السبت، 20 يوليو، 2013

بين ربيع وخريف عربي/عشر أولى من رمضان 1434


بين ربيع وخريف عربي/عشر أولى من رمضان 1434
استفزاز وتراشق بالتهم واللوم ودفع البلدان إلى أزمات
البوابة الإلكترونية فضاء الأطلس المتوسط"/آزرز
لقصيبة- لحسن بلقاس
الحياة ورقة بيضاء وأحداثها يلونها كل واحد بألوان الطيف على طريقته الخاصة, ويعطيها سمات تبتعد وتقترب بحسب قرب وبعد صاحبها من الفعل الذي قد يؤديه في وسط اجتماعي سياسي, يحوله إلى ساحة معركة قد يخرج منها منتصرا ويفوز بلقب من الألقاب المعتادة في هذا النمط من الحياة وقد يخيب ظنه ويخرج خاسرا يجر ذيول الهزيمة والمهانة لأنه أساء التعامل مع الخط الديمقراطي حاد عن الصواب, والنتيجة هي ما آل إليه في الأخير.
غالبية الأحداث تختلف من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر بحسب اختلاف السياسات التي ينهجها كل مسئول. والغريب في الأمر هو حين تجد إنسان يقيم الاض ولا يقعدها حول الدفاع عن أفكار لا تمت له بصلة لا في عاداته ولا في تقاليده ولا في دينه فهذا البعد السوسيولوجي والديني قد يؤدي في الأخير إلى تدافع محلي لا يتحمله أي طرف داخل معركة بين مجموعة قوى الكل يقول أنا هو الأصلح والأولى والأحسن, بل يعتبر نفسه فوق الكل, ويبني لنفسه برج عاجي لا احد يمكنه الاقتراب منه أو حتى ملاحظته يعني بشكل آخر يقصي الجانب الآخر من دوره في إبداء رأيه حول قضية أو مشكل ما.
سياسة الإقصاء وعدم إشراك كل الفصائل سيأتي لا محالة برياح شاملة تحمل معها الغث والسمين لا تفرق بين هذا وذاك وتهوي بالكل في نهر الدماء, و الكل سيخرج منه مهان مذلول لا حول له و لا قوة هنا سينقض عليه الأعداء, وتتداعى إليه الآكلة من الذئاب والضباع لينهش كل من جانبه الخاص, وتتبدل معه الحياة موتا سريريا لا عودة منه أبدا إلا إذا تراحموا فيما بينهم, وعفا بعضهم على بعض ليرحمهم بالتالي من في السماء ويعفو عنهم لتقوم لهم قائمة من جديد, وعطف غنيّهم على فقيرهم وعدل حاكمهم.
الأمر الذي يبكي القلب قبل العين, ويزيد من الأحزان و الآلام, حينما نرى إخوة الأمس من أب واحد وأم واحدة, بل يوحدون الإله الواحد الأحد, قد زرع حب الدنيا في قلوبهم البغضاء والعداوة, حتى فتك بعضهم ببعض, وشرد بعضهم بعضا. العدو والحالة هاته إذن يتربص بهم, ويرمقهم من حيث لا يرونه هم, فهم مشغول بعضهم ببعض, هذا يأكل لحم هذا, والآخر يشرب دم ذاك حتى أصبحت مقولة مصاصي الدماء قريبة إلى الصحة منها إلى الخيال.
هذه العشر الأولى من رمضان هذه السنة تأتي على نهايتها و ترسم على جبين الأمة الإسلامية بلون احمر في احمر من جهة, ومن جهة أخرى استفزاز وتراشق بالتهم واللوم ودفع البلدان إلى أزمات ستأتي على الأخضر واليابس, وهذا مالم يعهده احد في سياسات تكميم الأفواه, وسلب الحريات والحقوق التي آكل عليها الدهر وشرب في حقب الديكتاتوريات.
انطلاقا من المغرب ووصولا إلى اليمن وسوريا ومرورا بطبيعة الحال بتونس ليبيا مصر فلسطين والعراق كلها بلدان استهلت رمضان هذا العام بإراقة الدماء وخلق أزمات سياسية اقتصادية واجتماعية, عوض السعي إلى لم الشمل ورم الصدع وحقن الدماء, والأفاق المستقبلية لا ترحم والظرف على حاله, إذ لابد من التوقف ولو لبرهة لمراجعة أوراق كانت بالأمس ربيعا رقراقا طافحا بأكاليل الزهور وأرقى الأمنيات, أعطى للعالم اجمع بلاد إسلامية تعشق الحرية والكرامة وحقوق الإنسان مع تطبيق القوانين ومساطرها.
الرؤية المستقبلية للوضع الراهن للأمة الإسلامية لا يبشر بالخير إذا استمرت الأحداث والوقائع على ما هي عليه الآن.
فلنحي شهر القران والعبادة بمزيد من جرعات الإيمان والتقوى, ونبد كل أشكال الطائفية وتشتيت الصف والتوقف عند هذا الحد من إسالة الدماء على أشياء تحتاج منا إلى صبر فقط وتخطيط عميق نصل به إلى رفع شاننا بين دول العالم.. فالسفينة تحتاج إذن إلى قبطان وربان يضعوا يدا في يد ويرسلوا مشروع الإبحار بين  أمواج الأمم لتصل السفينة إلى بر الآمان والاطمئنان والسلام المعهود على امة الإسلام.

لحسن بلقاس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق