السبت، 1 أكتوبر، 2016

العمليات الانتخابية بإقليم إفران بين المسموح والمحظور بعقليات مشتتة

العمليات الانتخابية بإقليم إفران
بين المسموح والمحظور بعقليات مشتتة

*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
بقي أسبوع واحد على الاقتراع المزمع يوم 7اكتوبر 2016 لاختيار ممثلي الدوائر الانتخابية بالمغرب في البرلمان الجديد حيث الأرقام وبحسب المعطيات الرسمية لوزارة الداخلية بخصوص إيداع التصريحات بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب، تكشف على أن 24 حزباً سياسيا وتحالفين حزبيين (التحالف الحزبي يضمّ حزبين سياسيين أو أكثر)..يشاركون في هذه الانتخابات البرلمانية... وأن عدد لوائح الترشيح المقدمة برسم جميع الدوائر الانتخابية المحلية والدائرة الانتخابية الوطنية بلغ ما مجموعه 1410 لوائح تشتمل في المجموع على 6992 مترشح ومترشحة، منها 1385 لائحة ترشيح جرى إيداعها برسم الدوائر الانتخابية المحلية وتتضمن4742 مترشحاً ومترشحة، أي بمعدل 15 لائحة عن كلّ دائرة محلية، علماً أنّ عدد اللوائح المودعة عن كلّ دائرة انتخابية محلية يراوح بين 9 لوائح في الحد أدنى و25 لائحة كعدد أقصى، إضافةً إلى تقديم لائحتي ترشيح من دون انتماء سياسي.. 
فيما يخص عدد المسجلين باللوائح الانتخابية على المستوى الوطني فلقد بلغ 15702592 يشكل فيهم الذكور55% والاناث45 %، مقسمين إلى 55% في المجال الحضري و45%في المجال القروي، وأن فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 18و34 سنة ناهزت نسبة 30%من مجموع المسجلين...
وعلى المستوى المحلي بإقليم إفران، تبرز بعض المعطيات بالأرقام عن العملية الانتخابية البرلمانية تسجيل 87816 ضمن اللوائح المعنية بالمصوتين إذ أنها جاءت من تسجيلات بمركزين حضريين (إفران 7741 وآزرو 27.359) وبالعالم القروي (52.716) من مجموع السكان الذي يناهز ما لا يقل عن 155.221ألف نسمة..
 الدوائر الانتخابية بإقليم إفران تتوزع على 128 دائرة بمختلف تراب الجماعات سواء الحضرية أو القروية، وتتشكل من 17 مكتب مركزي و191 مكتب فرعي...فيما سجلت17لائحة تضم 34 مرشحا من بينهم 60% من مستوى دراسي ما فوق الباكالوريا... للتنافس على مقعدين لتمثيل دائرة إفران...
ففي قراءة لللوائح الانتخابية من الناحية الجنسية يلاحظ أن من بين وكلاء اللوائح ووصيفيها هناك 4متنافسات (من جنس الإناث) وكيلة واحدة الطبيبة ياسمين الشغروشني عن حزب العمل و3وصيفات، وأن أصغر مرشح من كافة المرشحين ال34 من جنس الإناث في شخص وصيفة لائحة الحزب الديمقراطي الوطني الآنسة سناء ناصري من مواليد 1992...فيما أكبر سن بين الوكلاء لدى وكيل لائحة الحزب المغربي للديمقراطية السيد محمد كزار من مواليد 1952...
يذكر أن عدد الأصوات المعبر عنها خلال الانتخابات التشريعية السابقة(2011) على مستوى إقليم إفران أنه كان قد بلغ 9829، والملغاة 1650صوتا لتسجل نسبة المشاركة 42,3% علما أن العتبة 6% أي ما يعادل 589,74 صوتا عن كل لائحة.. 
ويستنج من خلال انتخابات ال7من أكتوبر 2016 والحملات الانتخابية إقليم إفران أن الأحزاب القوية ماليا ركزت خلال حملاتها على العالم القروي الذي يعيش على نمط القبلية وتفشي ظاهرة الأمية... كون هذا العالم القروي يشكل بالإقليم نسبة 66,58% من مجموع الكتلة الناخبة مما أضفى على هذه الحملات طابع الصراع القوي باستمالة عطف الكتلة الناخبة من الجيل الأول (المسنين والشيوخ) وطغيان المال السياسي من جهة أخرى......
وفي الوسط الحضري، يلاحظ أن هناك بعض من المؤشرات تبصم على أن الناخب أصبح يمتلك الوعي ليختار النائب الذي يمثلهُ خير تمثيل... لكن الكتلة الناخبة مشتتة الفكر حيث عبر الشارع العام سجل تفاوتت الاختيارات حول المشاركة في الانتخابات... فمن من العموم من لا يرى مانعا في المشاركة واعتبارها واجبا وطنيا، فيما آخرون يرفضون المشاركة لعدم ثقتهم بالعملية الانتخابية وإفرازها لنواب في السابق لا يهتمون إلا بمصالحهم على حساب الوطن والمواطنين... 
وتستغل بعض الهيئات السياسية ووكلائها هذا التشتت حيث يتخوف من أن يكون المال السياسي سيد الموقف باتخاذه أشكالا متعددة تشوه العملية الانتخابية، من بينها: الرشوة التي يقدمها مرشحون للناخبين، لقاء ضمان أصواتهم، سواء كان الصوت لصالح مرشح معين أو توظيفه ضد مرشح آخر، إما بحجب الصوت أو منحه مرشحا آخر لتشتيت الأصوات، والحيلولة دون نجاح أحد المرشحين... وتتفشى هذه الملاحظة الظاهرة بشكل خاص باستغلال الناخب الأمي والناخب العاطل والناخب المعوز، الذين يعدون أحد مفاتيح شراء وبيع الأصوات، كما يتابع الرأي العام المحلي بشكل مثير تحرك المال السياسي بسرعة في العملية الانتخابية عن طريقة السماسرة والشناقة المنتشرين في عدد من النقط العمومية بالمدينة... وآخرون يتوغلون الأحياء الشعبية ذات الوضعيات الهشة اجتماعيا بسياسة "زنقة / زنقة...دار/دار..وحتى مقهى/مقهى... فضلا عن الاستعطاف ب"العار" ونحر حتى الذبائح في المقابر للوزيعة (عار؟؟؟)...
علما أن الوضع يتطلب جُرعة كبيرة من الالتزام التعاقدي سواء مع الأفراد أو المؤسسات، كي يتحرك واجب الانخراط في الفعـل السياسي لـدى الناخب، وبخلـق القُدوة السياسية الجادة... إذ يجب أن يكون الاختيار بعيدا عن أي عواطف أو معايير لا تأخذ الكفاءة كشرط أساسي...
وكون الانتخابات تعد أهم حدث سياسي قد تكون الحملات الانتخابية مضللة، أو يُنظر إليها على أنها تحصيل حاصل بالنسبة لحزب سياسي حاكم أو زعيم سياسي غير أنها من الممكن أن تكون عنيفة وتقسم المجتمع وتسبب في توتر الاستقرار  في بلد هش  ديمقراطيا..
 فالكرة الآن في ملعب الناخبين لكي يدققوا في اختيار الحزب أو الشخص الذي يروه مناسباً، والتركيز في اختيارهم على أساس أنهم في حاجة إلى مرشحين يدافعون عن قضاياهم المعيشية وعن قضايا الوطن، وأنهم يريدون برلمانا قويا يخدم كل أفراد المجتمع وليس فئة معينة أو مصالح ومكاسب شخصية، ينوي تحقيقها بعد الحصول على المقعد النيابي...
لأن السؤال المحوري والضروري هو:"ماذا نريد لمغربنا؟".
وحيث يحتار الناخب في أمر الحسم في اختيار المترشح لتمثيل دائرته في قبة البرلمان أمام طغيان وطفو المال السياسي على سطح المشهد الانتخابي، وانتشار الأحاديث والأقوال عن ظهور هذا المال بين ناخبين ومرشحين بحسب... فإن دعوات المشاركة والمقاطعة قد زادت من حدة الاختيار ومن شدة الحيرة كون الدعوة إلى المشاركة أو إلى المقاطعة هاجسان يشغلان البال.. وكون من حيث المبدأ تُدرج ضمن العملية الديمقراطية وحرية الرأي، إذ هناك أشخاص يقاطعون لأجل عدم الإنجاز في البرلمان وهناك من يدعو للمقاطعة لأسباب أهداف سياسية أو مصالح ضيقة... فيجب إحباط هذه المحاولات والنظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس، وترك المقاطعة من أجل الأمور الحزبية أو الطائفية لأنها بالتأكيد عملية لن تحقق التغيير المنشود ومزيد من تكريس سياسة تجويع الشعب وتمييع الريع لفائدة النخب المجربة والتي تتقوى فرص اغتنائها تحث مظلة قوانين مضللة ...
ويرى سياسيون من أحزاب وفاعلون من جمعيات مختلقة ضرورة التعاطي الإيجابي مع هذه المحطة الانتخابات وإيصال الكفاءات لمجلس النواب لتطوير أدائه وعمله... وأكّد هؤلاء على أن التعاطي السلبي مع الانتخابية معناه إفساح المجال لدخول شخصيات ضعيفة إلى قبة البرلمان، واستمرار ضعف أداء "مجلس النواب"، منوهين إلى المسؤولية الوطنية للناخبين في إيصال أفضل الكفاءات لمجلس النواب.
فعلى الناخب أن يعي مسألة الانتخاب تماماً ويغير اتجاهه وأن يرى الحقيقة المجردة لأن لكل مجال متخصصوه وأهله وأن التيارات التي ترفع شعار الدين كي تغطي أمورا أخرى كثيرة قد تم تبيان حقيقتها كونها لم تنتج أي شيء في التجربة الديمقراطية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق