السبت، 17 نوفمبر، 2012

تقرير//
الدورالآيلة للسقوط بأصوات مبحوحة
 تستنكرمؤامرة الصمت في آزرو؟
والسلطات المحلية تمنع وقفة احتجاجية تضامنية  في الموضوع!!!

- آزرو- محمد عبيد
أثار قرار السلطة المحلية في شخص باشا المدينة بمنع وقفة احتجاجية، كان مزمعا تنظيمها صبيحة الأحد 18 نونبر الجاري من قبل فعاليات مجتمعية و حقوقية بمدينة آزرو للتنديد بالوضع الكارثي الذي هي عليه الدور الآيلة للسقوط بالمدينة، سخطا عارما لدى الأوساط الآزريوية عموما و المتضررين و المتعاطفين بصفة خاصة...و ذلك بمبررالإخلال بالأمن؟؟؟ اعتبرته عدد من الفعاليات المحلية المهتمة بالموضوع هروبا إلى الأمام و كشفا صارخا لعدم تفعيل مضامين الدستورالجديد خصوصا في الفصل 29 من الدستور المغربي الذي ينص "على أن حريات الاجتماع و التجمهر والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات و الانتماء النقابي و السياسي مضمونة ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات حق الإضراب مضمون و يحدد قانون تنظيمي شروط ممارسته" ..
يأتي طرح هذا الملف الشائك للمطالبة باستعجال دراسة بكل الجدية اللازمة، و بضرورة حضور تمثيلية عن المفتشية الجهوية للسكنى و التعمير وكل المصالح المتورطة في هذا التماطل و منها مصلحة المسح الخرائطي من أجل إيقاف مسلسل ترامي المسؤوليات، إذ شككت فعاليات حقوقية و أخرى مجتمعية في أن تكون الحكومة جادة في اهتمامها بمشاكل الدورالآيلة للسقوط عندما خلطت الأوراق في إعلانها عن الغلاف المالي الذي تم تخصيصه  لتأهيل المباني الآيلة للسقوط، معلنة عن صياغة قانون جديد بشأن البنايات الآيلة للسقوط، زعمت أنه من بين أهم مستجداته توضيح وتحديد الإجراء الذي يجب اتباعه من طرف رئيس الجماعة في حالة وجود بناية آيلة للسقوط وتحديد التدابير التي يجب اتخاذها في حالة عدم تنفيذ الأشغال من طرف المالك في الأجل المحدد وإنشاء لجنة محلية يترأسها الوالي والتي تعطي انطلاق عملية الخبرة لهذا النوع من البنايات مما يجعل الموقف أكثر تعقيدا سيما مع حلول فصل الشتاء الذي كلما تهاطلت خلاله أمطار إلا و أدى إلى كوارث في مثل هذه المساكن و هدد حياة الأسر بها.. حيث أصدرت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و جمعية مجموعة تدبير الشأن المحلي بمدينة آزرو بيانا مشتركا(تتوفر الجريدة على نسخة منه) نددتا من خلاله بالأوضاع الكارثية التي عليها واقع الدور الآيلة للسقوط بالمدينة مستعرضة كل المبادرات التي سبق و أن اتخذتاها في الموضوع لتحسيس القائمين عن الشأنين المحلي و الإقليمي بأهمية التعاطي مع هذا الملف بكل جدية حماية للأرواح و الممتلكات والحق في الحياة مادام المتضررون بالأساس منحدرون من فئات و طبقات فقيرة لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط العيش الكريم و لا بمستطاعهم تحمل مصاريف أوأعباء للإصلاح أوالترميم، مذكرتان ما عرفه الشطر الأول لتدعيم هذه الدور من عملية انتقائية دون اعتماد معايير تقنية وعملية علمية.. و أضافتا في بيانهما المشترك أن القوانين المحلية و العهود و المواثيق الدولية تنص على الحق في سكن لائق تتوفر فيه حدود أدنى للإقامة و ترميم المنازل الآيلة للسقوط و إصلاحها مع توفير بدائل في الحالات القصوى التي يصعب فيها القيام بأشغال الترميم و تفادي الإخلاء بالإكراه باعتباره انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، و لتختما بيناهما بالمطالبة باتخاذ إجراءات و تدابير استثنائية للحيلولة دون تشريد العائلات و زيادة تفقيرها لحماية أرواحها و ممتلكاتها.. مع دعوتهما لكل الدوائر المعنية إلى ضرورة برمجة الأشطر المتبقية من تدعيم هاته البنايات في أقرب الآجال و إلى دعم العائلات الحاصلة على الأراضي كتعويض عن منازلها قصد البناء..
و في تصريحات جمعتها "الأخبار" من بعض الاطراف المهتمة بالملف، فلقد صرح للجريدة السيد محمد بنعزوز ناشط إعلامي بإقليم إفران و متتبع للشأن المحلي بالإقليم :" بداية أضم صوتي لصوت المستنكرين  لقرار المنع هذا،الذي يعبر صراحة عن خرق سافر لما ينص عليه هذا الدستور الذي يحفظ للمواطن كرامته فساكنة أزرو والغيورون على الوطن عزموا على القيام بتظاهرة سلمية دعت إليها كل الهيئات الحقوقية و المدينة (يوم الأحد 18 نونبر2012)  قصد مؤازرة ساكني الدور الآيلة للسقوط في حي القشلة، إلا أن السيد الباشا المحترم بالمدينة أصدر قرارا يمنع فيه قيام هذه التظاهرة السلمية التي نص على حقها القانون الدستوري السالف الذكر، فبذل أن تعمل السلطات على التكفل بالمنازل و إيجاد الحلول للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية تصدر بيانات ربما تكون مصدر إصرار و تهاون في هذا الملف...فبصوت مبحوح منذ أمد و كل الفعاليات المهتمة و المتتبعة لهذا الملف إلى جانب الساكنة المتضررة أساسا من الوضع الكارثي تنادي بضرورة وضع حد لهاته المهزلة في التعامل مع ملف المنازل الآيلة للسقوط بمدينة أزرو، فلقد سبق أن وقفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع آزرو على الوضعية المزرية التي يعيشها عدد كبير من سكان المنازل المهددة بالانهيار بحي القشلة على وجه الخصوص، وأعدت تقريرا حول هذه المنازل وللأوضاع المؤلمة التي تعيش عليها ساكنة هذا الحي (معززة بصور و مقاطع فيديو، منها ما نشر على المواقع الاجتماعية على الأنترنيت بعنوان "بشر تحت الخطر")... كما أنه سبق و أن نظمت أكثر من وقفة احتجاجية وسط المدينة لتنبيه المسؤولين المحليين إلى المخاطر التي يعيشها سكان المنازل المهددة بالانهيار، خاصة بحي القشلة الذي تجاوز به عدد هذه المنازل الخمسين، فيما انهارت العديد من المنازل الأخرى خلال السنوات الماضية.. لكن لا حياة لمن تنادي"... مضيفا: "لتهدئة هؤلاء الناس كل الوقت،أحيانا ما كانت هناك تحركات محلية من خلال تدخلات سريعة لإخلاء بعض الدور سيما كلما حان وقت التهاطلات كما جرى مؤخرا حيث تعرض منزل يتوسط صفا من الدور الآيلة للسقوط، و بانهياره تسبب في سقوط الحائط المحاذي له في البيتين المجاورين، لتتسبب النازلة في انهيار فوري لثلاثة منازل محاذية وتضرر الصف الآخر من المنازل التي تشترك مع هذه الدور حائطا خلفيا، في المجموع صفان من المنازل التي تأوي أسرا من الطبقة الأكثر هشاشة، معرضة حاليا للمبيت في العراء، (و كما تظهر الصور)، أفرشة و أغراض هذه الأسر موضوعة على قارعة الطريق بسبب تعذر إيجاد أماكن لإيواء المتضررين، و إن كانت السلطات قد تدخلت بسرعة لإخلاء الزنقة حيث وقعت الكارثة و جلبت آلية ضخمة لهدم المنازل نهائيا حفاظا على السلامة العامة، لكن كان مستحبا لو بدأت خيرها بتدبير مركز إيواء يحمي الأسر المتضررة من المبيت في العراء مثلما يحدث في كل بلاد الدنيا، حيث يتم تدبر حالات الكوارث بشكل أكثر إنسانية."
