الجمعة، 27 مارس، 2015

قضية وموقف //أي إعلام نريد إن لم يثر منابع الفساد؟

قضية وموقف
//أي إعلام نريد إن لم يثر منابع الفساد؟
*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"'/آزرو-محمد عبيد*/*

 
الإعلام الجديد هو مصطلح حديث يتضاد مع الاعلام التقليدي، كون الاعلام الجديد لم يعد فيه نخبة متحكمة أو قادة إعلاميين، بل أصبح متاحاً لجميع شرائح المجتمع وأفراده الدخول فيه واستخدامه والاستفادة منه طالما تمكنوا وأجادوا أدواته.
لا يوجد تعريف علمي محدد حتى الآن، يحدد مفهوم الإعلام الجديد بدقة إلا أن للإعلام الجديد مرادفات عدة ومنها:
*الإعلام البديل-*الإعلام الاجتماعي-*صحافة المواطن-*مواقع التواصل الاجتماعي...
وهكذا نجد ان البعض يعتقد أن سقف الحريات،"قد يكون أعلى بكثير مما يضعه الصحفي لنفسه"، ويدعو هؤلاء إلى استغلال هذا السقف والسعي إلى رفعه خاصة في ظل المتغيرات الكبرى التي يشهدها العالم ككل، بحيث أصبح الإعلام السلطة الأولى وليست السلطة الرابعة... آخرون يرون أن أمام الصحفيين طريقا مليئة بالعثرات حتى الوصول إلى وضع يمكنهم فيه طرق القضايا الساخنة في تغطيانهم الصحفية، أيا كان الموقف الأكثر ملامسة للواقع فإن الإبقاء على التغطية السطحية للأحداث من شأنه أن يطيح بالسلطة الرابعة بشخوصها ووسائلها أمام الإعلام الجديد الذي يمتطيه أناس عاديون لكنهم أصبحوا يمارسون التغطية لما يجري حولهم وتجاوزا ذلك في التأثير والقيادة أيضا علما أن الإعلام اليوم يكاد يكون هو العلامة المميزة لهذا العصر ويجب أن يكون إعلامنا قادرا على المنافسة وعلى طرق أبواب الآخرين.
الإعلام ليس أخباراً وحوادث وفعاليات وقصصاً، إنه أداة موجهة ورسالة لقدرته على إحداث تغييرات حقيقية عميقة وشاملة، وعلى بناء حالة وعي وخلق رأي عام فعال يشكل قوة ضاغطة، وفعلاً يدفع لمواجهة الأخطاء والسلبيات كما المظالم والإساءات، ووضعها أمام الجهات الرقابية المعنية من جهة وأمام الرأي العام من جهة ثانية، بحيث لا يكون هناك مجال للتهرب أو الهروب من المعالجات واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة والمطلوبة، وهنا تأتي أهمية الإعلام ولاسيما الإعلام الاستقصائي الذي يبحث عن الحالات، ويثبت بالأدلة والبراهين وجودها، وتقدم كحالات متكاملة، يمكن أن تذهب إلى المؤسسة المعنية سواء التفتيش أو القضاء، لمتابعتها...
فالإعلام يثير ملفات مكافحة فساد، ولكن لا يتخذ قراراً في خلاصاتها ونتائجها، وهذا أقصى وأفضل شكل من أشكال مكافحته للفساد، أي الكشف والتقصي في ملفات الفساد وفضح مرتكبيه تمهيداً وتسهيلاً لعمل جهات رقابية وقضائية تتولى محاسبتهم...
أشكال الفساد في جوانبه القانونية والإدارية والمالية توصل إلى الفساد الأخلاقي، وهما يوصلان إلى التهديد بانهيار الدولة والمجتمع، ويتمثل ذلك بأولئك الذين يبيعون أوطانهم لمن يدفع أكثر ويقدم المغريات الأكبر دون أي رادع، ما يشير بوضوح إلى أن معركة مواجهة الفساد لا تقل أهمية عن معركة محاربة الإرهاب والإجرام، لأنه يوفر مناخ إعادة إنتاج الآلاف ممن يساهمون في محاولة اغتيال الوطن والمواطن.
إن كل الأدوات والوسائل والسياسات ضرورية وهامة في معركة مكافحة الفساد، ومن أهمها الدور الذي يلعبه الإعلام، والذي يجب أن يلعبه في المرحلة الراهنة والمرحلة المقبلة، لأنه عين المجتمع وضميره والحارس لأخلاقياته وقيمه، والأمين على قضايا الناس وخدمتها والدفاع عنها حاضراً ومستقبلاً، وهو المؤشر الهام على صدقية دوره من خلال متابعاته لتلك القضايا وتلك الحاجات وصولاً إلى جعلها قضايا رأي عام تتشكل من خلالها قوى مجتمعية ضاغطة سياسياً وأخلاقياً إيصالاً للحق إلى أصحابه ورفعاً للظلم الواقع عليهم.
إن أهمية دور الإعلام في متابعة قضايا الوطن والمواطن تشير في جانب من جوانبها إلى حساسية ذلك الدور وخطورته إذا ما خرج عن منهجية العمل وحرفيته وأخلاقيته المهنية، لأنه حينها سيتحول إلى إحدى أدوات تجسيد الظلم وتجميل الأخطاء والتمويه على الفساد والمفسدين، الأمر الذي يتناقض مع رسالة الإعلام ووظيفته وحرفها بعيداً عن روح المصداقية والموثوقية والموضوعية، في الوقت الذي يتطلب أن يكون صوت الحق والحقيقة عاملاً على استقطاب أوسع فئات المجتمع حول ما ينشره وما يقوله في وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية بمصداقيته التي يجب أن يحرص على تأكيدها وتعميقها يوماً بعد يوم...
لماذا وصلنا لهذا الحد من انعدام الضمير والمجاملة بدون روح بدون عدل بدون تفكير... في مجتمع مليء بالقيود..... لا شك في إجماع الكل على الحق في أن حرية التعبير تعتبر حقا أساسيا من حقوق الإنسان،  لا يمكن لأي أحد أن يمنعك من هذا الحق تحت أي ظرف، بالإضافة إلى مفهومها العام الذي يعطي لكل إنسان كيفما كان أصله وجنسه أن يعبر عن رأيه ومواقفه واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت، بدون أن تفرض عليه قيود تعسفية، هذا الحق مكفول لكل إنسان بالعالم، سواء ما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالمادة 19، أو ما نص عليه دستور المملكة في الباب الثاني من الفصلين 19 و25.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق