في حاجة إلى التفعيل لإقلاع حقيقي للنشاط السياحي:
إن كانت افرن قد حافظت منذ أمد بعيد على مكانتها السياحية كمركز للاستجمام بالدرجة الأولى ثم كذلك كمحطة شتوية أغلب الوافدين عليها من السياح المغاربة، فإنها تتجه نحو خلق منتوجات سياحية إضافية تستجيب لمتطلبات وأذواق فئة أخرى من السياح ولاسيما الأجانب منهم.. وعلى وجه الخصوص السياحة الإيكولوجية وسياحة التربصات الرياضية...
فان الملاحظ هو طغيان بعض الإكراهات التي يعاني منها القطاع، يمكن إجمالها في غياب وكالات الأسفار والسياحة والتي من شأنها القيام بتسويق وترويج المنتوج السياحي المحلي، وغياب رؤية واضحة وموحدة من طرف المهنيين في القطاع للتعريف بالمنتوج وتسويقه، والنقص في وسائل التعريف بالإمكانيات السياحية من خرائط ومطويات، وفي وسائل الدعاية والترويج للمنتوج المحلي. بهدف التمكن من بلورة إستراتيجية عمل مندمجة تتوخى تعزيز صيرورة الإقلاع الاقتصادي التنموي المنشود بإقليم افران ضمن مقاربة شمولية قوامها التماسك والتكامل في الأدوار والوظائف بين مختلف قطاعات ومجالات التنمية، وكذا الاستغلال الأمثل والعقلاني لإمكانيات التنمية بالإقليم، وانطلاقا من اعتبار الإقليم يتوفر على معالم أساسية ورئيسية لاستثمار الجانب السياحي به كونه يعد قطبا سياحيا فتيا يفتقر للعديد من المقومات التي تجعل مؤهلاته الطبيعية وارثه الثقافي وعادات ساكنته قابلة للاستهلاك وجديرة بالزيارة والمعرفة والاستطلاع من جهة واستثمار مؤهلاته الطبيعية والحيوانية والسياحية التي تتميز بالتنوع والغنى تتمثل في البحيرات ،المنابع المائية الشلالات ،الغابات ،الوحيش، المجالات الطبيعية.. كما أن الإقليم يتوفر كذلك على تراث ثقافي وفني متنوع بالإضافة إلى مهرجانات ومواسم مختلفة من بينها على الخصوص مهرجان تورتيت الدولي (افران) ،المهرجان الوطني لأحيدوس( عين اللوح) ، مهرجان البحيرات( ضاية عوا)، مهرجان ...(آزرو)، بالإضافة إلى عدة أنواع من فنون الصناعة التقليدية كالنحت على الخشب ، صناعة الزريبة...وبالتالي فان استغلال جل هذه المكونات والمؤهلات سيساهم في خلق وصياغة منتوج سياحي متنوع ومتكامل مما سيحتم اتحاد تدابير وإجراءات من طرف مجموعة من الفاعلين والمعنيين بالقطاع لضمان إنعاش سياحي من خلال اعتماد بنك للمعطيات خاصة بالمؤهلات السياحية والطبيعية ووضع تدابير خاصة بالتهيئة السياحية – إحداث تجهيزات بباحات للاستراحة ،تهيئة مجالات الصيد والقنص والتشجيع على إقامة بنايات للإيواء تتلاءم وطبيعة المنطقة كالمآوي السياحية الجبلية بالإضافة إلى تكوين المرشدين السياحيين من أبناء المنطقة وتوجيههم في مجال لتنشيط لسياحي.. مادام القطاع السياحي يعتبر من إحدى أهم الركائز لتحريك دواليب النشاط الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الإقليم، وتراهن عليه جميع الأطراف المتدخلة لكي يلعب على المدى المتوسط دور محوري وقاطرة للتنمية المحلية...
وفي هذا الصدد، هناك منتوجات كلاسيكية يتم العمل على دعمها وتقويتها كالسياحة الاستجمامية بتأهيل المراكز الحضرية بالإقليم ومحيطها والتركيز على جانب التنشيط والترفيه السياحيين، فضلا عن خطة إدماج إفران في برنامج تنمية السياحة الداخلية في إطار ما يسمى ب"مخطط بلادي" بحيث تم تخصيص منطقة على مساحة 40 هكتار لاستقطاب بنيات استقبالية ومنشآت ترفيهية قصد تعزيز وتقوية المكانة السياحية للمدينة كقطب وطني للسياحة الداخلية.
كما أن القطاع السياحي بإقليم إفران يعتمد بشكل كبير على السياحة الشتوية، على أساس أن الإقليم يعرف تساقطات ثلجية خلال الفترة الشتوية وتتواجد بها محطتان للتزحلق(ميشليفن و هبري) والانكباب حاليا على وضع تصور لتأهيل المحطتين وخلق تظاهرات مرتبطة بنشاط التزحلق.
ومن بين المنتوجات السياحية التي يتم العمل على تقويتها وتنميتها، هناك السياحة القروية في إطار مخططين يعملان بشكل متكامل، ويتعلق الأمر ببرنامج « فضاء الاستقبال السياحي لإفران» الرامي إلى تنمية السياحة القروية و «المنتزه الوطني لإفران» هذا الأخير الذي وجب الذكر انه يمتد على مساحة تفوق 53.000 ألف هكتار، مشكلا نموذجا أمثل للأوساط البيئية التي تحتويها جبال الأطلس المتوسط، إن كان ذلك من وجهة تركيبته الجيومرفولوجية أو النباتية، أو المرفولوجية والمناخية، مما جعل المنتزه الطبيعي لإفران يمتاز عن غيره بتنوع مناظره الطبيعية، التي تشكل تارة سفوحا مفتوحة وفسيحة وتارة مرتفعات مكسوة بغابات كثيفة، وما يزيده بهاء ما تضفيه عليه البحيرات والضايات الطبيعية والمنابع والوديان والعيون والكهوف، من مشاهد جمالية أخاذة، تكسوه غابات أرز الأطلس إحدى أكبر الغابات امتدادا بالمغرب.
فلقد شكلت فضاءات المنتزه الشاسعة، موطنا لأروع الحيوانات أهمها أسد الأطلس والنمر والعناق و القضاعة، جرى حاليا تحديد 37 صنفا من الوحيش الغابوي الذي ما زال يعيش بمحمياته، مؤلفا أساسا من الثدييات يأتي على رأسها القرد "زعطوط" من حيث الوفرة، إضافة إلى 142 صنفا من الطيور و33 صنفا من الزواحف والضفادع ويمثل الغرن النهري من بين أهم الفقريات التي تعيش في بحيرات وأنهار المنتزه الوطني لإفران الذي يروم إلى تطوير السياحة الإيكولوجية داخل فضاءاته ،وقد تم في هذا الإطار قطع مراحل مهمة في تثبيت هذا المنتوج وجعل من إفران وجهة سياحية وقطب السياحة الإيكولوجية على المستوى الوطني...
كل هذه المبادرات تأتي في سياق دعم التميز الذي تحظى به مدينة إفران كمنتجع جبلي يرتكز على السياحة الداخلية وينفتح تدريجيا على السياحة الدولية، وذلك بما ينسجم مع إستراتيجية الدولة التي تسير في اتجاه تكريس التميز والتنوع والجودة.
و لكي يتحقق الرقي بالسياحة في إقليم إفران إلى مصاف الوجهات السياحية الرئيسية على المستوى الوطني. وفي إطار الحديث عن القطاع السياحي، رأت مصادر مسؤولة ضرورة تظافر جهود جميع الأطراف، من سلطات إقليمية وإدارة ومنتخبين ومهنيين، و العمل على توفير الظروف الحقيقية للإقلاع السياحي للمدينة والإقليم وفق برنامج طموح وتصور واضح.
وتتجلى تصورات هذا العمل أساسا في :
*أوراش التأهيل العمراني والسياحي لمدينة إفران وآزرو ومحيطهما والمراكز القروية (المساحات الخضراء، الإنارة العمومية، الترصيف، النظافة...).
* الاهتمام بالجانب التنشيطي والترفيهي ببرمجة مجموعة من التظاهرات ذات الطابع الثقافي التنشيطي والترفيهي على مدار السنة.
* تأهيل المؤسسات السياحية وتقوية البنية السياحية، وذلك عبر المراقبة بشكل دوري لتوفير جودة في الخدمات بالوحدات الإيوائية، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار في مجالات أوسع (فنادق، إقامات، مآوي قروية، وكالات أسفار...). من اجل توفير عرض سياحي متكامل ذي جودة ويستجيب لميولات وأذواق واسعة.
* خلق جمعيات مهنية ( المجلس الإقليمي للسياحة، جمعية المآوي الجبلية وجمعية المرشدين السياحيين الجبليين)، بغية تنظيم المهنيين وبالتالي إشراكهم في البرامج والتصورات المتعلقة بالنشاط السياحي، و تأطيرهم لتنظيم المهن واخذ المبادرات سيما على مستوى التسويق والإنعاش.
* الحرص على تنوع المنتوج السياحي باستغلال محكم للمؤهلات الهائلة التي يتوفر عليها الإقليم ولاسيما الطبيعية منها، والغرض هو أولا التخفيف أو الحد من ظاهرة موسمية النشاط السياحي، ثم كذلك محاولة استقطاب زبناء من أذواق و ميولات متنوعة.
وتأتي هذه الأهمية بالقطاع نظرا طبعا للإمكانيات والمؤهلات الهائلة التي يتوفر عليها الإقليم والتي من شأنها أن تضمن إقلاعا حقيقيا للنشاط السياحي، ومن بين هذه المؤهلات أن ثلث مساحة الإقليم تتكون من الغابة خصوصا غابة الأرز، والتنوع في التشكيلات النباتية والحيوانية والتنوع في المناظر والمواقع الطبيعية من ضايات وشلالات وأودية...
كما انه موقع جغرافي متميز إذ يقع الإقليم وسط الأطلس المتوسط على علو 1600م وبالقرب من أهم المدن المغربية فاس ومكناس (حوالي 60 كلم) وبالإضافة إلى وجوده في مدار سياحي يشمل المدن العتيقة والمنتوج الصحراوي... فضلا عن انه تراث ثقافي غني يتنوع بين الفنون الشعبية والطبخ والصناعة التقليدية، والطابع المعماري الخاص يزيد من جمالية وجاذبية مدينة إفران ومحيطها.
معطيات عن واقع التراث الوطني بإقليم افران
مواقع أثرية لفترة ما قبل التاريخ بإقليم إفران:
مواقع أثرية للفترة الممهدة للتاريخ بإقليم افران:
لائحة بأسماء مواقع و معالم إقليم افران المصنفة في التراث الوطني
عادات وطقوس في حفلة زفاف بالقرية الإفرانية:
تتميز مراسيم حفلة الزفاف في العالم القروي بإفران بعاداتها المختلفة عن عادات قرى أخرى من وطننا، وبين القرى نفسها يمكن أن نلاحظ اختلافات خفيفة تميز كل منطقة على حدة. وحفلة الزفاف في منطقتنا تدوم ثلاثة أيام ، وتتم في فصل الصيف خاصة ،وذلك بعد الانتهاء من عملية الحصاد ،وطلاء جدران المنزل بالجير الأبيض و تهيئ ما يتطلبه العرس من فحم من أجل منح هذه الحفلة ما تستحقه من اهتمام.
فمن تقاليد العالم القروي بالأطلس المتوسط عموما و افران على وجه الخصوص ، أنه لا يتم العرس إلا بعد موافقة أب العريس ، باعتباره المسؤول الأول عن تكاليف العرس المادية ، ويتم هذا خاصة في اليوم الذي ينعقد فيه السوق الأسبوعي ، فتقاليد الزواج عندنا تقضي بأن لا تستشار المرأة في أمر زواجها ، أو أخذ رأيها في الموضوع الذي يهمها بالدرجة الأولى .
ومن طقوس الخطوبة أن تحمل إلى بيت الفتاة قوالب من السكر وحلويات من الصنع التقليدي وحليب وبيض ...و ذلك كل حسب إمكاناته المادية ، ويتفق الطرفان على قيمة المهر (الصداق) وغالبا ما يتكون من ألبسة و أفرشة تقليدية وحلي من الفضة محلية الصنع ، يعقبها كتابة عقد الزواج و تقرأ فاتحة الكتاب ، ثم تنتهي بالدعاء بالخير و البركة والحياة السعيدة للزوجين.
تبدأ مراسيم العرس في بيت العريس، ويسمى هذا اليوم بيوم الحناء، حيث الفتيات من أقارب العريس يقمن بأعمال..تهيئ الحفل ، ويرافق ذلك أهازيج و رقصات غنائية أمازيغية تحمل في مضمونها القيمة الدينية و الاجتماعية للزواج ، و الأهم في هذا اليوم ما يصطلح عليه ب" الدفوع " حيث يرسل العريس إلى منزل خطيبته ما تحتاجه إليه من جميع مستلزمات نفقة العرس.
ومن مظاهر الابتهاج في هذا اليوم أن يزين عجل بسجادة و تخضب أجزاء منه بالحناء ، يقوده صبي يتصف بالشجاعة وذلك في موكب ترافقه أهازيج وأغاني أمازيغية تصطحبها نغمات البندير و أصوات الأطفال و زغاريد النساء وفي كل لحظة يكبر الموكب الذي يضم إليه العديد من سكان الدواوير المجاورة. في بيت العروسة يستقبل أهلها "الدفوع" بكل بهجة و سرور ...
في الداخل تجلس العروسة مع مجموعة فتيات و حولهن امرأة تقوم بدق الحناء في مهرا تقليدي الصنع ، وفي نفس الوقت يرددن أغنية الحناء بإيقاعات لحنية معروفة و متوارثة: وفي ليلة نفس اليوم تخضب العروسة بالحناء ومن العادات أن توضع الحناء في قصعة تتوسطها بيضة ويزين الكل بالشموع. في اليوم الموالي تذبح ذبيحة كثور أو عجل حسب عدد المدعوين وذلك من طرف أحد شيوخ القبيلة.
والجو داخل المنزل يتسم بالحركة والهرج و المرج، نساء يعدن طعام الغذاء أو العشاء وهن ينشدن أغاني وكل واحدة تظهر براعتها في فن الغناء التلقائي، ومن المعروف عن النساء القرويات أنهن شاعرات بالفطرة، يقدم طعام العشاء أو الغذاء للمدعوين ، الذين سبق استدعائهم ، يجمعهم الحديث و الثرثرة عن انشغالاتهم اليومية وخاصة ما يتعلق بالأمور الفلاحية و التجارية و ضمنهم فقهاء من حفظة القرآن الكريم يتلون من حين لآخر آيات من الذكر الحكيم .
والنساء المدعوات يجتمعن في بيت مخصص لهن داخل المنزل ، وعند الانتهاء من تناول وليمة العرس تبدأ ما يسمى بالفرجة و ذلك مع أغاني أمازيغية ولوحات أحيدوس الممزوجة بزغاريد النساء وإيقاعات البنادر. ويعمل أفراد هذه المجموعات الغنائية ـ على جمع " غرامات " نقدية من الحاضرين.
يلبس العريس جلبابا وسلهما ابيض ، فتوضع له حناء على كفيه بعد أن يجلس على أريكة وبينه صبيتين تحمل كل واحدة منهما شمعة ، ومن التقاليد أن يقوم بالضرب على حائط بيته بواسطة كفه المحناة لاعتقادات موروثة معقدة الفهم لاتزال حية إلى اليوم. أما العروسة فتزين بالكحل و السواك و يمشط شعرها و يعطر بعطور وكالعادة يصحب هذه العادات أنغام وأهازيج مختلفة .
وتقوم امرأة كبيرة السن معروفة بالصدق وحفظ الأمانة و حسن السلوك بجمع ما يسمى بالغرامات من المدعوات حيث تقدم هدايا نقدية و عينية للعروسة . ومن أجل زف العروسة ، يتم تزيين فرس وذلك بسرجه إذ توضع فوقه سجادة من الحرير ، يقوده صبي شجاع ، ووراءه موكب ضخم من أهل القرية نساء و رجال وفتيان ...تتعالى أصواتهم سماء القرية مع زغاريد النساء قاصدين منزل العروسة.
خاتمة : من الطبيعي عندنا بقبائل الأطلس المتوسط، أن تتسم جميع عاداتنا وطقوسنا بترتيب و إتقان محكمين، وضمنها نرى أن الموروث الثقافي والتاريخي و الأعراف الاجتماعية و الدينية.. المتداولة في مثل هذه المناسبات الاحتفالية أصبحت بمرور الزمن راسخة لا يجوز الاعتراض عنها. وهذا هو السر في بقاء جزء مهم منها ما زال متداول حتى اليوم.
 |
| تحقيق: فضاء الاطلس المتوسط |