في حين قال السيد محمد أقشتول رئيس جمعية تدبير الشأن المحلي بمدينة آزرو:"تبني الملف من طرف مجموعة تدبير الشأن المحلي واجب على اعتبار أنه جزء من تدبير الشأن المحلي وتجاوبها مع جميع المشاكل التي يعاني منها المواطنون، بهذا المنع يريدون تكريس الوضع الحالي والتسليم بالأمر الواقع...في أزرو لا مراقبة لأسعار النقل ولا جودة للمواد الغذائية ولا تشوير لتنظيم حركة السير ولا خدمات صحية تحفظ كرامة المواطن... أظهروا أنهم موجودون بقرارمنع وقفة سلمية، ما نطلبه الآن واضح ولا غبار عليه:1- فتح تحقيق نزيه وشفاف في الخروقات التي شابت برنامج تأهيل المنازل الآيلة للسقوط الذي انطلق في 2009...//2- نطالب بإشراك المجتمع المدني في تدبير الشطر المقبل من برنامج التأهيل.3//-إيجاد حلول مستعجلة لإيواء العائلات التي تم هدم مساكنها....يبقى الآن دورالمتضررين الذين عليهم بالتكتل والدفاع المستميت عن قضيتهم وقطع الطريق أمام المتاجرين بهذا الملف لأغراض انتخابية".
فيما قالت ناشطة جمعوية (فضلت عدم ذكر اسمها):"هذه المنازل التي تؤرخ لحقبة زمنية كانت تشكل فيها مدينة آزرو ملتقى القوافل التجارية والقلب النابض للاقتصاد بمنطقة الأطلس المتوسط والتي يحج إليها  التجار من مختلف المناطق، كانت ولا زالت تكترى لرواد السوق الأسبوعي بآزرو من باعة و باعة متجولين.. إلا أن هذه المنازل أصبحت اليوم قنبلة موقوتة قد تنفجر فوق رؤوس الأبرياء الذين يعيشون تحت رحمة سقوف هشة،إذ تكفي نظرة خارجية للمباني ليلاحظ الزائر لهاته المنازل أنها كلها آيلة للسقوط، وأن الحي الذي يأوي هاته الدور الآيلة للسقوط  يعاني التهميش و غياب الرقابة، مما يمكن من القول أن رفض تسوية وضعيته بإعادة التأهيل وفك العزلة وضمان العيش الكريم للساكنة التي لطالما اصطبرت على قسوة المناخ في غياب سكن لائق يحميها من جحيم الأيام الشتوية القادمة.."
و ارتباطا بالموضوع المعني بالمنازل الآيلة للسقوط في آزرو، وجب التذكير بالوضعية المزرية التي يعيشها عدد كبير من سكان المنازل المهددة بالانهيار، حيث تم تسجيل عدد من المنازل التي انهارت خلال السنوات الأخيرة دون خسائر بشرية تذكر، مما جعل كابوس الخطر يهدد حياة عدد كبير من الأسر، خاصة و أنها ترفض إفراغها أمام غياب بدائل تقيها هي و أبنائها من العراء ليس فقط في حي القشلة بل في كل الأحياء الشعبية تيزي واريبان، تيزي مولاي الحسن،سيدي عسو،امشرمو ..لم تنفع معها أية محاولات إن جماعية أو فردية، حيث جاء على لسان محمد توغزاوي أحد المتضررين من هاته الآفة في تصريح خاص بالقول :" لقد سبق لي أن قمت بمبادرة فردية و راسلت السيد وزير الإسكان و التعمير و سياسة المدينة قبل حلول موسم الشتاء الذي نعيشه و طلبت منه التعجيل بتنفيذ برنامج إعادة تأهيل المنازل الآيلة للسقوط و أرفقت هذه المراسلة بقرص مدمج يرصد وضعية هذه الدور و سميتها ب "قنابل موقوتة" ، وقد بلغ إلى علمي مؤخرا بأن السيد الوزير راسل السيد عامل إقليم إفران بهذا الخصوص، ولازلت إلى غايته أبحث بطرقي الخاصة للوصول إلى هذه المراسلة و الإطلاع على فحواها من باب العلم بالشيء و التتبع "..
 و ذكرت معطيات بخصوص عدد المنازل الآيلة للسقوط في مجموع تراب مدينة آزرو أنه سبق للسلطات أن أحصت ما يقارب 126 منزلا مهددا بالانهيار بمختلف أحياء مدينة آزرو ، كما أنه سبق و أن أشارت هاته الدوائر المسؤولة محليا و إقليميا على قاطني هاته الدور الآيلة للسقوط  بالإفراغ إلا أنها  لقيت من البعض عدم الاستجابة الفورية لغياب تمكينها من البديل لمساكنها نظرا لوضعياتهم الاجتماعية الفقيرة و حالات العوز المعيشي لعدد من الساكنة المتضررة سيما من ساكنة حي القشلة الذي يقارب به عدد المنازل 60 سكنا و التي كلما حل موسم التساقطات المطرية إلا و عرفت استنفارا قويا لساكنتها و ركبها الفزع من انهيارها على رؤوسها، إذ تكفي الإشارة إلى أنه خلال التساقطات الأخيرة التي عرفتها المدينة خلال نونبر الجاري سقطت 3 دور من حسن الحظ كانت فارغة من أهاليها مما دفع بالسلطات إلى التدخل لهدم دور أخرى كانت قد بدت عليها نفس الخطورة، إذا ما علمنا أن جل هذه المساكن منتشرة عبر سفح الجبل اعتمد في بنائها على الطوب و الحجر بالأتربة و التبن …و في ظل الإكراهات والتحديات التي تعيشها مدينة آزرو التابعة لعمالة إفران والتي تتشكل أساسا من الجانب التنظيمي والهيكلي و من ضعف البنيات التحتية، فلازالت المدينة تحتضن أهم الأحياء المليئة بالدور الآيلة للسقوط "حي القشلة " "و " حي امشرمو" بصفة بارزة في غياب المنطق السليم لتدبير الشأن المحلي من خلال توالي الحكومات والنواب والمجالس البلدية إلا أن الوضع يبقى قائما في انتظار الذي قد يأتي و قد لا يأتي  من حلول لتدارك الوضع ..
وكان ينتظر أن تساهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إيجاد حلول مناسبة لإخراج هذه الأسر من الأخطار التي تحدق بها جراء منازلها الآيلة للسقوط، بدل صرف أموال في تقوية بعض المنازل بداعمات الإسمنت المسلح التي قد لا تجدي مع التساقطات المطرية و الثلجية التي تعرفها المدينة..
وليس بعيدا عن حي القشلة المعروف بمنازله المبنية بالحجر الطوب و التبن، يعيش جانب من حي الصباب وضعا مقلقا جراء البناء العشوائي المنتشر على سفح جبل المدينة، حيث انتشرت خلال الأعوام الماضية الأخيرة عدد كبير من المباني العشوائية، منها ما يقارب 20 منزلا عشوائيا بني على أرض المقبرة المجاورة ، فيما أصبحت المنازل تجاور مدفني المقبرة في تعد سافر على حرمة الأموات، و لم تخف مصادر صحية أن واد الصباب الذي يخترق المقبرة و المباني المجاورة قد يخفي تلوث للمياه و قد يسبب في مشاكل صحية، كما أن الفيضانات التي تعرفها المدينة قد يتسبب في إتلاف المقبرة..
ولا يقتصر وضع المنازل العشوائية على حي الصباب، فحي امشرمو و حي تابضليت يعيش على نفس الإيقاع، منازل عشوائية و أزقة متربة و محفرة، و غياب تام لمجاري الواد الحار و ضعف التغطية بالكهرباء و الماء الصالح للشرب، إذ لازال عدد من المواطنين يقتنون الأراضي و يشيدون بيوت لأبنائهم بشكل عشوائي و بدون أدنى شروط الحياة الكريمة...
 ليبقى هذا الملف الشائك و المقلق عالق الحلول الفورية عندما نعلم انه سنة 2007 و ضمن الإعلان عن عدة مشاريع تنموية بالمدينة ترأس حفل توقيع اتفاقيات في شانها ملك البلاد محمد السادس، كان أن تم الإعلان عن رصد غلاف مالي خصيصا لترميم المنازل الآيلة للسقوط بكلفة مالية حددت في 14,32مليون من الدراهم لازالت أية بوادر ملموسة في تفعيل هذا الغلاف في تجاه الغرض الذي تم رصده له غير باد للعيان ؟؟؟؟؟؟ حيث كشفت لنا جولة بحي القشلة عن بؤس اجتماعي عريض حين مصادفة بشر يعيش تحت التراب و في غياب أبسط حقوق السكن الكريم ..
 كل هذا الواقع ألمزر يظل في وقت أعلنت وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة عن تشكيل لجنة حكومية، برئاسة رئيس الحكومة، تضم جميع المتدخلين لمعالجة إشكالية البنايات الآيلة للسقوط....والغريب في هذه القولة الحكومية التي تدعي  معالجة هذا الملف بمقاربة استعجالية لا تهتم لصرخات المنكبين و لا لأوضاع معيشتهم في أكواخ حاشى أن تعد على القرن الواحد و العشرين و لا حتى سابقيه إلا من قبيل العصور الحجرية ،حيث توزع الوعود في علبة أقراص تؤجل الوجع و لا تنهيه و لا تتحرك إلا بعد أن تقع "الفأس في الرأس" ضد مبدأ صامد ضد عاديات الزمن الذي يقول :" لا زربة على صلاح" و يوهمنا ب"اللي زربو ماتوا".











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق