الخميس، 10 أبريل، 2014

أية آليات لأجرأة ولتفعيل توصيات الملتقى الجهوي الثاني للحوار الوطني حول الأراضي الجماعية بإفران؟

أية آليات لأجرأة ولتفعيل توصيات الملتقى الجهوي الثاني
 للحوار الوطني حول الأراضي الجماعية بإفران؟

البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد
شكلت وقفات احتجاجية رافقت أشغال الملتقى الجهوي الثاني للحوار الوطني لأراضي الجموع المنعقد بمدينة إفران يومي الثلاثاء والأربعاء الأخيرين (08و09أبريل 2014) نقطة سوداء أثرت على وثيرة سير الأشغال وإن لم تكن قد حالت دون مرور هذا الملتقى و مناقشاته... لتخلف معها طرح بعض علامات الاستفهام من بينها: هل يمكن اعتبار الملتقى الثاني الجهوي للحوار الوطني حول أراضي الجموع حوارا حقق كل ما هندسه منظموه بمفهوم الكلمة العنوان "الحوار"؟... هل كان ضروريا أن تعرف المناسبة ارتباكا بفعل ما رافقها من احتجاجات لبعض القبائل التي رأت في إقصائها من الحضور أو المشاركة محاولة لتجاوز المنظمين الوقوف على حقيقة الإكراهات والمشاكل التي يعانيها ذوو الحقوق في هذا المجال؟ إذا ما استحضرنا العنوان البارز للملتقى من خلال مفهوم كلمة "حوار"في شقيها اللغوي والفلسفي.. أي تفعيل للتوصيات التي خرج بها هذا الملتقى؟ حتى لا يكون فقط فرصة لتمرير توصيات نموذجية عبر المحطات الخمس للقاءات الجهوية المسطرة ولتفادي النمطية حسب ما سجله بعض  الملاحظين والمتتبعين الذين رأوا أن توسيع الحوار جهويا فقط جاء لدرء الرماد على الأعين مادامت الملتقيات الجهوية المسطرة لهذا الحوار الوطني هي على نفس الخط خطابيا وتقنيا؟... أية رؤية استشرافية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار تباين الأوضاع وتعدد البدائل من أجل وضع نماذج وأشكال جديدة للاستغلال لتثمين أفضل للرصيد العقاري الجماعي؟ أي توجه مستقبلي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح الجماعات السلالية وإدماج ذوي الحقوق في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟...
هي بعض التساؤلات من عدد من التساؤلات التي خلفتها أشغال الملتقى الجهوي الثاني بإفران والذي ناقش بصفة عامة مجمل القضايا والمشاكل المرتبطة بأراضي الجموع أبرزها الإكراه القانوني والنزاعات القبلية وغياب التواصل بين ذوي الحقوق والنواب، والمشاكل المرتبطة بالتحديد الإداري والتحفيظ العقاري، وضرورة تبسيط المساطر فضلا عن إشارات تدعو إلى حل مجلس الوصاية وتسوية الحسابات الخاصة التي مازالت موقوفة التنفيذ والصرف لصالح ذوي الحقوق..
في انتظار الوقوف عن مصير هاته المحطة، وجب التذكير أن الملتقى الجهوي الثاني للحوار الوطني حول أراضي الجموع بإفران كان أن عرفت انطلاقته نوعا من الارتباك حين عمدت جماعات سلالية من المنطقة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام قاعة المناظرات المحتضنة للمناسبة، ذلك حين حرمت جمعيات منضوية تحت لواء الجمعية الكبرى للأطلس المتوسط "أشبار "لمعنية بشؤون القبائل وأراضي الجموع والتي تمثل فيها 4 جهات بإقليم إفران تهميشها وإقصاءها من المشاركة ضمن فعاليات الحوار الوطني لأراضي الجموع، ولم يكن أمام المنظمين من بد عدا دعوة المعتصمين من هؤلاء إلى الدخول للقاعة والمشاركة في الورشات فقط، الشيء الذي تم رفضه ليكون تدخل رئيس الجمعية -الذي كان أول من حظي بالكلمة في المناقشة- معبرا عن رفضه للأرضية الأفقية للوصاية وليعلن انسحابه من الملتقى والالتحاق بالمعتصمين خارج القاعة... لتبدأ محاولات من المنظمين لتهدئة الوضع حيث أفضت التدخلات إلى رفع الاعتصام والاكتفاء بحضور أعضاء من الجمعية (10) في الملتقى كملاحظين فقط لم يحظوا ببطاقة (البادج) على غرار سائر المشاركين...وفقد عبر ممثلو الجمعية في حديث خاص بالجريدة أنهم يستنكرون النهج الذي سارت عليه المناظرة معتبرين أن التوصيات التي خرجت بها مهما كانت فهي في مجملها تذهب في عمقها إلى اعتبار أن الوصاية هي التي ستبقى الآمر والناهي مهما تم زعمه من إطار قانوني للأراضي السلالية كأرض ملك خاص جماعي...
وإذا كان اليوم الأول من هذا الملتقى بإفران قد سجل هاته الحالة، فإن اليوم الثاني لم تفته نفس الحالة من الاحتجاج حين فاجأت جماعة سلالية من آيت حديدو المنظمين بوقفة احتجاجية داعية من خلالها إلى تدخل ملكي لإنصافها من الاعتداء على أراضيها وإرجاعها حقوقها العقارية ذات مطلب  التحفيظ  عدد  K/630 ، إذ ارتفعت الأصوات منددة بالحيف ومطالبة بإرجاع الحق لذويه وبضرورة استحضار الأوضاع المزرية التي يعيشها ذوو الحقوق من تهميش وفقر وبطالة أمام استغلال أراضيهم خارج الإطار القانوني... في نفس اللحظة كان أن انطلقت الجلسة الختامية للملتقى والتي خرجت بجملة من التوصيات التي تم تسجيلها في الورشات الثلاث التي ارتبطت محاورها حول الأراضي الجماعية الفلاحية والرعوية والحضرية خلصت إلى مجموعة من التوجيهات من بينها الدعوة إلى ضرورة مراجعة الإطار القانوني الذي أصبح غير ملائم لأوضاع وذلك إما بإدخال تعديلات على ظهير1919 ليستجيب للحاجيات الآنية والمستقبلية لأراضي الجموع  بالنظر لأهميته ودوره التاريخي في حماية الرصيد العقاري، أو عبر وضع مدونة قانونية جديدة تجمع كافة النصوص المتعلقة بالأراضي الجماعية كبديل للنصوص الحالية تتلاءم مع السياق العام لانتظارات مختلف الفاعلين وخاصة ذوي الحقوق.. وإلى إعادة النظر في مؤسسة النائب لجعلها لبنة أساسية لكل إصلاح مستقبلي من خلال مأسسة الهيئة النيابية للأراضي الجماعية، ووضع ضوابط تؤطر اختيار النائب ومجالات تدخله وتحديد مسؤولياته وتحفيزه لتحصين عفته وتعويضه عن تدخلاته، فضلا عن تنظيم وعصرنة ممارسة الوصاية لما يتلاءم مع متلطبات الحاضر والرهانات المستقبلية، وضبط عمل المتدخلين وتحديد اختصاصاتهم في إطار مسلسل لا تمركز تدبير الأراضي الجماعية وعلى ضرورة إدخال الإصلاحات القانونية والمؤسساتية والتدبيرية الضرورية على منظومة الأراضي الجماعية من منظور التنمية البشرية للجماعات السلالية والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وإلى إحداث وكالة وطنية تعنى بقضايا أراضي الجموع، من الجانبين القانوني والمؤسساتي.. أما من الجانب البشري، فقلد أوصى المشاركون بضرورة ضبط مفهوم صفة ذي حق من خلال تحديد المعايير التي يتعين اعتمادها وملائمة اللوائح لهذه المعايير، العمل على ترسيخ تمثيلية النساء السلاليات في الهيأة النيابية واستفادتهن بشكل منصف من الحصص والعائدات الجماعية للأراضي، العمل على إشراك الفئات الهشة وخاصة الشباب والنساء في تدبير شؤون الجماعة السلالية... أما من الجانب التدبيري فخلصت التوصيات إلى تجاوز المعيقات التي تحول دون التصفية القانونية للأراضي الجماعية، والتي تتمثل  في النزاعات بين الجماعات السلالية وفي تضارب المصالح، وذلك باستحضار المصلحة العامة والجوانب الإيجابية للتسوية القانونية للعقار(الحماية من الترامي، التملك غير الشرعي من طرف الأغيار، تسهيل تعبئة العقار في مشاريع تنموية واستثمارية)، تعزيز الشراكات بين الجماعات السلالية وباقي المتدخلين (السلطات العمومية، الجماعات الترابية، المجتمع المدني و القطاع الخاص) فالعمل على تشجيع مبادرات ذوي الحقوق الهادفة إلى الاستثمار في الأراضي الجماعية، وخاصة فئة الشباب منهم..
هكذا ترفع أشغال الملتقى الجهوي الثاني للحوار الوطني حول أراضي الجموع  الذي يتوخى منه ضرورة وضع آليات من شانها أجرأة وتفعيل الخلاصات السالف ذكرها لضبط مفهوم صفة ذي حق من خلال تحديد المعايير التي يتعين اعتمادها لتنمية ولتثمين الأراضي الجماعية في إطار توافقي وتشاركي حتى تتحقق الاستجابة لتطلعات مختلف الفئات وتحسين ظروف عيش ذوي الحقوق وضمان اندماجهم في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق