرة حول قضايا البيئة, ولوحات فنية في آخر أماسيه أحيتها مجموعة عبيدات الرما العزارة وعدد من الفنانين.
يشار إلى أن الطبعة الخامسة من مهرجان «تورتيت» إفران الدولي، الذي يصنف كواحد أهم التظاهرات الفنية بالمملكة، وتطمح جمعية تورتيت لتنمية الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والمحافظة على تراث المدن الجبلية، كما أوضح رئيسها السيد عبد القادر العشني، إلى جعل المهرجان، الذي ينظم بتعاون مع عدد من الفعاليات، تقليدا سنويا يسهم في تنشيط المشهد الثقافي بجوهرة الأطلس إفران، ومناسبة للتعبير عن الهوية بكل تلاوينها، يلتئم فيها المبدعون في كل المجالات.
 ويبقى الهاجس الأكبر للجميع من مسؤولين وفاعلين جمعويين هو الحفاظ على جمالية جوهرة الأطلس التي تغنى بها الكثيرون, وعلى طبيعتها الخضراء ومعمارها الذي يميزها عن غيرها من الحواضر المغربية.
وتحرص جمعية تورتيت, كما قال  عبد القادر العشني رئيس الجمعية المنظمة للمهرجان , على تنوع فقرات مهرجان تورتيت الدولي منذ دورته الأولى, رغم أنها تظل وفية لمحور هذه التظاهرة ألا وهو البيئة. وخلص  العشني إلى أن المهرجان يساهم في تنشيط اقتصاد جوهرة الأطلس والحواضر المجاورة لها كآزرو والحاجب, التي يتوافد سكانها وضيوفها على فعاليات المهرجان بكثافة, خاصة الأمسية التي أحيتها كل من الفنانة الستاتية, التي سطع نجمها في ظرف أربع سنوات في سماء الأغنية الشعبية المغربية إلى جانب نجم الركادة الفنان حسن الحسني, ومصطفى أومكيل, أحد نجوم الأغنية الأمازيغية الأطلسية, مذكرا بأن الدورة السابقة تتبعها أزيد من 100 ألف شخص."
و ما سجل عن هاته الدورة هو تخلف وزارة الثقافة عن الوفاء بالتزاماتها في دعم هذا المهرجان في دورته الخامسة ،.إذ ذكر بلاغ ( توصلنا بنسخة منه) أن الجمعية المنظمة " جمعية تورتيت للتنشيط الثقافي والسياحي والرياضي والمحافظة على تراث المدن الجبلية) تستنكر بشدة عدم  توصلها كما جرت العادة و منذ الدورة الثالثة بعمر المهرجان بمنحة وزارة الثقافة التي تخصص لأداء الفنانين المشاركين في السهرات الفنية (150 ألف درهما) مما تسبب للمنظمين في إحراج كبير اضطروا معه إلى تقديم شيكاتهم الشخصية لتمكين الفنانين من مستحقاتهم..) و قد يضطر منظمو المهرجان إلى الاعتصام أمام مقر المندوبية الجهوية لوزارة الثقافة بمكناس في حالة عدم توصلهم بالغلاف المالي المعتمد لجمعيتهم لضمان أداء واجبات الفنانين ...
عن المبالغ المستحقة لهاته الواجبات ذكر أمين مال الجمعية السيد عبد العزيز ارحيوي في حديث خص به الجريدة بالقول: لقد ناهزت المبالغ المستحقة للفنانين الذين نشطوا سهرات الدورة الخامسة تورتيت ما لا يقل عن 366 ألف درهما ، فيما بلغت تكاليف نفس هاته الدورة ما يقارب 850الف درهما و هو مبلغ دون المبالغ السابق توفرها في الدورات السالفة للمهرجان نظرا لعدة اعتبارات منها تراجع بعض الشركاء في دعم المهرجان لأسباب تبقى مع كل تحليل مبهمة مما دفع بنا كمنظمين إلى تقليص أيام المهرجان هاته الفرصة حتى نتمكن من تكييف الدخل مع أيام المهرجان و توابعه ، و الذي مع كل ذلك حقق النجاح المرغوب فيه و أمتع ساكنة و زوار المدينة بفرجة متنوعة و متميزة حافظ بها على قيمته و استمراريته التي نأمل لها حضورا مستقبليا أكثر توهجا و فاعلية نظرا لخصوصيات المدينة و الإقليم ككل الذي يعتبر منتجعا سياحيا بامتياز، فقط نامل أن تتغير نظرة بعض العقليات إلى المهرجان و دعمه بكل مسؤولية منها مندوبية وزارة الثقافة بجهة مكناس تافيلالت التي لم نفهم بعد ما وراء هذا التصرف الذي جاءت به هذا الموسم؟؟؟".و طالع رفقته  نص البلاغ : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق