الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

الدستور الجديد في المغرب خطوة استباقية
 استوعبت مطالب الشباب في سياق الربيع العربي 

( محمد أوجار) 
القاهرة 3-10-2011 
قال محمد أوجار رئيس مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان إن الدستور الجديد في المغرب جاء كخطوة استباقية استوعبت تحرك الشباب المغربي في سياق الربيع العربي.
وقال في مداخلة خلال أشغال مؤتمر إقليمي حول " الربيع العربي ومستقبل التحولات الراهنة " انطلقت أشغاله اليوم الاثنين بالقاهرة إن المغرب تعامل مع مسيرات الغضب اتجاه البرلمان والحكومة ب" أريحية وكرم سياسي " تولدت عنهما " دينامية توافقية حول الدستور الجديد".
وأشار أوجار الذي ترأس جلسة حول " الربيع العربي وزمن الانتقال " ضمن المؤتمر الذي نظمه البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان ، إلى أن الوصول إلى الدستور الجديد تم وفق " آلية ذكية" سمحت بإشراك كل ألوان الطيف الحقوق و النقابي  والسياسي والاقتصادي .
غير أن التوصل إلى توافق حول الوثيقة الدستورية الجديدة، يضيف محمد أوجار، واجه صعوبات بالنظر إلى صعوبة التوصل إلى توافقات قانونية بين أطراف متناقضة في الساحة السياسية مذكرا بأن لجنة صياغة الدستور توصلت بما يقارب 100 مذكرة واستمعت لمقترحات مختلف التنظيمات.
وحسب الحقوقي المغرب فإن هذه الآلية تمخضت عن دستور يسمح بتنزيل ديمقراطية تستجيب لكل المعايير الدولية والإنسانية حيث استدمج كل المواثيق الدولية وقيم حقوق الانسان وأقر بسمو هذه المواثيق مضيفا أن من وصفهم ب" الإسلاميين "بذلوا هم أيضا مجهودا يجب الاعتراف به من أجل المصادقة على دستور أدمج كل هذه القيم.
وأضاف أن الوصول إلى الدستور الجديد تم بفضل تلاقي إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس و النخبة السياسية مما يفتح الباب لجعل المغرب إحدى الديمقراطيات.
وبالنسبة لوزير حقوق الإنسان السابق الذي قدم نبذة عن مستجدات الدستور الجديد ، فإن الرهان الذي يواجهه المغرب حاليا هو ما إذا كانت " الأحزاب السياسية والمرشحون " للانتخابات التشريعية سيرتقون إلى رهانات الوثيقة الدستورية الجديدة وردم الهوة بين شعارات رجالات السياسية وانتظارات الناس .
وقد خصصت هذه الجلسة للوقوف على تحديات الانتقال الديمقراطي في عدد من البلدان العربية خاصة مصر وتونس وكذا مسار المظاهرات المطالبة بتغيير النظام في سوريا ومستقبلها من خلال مداخلات لكل من التونسي خالد شوكات مدير مركز دعم  الديمقراطية بالعالم العربي ونبيل عبد الفتاح مدير مركز الدراسات التاريخية والاجتماعية بالأهرام ( مصر) و عبد الكريم الرحيوي رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا.
ويسعى المؤتمر الإقليمي إلى تقديم رؤى مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية حول مستقبل المنطقة في هذه اللحظة التاريخية باعتبار أن هذه المؤسسات ، كما يقول المنظمون ، هي التي عبرت عن رأي الشعوب ودافعت عن حقها في الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة.
ومن أبرز محاور المؤتمر التعريف بتاريخ التحولات السياسية والديمقراطية والمعوقات التي أدفتها من خلال نموذج أوروبا الشرقية و" مستقبل الربيع العربي بين الدولة المدنية والدينية والعسكرية" و" استجابة التوازنات الاقليمية  والدولية لطبيعة تحول بلدان الربيع العربي". 

الاثنين، 3 أكتوبر 2011


"مساءلة حصيلة العمل البرلماني خلال الولاية التشريعية
والحقل السياسي بالمغرب بعد المصادقة على الدستور"
عنوان الحلقة8 من حوار مفتوح لجمعية شباب بلا حدود في آزرو
 
آزرو – ف.أ.م
يمكن اعتبار أهم استنتاج ما خرجت به حلقة حوار مفتوح جرت مؤخرا بمدينة آزرو التي شاركت فيها فعاليات سياسية  و أخرى مهتمة و متتبعة للمسار البرلماني و العمل الحكومي و ما تضمنته خطابات الدستور الجديد  وما لهاته المجالات من ارتباط  بالشؤون المحلية و الإقليمية و الوطنية ، أن حصيلة تنفيذ برامج عمل الحكومة خلال الولاية الجارية لم تستجب لآمال الشعب المغربي عموما و لم تساهم كما كان يعول عليها لتحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية لهذا الشعب سيما من حيث النمو الاقتصادي ، بالرغم مما يتم من محاولات لتنفيذ برامج عمل الحكومة إلا أن الملاحظ على الصعيد الاجتماعي هو تزايد الفقر بين سكان المدن والقرى .. مؤشرات مقلقة من الهشاشة والانحراف بالرغم من درجة ترسخها ليبقى الرهان الكبير موقوفا على المستقبل عقب التصويت على الدستور الجديد كوسيلة لإرساء الديمقراطية و الخروج بالبلاد من سكتة قلبية دبت هواجسها النفوس ... وقد ذهبت بعضُ الآراء إلى حد تفسير هذا السلوك الحكومي و تحميل الأحزاب و البرلمان مسؤولية هاته الأوضاع لعدم ربط إيديولوجياتها و نداءاتها بالمواقف العملية ، و أن السبب الحقيقي يتجلى في  غياب الشجاعة السياسية و الحد من الميوعة و الخلط في تدبير و تسيير بعض المواقع ذات الأهمية و المرتبطة بالمواقف الحسّاسة والحاسمة في العمل السياسي ، وخاصة في ظروف تتسم بسخونة الشارع، وتوالد الاحتجاجات الاجتماعية وتكاثرها بتصاعد وتيرة السخط الشعبي بسبب فشل السياسات التي تسعى إلى تغييب المنطق  بتغليب المصالح الخاصة و الشخصية على المصلحة العامة للبلاد و العباد.
الحلقة الثامنة من برنامج "حوار بلا حدود"بقاعة دار الشباب أقشمير بآزرو في موضوع: "مساءلة حصيلة العمل البرلماني خلال الولاية التشريعية و الحقل السياسي بالمغرب بعد المصادقة على الدستور" اشرف على تسييرها السيد محمد بوسعيدي بضيافة  كل من محمد أوطالب- البرلماني الإقليمي عن حزب التقدم و الاشتراكية-، و كريم نيتلحو - عضو المكتب السياسي من نفس الهيئة-، حيث حاورهما كل من محمد العثماني عضو جمعية قرى للتنمية بتكركرة و جواد أوجدي ناشط في الحقل الأمازيغي والهاشمي أبرباش مدون و رئيس جمعية فنون الأيادي بعين اللوح.
فعلى مدى أربع ساعات من الزمن ، ناقش المحاورون و كذا الحضور، الحصيلة البرلمانية للسيد محمد أوطالب، إذ تطرق المحاور محمد العثماني لمشكل ضعف التواصل بين البرلماني و الساكنة ليكون أول لقاء لتدارس الحصيلة التشريعية مبادرة من المجتمع المدني، ثم في مداخلة ثانية له تساءل العثماني عن أسباب تذبذب المرجعية الحزبية لأوطالب بين حزبه الحالي و حزب الحركة الشعبية، و مدى تأثير ذلك على ثقة الناخبين. مساءلة المحاور جواد أوجدي جاءت مباشرة و دقيقة حين استفسر عن غياب الحزب طيلة الفترة التشريعية ثم ظهوره المفاجئ في مشهد دعم الحركات الأمازيغية، في لقاء 19 من الشهر المنصرم بمدينة إفران...
أما المحاور  الهاشمي أبرباش فقد وجه بدوره سؤالا عميقا للبرلماني حول موقفه من المشهد السياسي في المغرب، و إلى أي حد ساهم التقدم و الاشتراكية في ممارسة المسؤولية البرلمانية إقليميا و وطنيا، و في مؤاخذة أخرى، عاد إلى قراءة البرنامج الانتخابي لسنة 2007 متسائلا إن كان فعلا قد تحقق منه شيء في مجالات التشغيل و الصحة و التعليم و التنمية الاجتماعية.
بداية، استعرض محمد أوطالب مساره السياسي، ثم قدم جملة من الإجازات تهم عدة قطاعات كتوسيع التغطية بشبكة الكهرباء في جماعة ضاية عوا مثلا، محاربة الهدر المدرسي، تهيئة الطرق و المسالك... و ذلك على أساس الاشتغال بمبدأ الأولويات لترشيد نفقات جماعات الإقليم و التي تعرف تفاوتا من ناحية المداخيل.
تدخلات الحضور كانت موزعة بين فترتين، جاءت في مجملها في صيغة المساءلة حول الحصيلة التشريعية، من بينها ما همت المطالبة بحصيلة برلمانية صرفة و واقعية بعيدا عن أي خلط مع صلاحيات المجالس المحلية، والاستفسار ا عن سبب وجود مناطق معزولة حتى الآن و لم تستفد من المسالك الطرقية التي تكلم عنها السيد أوطالب، و عن ضرورة العمل على أن تكون تكلفة الماء و الكهرباء بهذا الإقليم أقل بكثير مما يتم اعتماده حاليا في التسعيرة الاستهلاكية لدى المواطن  إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، الموارد المائية و الغابوية للإقليم.فيما ذهب تساؤل آخر عن مدى إلمام البرلماني بملف السكن الاجتماعي،خصوصا بعد التصعيد الأخير الذي شهده الموضوع و ما صاحب ذلك من وقفات احتجاجية بمدينة إفران...أما عن حركة 20 فبراير فقد جاء سؤال ركز عن غياب الحزب عن الشارع محليا.
من جانب الضيف الثاني ، فلقد أثيرت مع كريم نيتلحو عضو المكتب السياسي لحزب التقدم و الاشتراكية أسئلة من المحاورين بخصوص مواقف الحزب من عدة أمور كالتحالفات، ملف الأمازيغية، ظهير 1919، رخص الملك الغابوي ثم عن الخلل الذي يطال العمل الحزبي عامة في المغرب ما أدى إلى ظهور حركة 20 فبراير. رد عضو المكتب السياسي لحزب الكتاب جاء من خلال تقديمه لعرض حول مرجعية الحزب و كذا أحزاب أخرى جوابا على سؤال مصداقية التحالفات، فتطرق بعد ذلك إلى الربط بين مجهودات حزبية منذ 2007 لتشخيص مواطن الخلل مبينا أن حركة 20 فبراير سرعت من وتيرة إصلاح و تغيير كانا قد بدآ قبل السنة الجارية.
جمهور الحاضرين أيضا  تقدم بعدة تساؤلات حول مدى تفعيل مقتضيات الخطاب الملكي الأخير فيما يخص تشبيب الأحزاب و ضعف الجانب التواصلي الشيء الذي يبقي الأحزاب خارج المرحلة.
و قد سجل انه خلال هذا الحوار أن الضيف كريم نيتلحو لم تفته المناسبة لتقديم مجموعة من الوثائق، بداية مناقشة الإصلاحات الحالية و ذلك منذ 2007 في إطار حركة لكل الديمقراطيين، مسودة اقتراحات الحزب بخصوص الإصلاحات الدستورية.. كما اقترح حوارا موسعا في موضوع ظهير 1919 المتعلق بالتشريع الغابوي، و طالب بيوم خاص لتدارس مشكل التفويض لشركة النظافة بحكم كونه يترأس اللجنة المكلفة بالبيئة، ليختم عرضه و تدخله بتوجيه نداء إلى الشباب للتفاعل مع العمل السياسي لأن الكوطا أحدثت لحماية فئة كان من الممكن أن تسقط من الاستحقاقات، مؤكدا أن الشباب هو المسؤول الأول و الأخير عن التغيير لأنه الجيل الذي يعمر طويلا.
للإشارة ، فانه و بحسب برنامج جمعية شباب بلا حدود و ضمن سلسلة حلقات حوار مفتوح ، فان الحلقة9 المزمع تقديمها الأسبوع الأخير من أكتوبر الجاري سيخصص محورها لموضوع الحراك الشبابي بمشاركة قيادي و ممثلي عدد من التنظيمات الشبابية على المستوى الوطني.

الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بمكناس 
 يستنكرالاعتداءالذي له تعرضالزميل فريد الوريشي من إذاعة MFM  أثناء قيامه بنقل مباراة النادي المكناسي واتحاد المحمدية

توصل الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بمكناس برسالة من الزميل فريد الوريشي مراسل إذاعة MFM، يشكو فيها تعرضه للمرة الثانية لهجوم لفظي وجسدي من لدن أحد المحسوبين على اللجنة التنظيمية للنادي المكناسي لكرة القدم، وهو يهم بولوج القاعة المخصصة لعقد اللقاء الصحفي للمدربين بعد نهاية مباراة النادي المكناسي واتحاد المحمدية على الرغم من توفره على شارة الصحفي المسلمة من النادي. كما تناهى إلى علم الفرع الجهوي أن نفس الشخص المدعو سعيد حبيبي قام بنفس السلوك تجاه الزميلين يوسف بلحوجي عن يومية الاتحاد الاشتراكي وخليل المنوني عن يومية الصباح وراديو مارس خلال مباراة الكوديم وأولمبيك أسفي.
وبناء عليه فإن الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بمكناس :
-    يستنكر بشدة الهجوم غير المبرر على بعض الزملاء الصحفيين والمنتسبين للنقابة الوطنية للصحافة المغربية دون غيرهم،
-   يطالب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بحث الأندية والفرق على احترام وتسهيل مأمورية الصحافيين لتأدية واجبهم التنويري وفق أخلاقيات المهنة
-  يعلن عن تضامنه المطلق مع الزميل فريد الوريشي من إذاعة MFM الذي تعرض للاعتداء أثناء قيامه بنقل مباراة النادي المكناسي واتحاد المحمدية من لدن أحد المحسوبين عن اللجنة التنظيمية وللمرة الثانية على التوالي.
-   يحمل مسؤولي النادي المكناسي تبعات هذا الاعتداء
-  يهيب بكافة  ممثلي وسائل الإعلام المحلية والوطنية بجهة مكناس تافيلالت فضح مثل هذه الممارسات الهجينة وعدم الاكتراث بتهديدات أي كان، لإيصال الرسالة النبيلة للرأي العام

التوقيع كاتب الفرع الجهوي
يحيى سعيدي

الخميس، 29 سبتمبر 2011


مغرب ما بعد إقرار الدستور السادس
:
و رهان بناء العنصر البشري من أجل مجتمع حداثي
إنجاز: محمد عبيـــد – آزرو
يلاحظ أن الدستور ظاهرة حديثة في الحياة السياسية المغربية العريقة التي كانت تقوم على البيعة  منذ مبايعة مولاي إدريس إلى اليوم وهي خاصية تكاد تميز الحياة السياسية المغربية عن غيرها في باقي الدول العربية والإسلامية ، و يبقى دستور 1962 أول دستور مغربي منذ الاستقلال (1955) سيعرض على الاستفتاء  قبل أن يعرف عبر خمس محطات من هذا الميلاد عدة متغيرات(وهذه دساتير المملكة عبر التسلسل التاريخي لها):
1- دستور 1962 تضمن 13 بابا موزعة على 110 فصلا.      
2- دستور 1970 تضمن 12 بابا و 101 فصلا
.       
3- دستور 1972 شمل 12 بابا 103 فصلا.      
4- دستور 1992 12 بابا و102 فصلا.      
5- دستور 1996 ضم 13 بابا و 108 فصلا.      
و رغم حداثة الدستور المغربي (1962) فقد خضع لعدة مراجعات مما  أكسب الدستور مرونة وإمكانية مواكبة التطورات السياسية والاجتماعية التي تعرفها المملكة مع مراعاة المصلحة والإصلاح المنشود في علاقة المغرب بالحراك العالمي.. ورغم كثرة المراجعات الدستورية فإن الثوابت ظلت واحدة وغالبا ما شملت المراجعة بعض البنود القليلة لذلك اعتبر خطاب 9 مارس انقلابا سياسيا في المغرب سواء من الناحية الجغرافية للمملكة (دسترة نظام الجهات )أو من حيت فصل السلط  أو من الناحية المؤسساتية  ( تخويل صلاحيات أكبر للبرلمان والوزير الأول..)، و دسترة اللغة الأمازيغية وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة لتصبح سلوكا وممارسة سياسية، ترتكز عليها السياسة العامة للبلاد  وتنطلق منها نحو تحقيق المزيد من الديمقراطية (التي باتت اللبنة الأساسية والضرورية في الاستقرار المجتمعي) ومن التنمية المستدامة والتي تعني محاربة الفقر والأمية وتأمين فرص الشغل وحماية وصيانة كرامة الإنسان وحقوقه..
يمكن القول أن التعديل الدستوري، بصيغته التي طرحت على الاستفتاء، لم يكن ليتأتى بهذه السرعة وهذه الصيغة، لولا الظروف الإقليمية والحراك المجتمعي الذي انطلق عرفته البلاد، والتجاوب الملكي مع مختلف مطالبها ، مما أهل المغرب لكسب قوة جديدة بفعل المشاركة الوازنة في استفتاء الفاتح من يوليوز 2011، وهي قوة تؤهله في حال الاستثمار الجيد لها لكسب سلسلة من الاستحقاقات الصعبة والحرجة، مما يقتضي التأكيد على أن معركة البناء الديمقراطي الفعلي لبلادنا لم تنته بإجراء الاستفتاء بل إنها انطلقت معه، ويراهن المغرب على مرحلة ما بعد إقرار الدستور الجديد في التأسيس لإصلاحات سياسية كبرى، و هذا رهين أيضا بترسيخ أجواء الثقة بين المواطنين بعد الإقرار بالإيجاب على مقتضيات الدستور الجديد، من خلال إطلاق إشارات سياسية ملموسة في عدة اتجاهات بما  يلزم منها  تجديد النخب السياسية في العديد من الأحزاب بالبلاد، وتغيير بيتها الداخلي إلى الأفضل، باعتبار أن الثقافة السائدة في الغالب هي تلك التي تتأسس على الإجماع على الزعيم وإقصاء الرأي المخالف له.. كون نتائج الدستور تعد التزاما سياسيا تفرض إيجاد نخب سياسية جديدة تعمل على ترسيخ ثقافة الديمقراطية، وتنزيل الدستور وتطبيق مقتضيات الإصلاح على أرض الواقع..
الدستور الجديد الذي يعد السادس في سلسلة الدساتير التي عرفها المغرب منذ الاستقلال  ـ علاوة عن دعمه للحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطن والتفصيل فيها ـ حاول إعادة صياغة مهام السلط في إطار يسمح بقدر من التوازن والوضوح في الصلاحيات، وتجاوز مختلف الإشكالات المرتبطة بغموض النصوص في الدستور السابق، أو تداخل السّلط التي أفرغت المسؤولية الحكومية من مدلولها، وفتحت باب التأويلات الواسعة..
لحظات تاريخية و عهد جديد يدخله المغرب في بناء مستقبل زاهر وبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، انطلاقا مما جاء به الدستور الجديد من ايجابيات يجب تفعيلها على أرض الواقع وانطلاقا من الرغبة الأكيدة والملحة لمجموع مكونات هذا الوطن في التجديد ودخول مرحلة جديدة متخلصة من ممارسات الماضي ..
وهو ما ينشده عاهل البلاد  في النقاشات التي انطلقت مباشرة  حول أولويات وبرنامج مسلسل إرساء مؤسسات الدستور الجديد وكذا القوانين التنظيمية والعادية المنظمة لذلك، وذلك من قبيل التساؤل حول أولوية البدء بالانتخابات الجماعية أم التشريعية، وكذا وضعية الحكومة الحالية ومسؤوليتها في التحضير للمراجعات التشريعية الخاصة بالقوانين التنظيمية، فضلا عن النقاش الحرج المتعلق بتأويل الفصل 176 من الدستور الحالي وهل تشمل مقتضياته القانون التنظيمي للجهات، وذلك في سياق استمرار تحديات تعزيز المناخ السياسي الإيجابي بإجراءات الثقة غير المستكملة.
و لم يفت "الدستور الجديد التجسيد لاستمرارية الاهتمام بقضايا وانشغالات مغاربة العالم وتطوير الأداء للنهوض بقضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج ، إذ  أن الإصلاحات التي شهدتها المملكة في العشرية الأخيرة تندرج ضمن اختيارات إستراتيجية واضحة مكنت من تقوية الاقتصاد المغربي وتعزيز تنافسيته.
الدستور الجديد ،الذي عبرت الجالية المغربية بقوة عن تأييده ،يحمل ضمن مضامينه دسترة المواطنة الكاملة للمهاجر المغربي مما يعكس اعترافا بالجميل إزاء هذه الشريحة المهمة من المجتمع وذلك بالنظر للدور الذي تقدمه في التنمية وتطور واستقرار المغرب. 
خلاصة وجبت إثارتها في هاته الخاتمة،إن الدولة والمقاولات والأحزاب السياسية والمنظمات النقابية لن تتصرف فورا كفاعلين عقلانيين بمجرد ما أن أصبحت تتحرك في بيئة مؤسساتية أكثر شفافية ومسؤولية، فالقيم والتصرفات تبنيها مؤسسات تحدد بشكل واسع رد الفعل تجاه الإصلاحات كيفما كانت طبيعتها..وهذا يتطلب وجوب الشروط الأساسية والملائمة التي تكفل العيش الكريم للمواطن، ونهج الشفافية والوضوح على مستوى وضع السياسات العامة للدولة وتنفيذها، وترسيخ مبدأ المحاسبة ومعاقبة الفساد بكل أشكاله؛ وتجاوز أزمة المصداقية التي يعيشها الإعلام العمومي، واعتماد معايير انتخابية مؤسسة على الكفاءة والمحاسبة والمصداقية، ومحاطة بضمانات سياسية وإدارية وقانونية وميدانية، تكفل احترام إرادة المواطنين واختياراتهم... و لن يتحقق هذا إلا من خلال بناء الثقة في المستقبل و الرهان عليه، بدل التمجيد المفرط للماضي و تقديس الأسلاف و احتقار الأخلاف... يجب أن نؤمن أن ازدهارنا يمكن بناؤه،وأنه أمامنا و ليس ورائنا (كما يزعم الفكر السلفي أو المحافظ بشكل عام)، و لا يمكن على أية حال انتظار المستقبل كما ننتظر قطارا، بل يجب تشييده انطلاقا من قراءتنا الموضوعية لماضينا بما له و ما عليه، و بمنطق استراتيجي ذي أهداف محددة.