الثلاثاء، 12 فبراير، 2013


الحياة الكفاح....هذا ما تعلمت فيها  
قضية و موقف//
محمد عبيد (آزرو)
قرأت مقولة للدكتور / إبراهيم الفقي (رحمه الله) قال فيها:"معظم البشر يضع نصب عينيه الأشياء التي لا يريدها ، ويبدأ في محاولة دفعها ! فنجد الشخص يركز على عدم الفشل في دراسته بدلا من السعي إلى النجاح والتميز...وآخر حريص على عدم الخسارة في مشروعه التجاري الجديد بدلا من العمل على الربح والنجاح ...و هي تحاول الحفاظ على حياتها الزوجية من الانهيار بدلا من جعلها مشرقة حيوية.

و هذا مما يجعلنا دائما قريبين بشكل كبير من دائرة السقوط، ناصبين أعيننا عليها مخافة الوقوع فيها، ونظل دائما على خطر." الحياة تشبه كثيراً مباراة للملاكمة، لا يهم إذا خسرت 14 جولة، كل ما عليك هو أن تسقط منافسك بالضربة القاضية خلال ثوان، وبذلك تكون الفائز الأوحد ... ههههههههه أمزح لست بالعنيف و لا المتعنف...
الحياة كفاح، وليس الكل يشقى بمثل ما يشقاه الكل.. الحياة كفاح من أجمل المعاني التي استلهمتها من واقع الحياة:"إذا تحطمت جميع آمالك فلتولد من جديد!" فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة ...البدء دوما من جديد...أنا طيفٌ هاربٌ من ألوان الخريف.
إن الحياة أكبر معلم.. و شهادتها النهائية لا ينالها أحد.. دروسها مستمرة.. متجددة.. وبدون عدد.. والعمر محدود.. والسنون معدودة.. العمر قصير، والمطامح طويلة، وصاحب التمييز هو الذي لا يُصْدَم من فشل أصابه،  والاعتقاد بأن الأمور سهلة، والطرق معبدة وربما مفروشة بالفل والورد والياسمين، مع أن الحقيقة غير ذلك، فإن الأمور صعبة، وحلاوتها في صعوبتها، والطرق شاقة وجمالها في مشقتها، وليست مفروشة بالفل والورد والياسمين، بل ملغومة بالعقارب والثعابين من المنافسين غير الشرفاء.. وهم كثيرون في الحياة.. و لكنهم عادة يتهاوون بسرعة، أما الذي يتقن الشكوى ولا يتقن المثابرة فإنه يتهاوى أمام المنافسة الشريفة قبل المنافسة غير الشريفة.
فالحياة كد و جهد وعمل ، و عوض الجري وراء السعادة فالإنسان مدعو إلى فسح مجال هاته السعادة كي تدخل حياته و تأتي إليه كي يستطيع القيام بهذا الأمر، خصوصا إذا جعل قوقعه للحصول على السعادة في مستوى ضئيل عندما يقنع نفسه بهذا الأمر و يحرص على التقيد به... قد نستطيع تقدير الأشياء بطريقة اكبر فحينها يتحول الطعام و العمل و حالة الجو من أشياء صغيرة نحظى بها كل يوم إلى أمور استثنائية تجعلنا نحس بالسعادة لأننا نمتلكها في تلك اللحظة تتحول الأشياء الصغيرة التي لا نهتم لأمورها لأننا نعتبرها من المسلمات إلى أشياء نقف عندها لتأمل و تقدير قيمتها، تساعدنا هذه الطريقة في رؤية الحياة على الإحساس بالمزيد من الطاقة و الحصول على الإلهام الكافي لتحقيق الأشياء التي نريد الوصول إليها سواء الكبيرة او الصغيرة منها، كما يصبح ضغط الحياة اخف لعدم وجحود مقاومة داخلية تمنع عن الذات اكتشاف محيطها و تقدير الأشياء الجميلة في هذا فيه... إن التنافس مع الذات هو أفضل تنافس في الحياة ...وَ كلما تنافس الإنسان مع نفسه تطور بحيث لا يكون اليوم كما كان بـالأمس ، وَ لا يكون غداً كما هو اليوم.
فعلى الإنسان ان يحاول أن يعيد حساب الأمس وما خسر فيه ،فالعمر حين تسقط أوراقه لن تعود مرة أخرى ،فلننظر إلى تلك الأوراق التي تغطي وجه السماء ،ودعنا مما سقط على الأرض فقد صارت جزء منها ،إذا كان الأمس ضاع فبين يدي الإنسان اليوم ،وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل، فلديه الغد لا يحزن على الأمس فهو لن يعود ولا يأسف على اليوم فهو راحل، وعليه ان يحلم بشمس مضيئة في غد جميل ،  و لكن العقل كالحقل ، وكل فكرة نفكر فيها لفترة طويلة هي بمثابة عملية ري ، ولن نحصد سوى ما نزرع من أفكار ، سلبية أم إيجابية.
 قصيدة "علمتني الحياة" للشاعر محمد مصطفى حمام...قصيدة رائعة بحق،..
نقلتها بين أيديكم علها أن تنال استحسانكم بما تضمنته من معاني سامية وجميلة  تؤكد أنه مع كل ربيع جديد سوف تنبث أوراق أخرى، حيث يقول:
علمتني الحياة  
عـلَّـمـتـنـي الحياةُ أن أتلقّى*** كـلَّ ألـوانـهـا رضـاً وقبولا
ورأيـتُ الـرِّضـا يـخفِّف أثقا***لـي ويُـلقي على المآسي سُدولا
والـذي أُلـهـم الـرِّضا لا تراهُ***أبـدَ الـدهـر حـاسداً أو عَذولا
أنـا راضٍ بـكـل مـا كتب الله***ومُـزْجٍ إلـيـه حَـمْـداً جَزيلا
أنـا راضٍ بـكل صِنفٍ من النا***سِ لـئـيـمـاً ألـفيتُه أو نبيلا

لـسـتُ أخـشـى من اللئيم أذاه***لا، ولـن أسـألَ الـنـبيلَ فتيلا
فـسـح الله فـي فـؤادي فلا أر***ضـى مـن الحبِّ والوداد بديلا
فـي فـؤادي لـكل ضيف مكان***فـكُـنِ الـضيفَ مؤنساً أوثقيلا
ضلَّ من يحسب الرضا عن هَوان***أو يـراه عـلـى الـنِّفاق دليلا
فـالـرضا نعمةٌ من الله لم يسـ***ـعـد بـهـا في العباد إلا القليلا
والـرضـا آيـةُ البراءة والإيـ***ـمـان بالله نـاصـراً ووكـيلا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق