الخميس، 3 مايو 2012


تطرقت إليه " رويترز"
عدد المنقبين بالمغرب لا يتجاوز نسبة 10 في المائة
و إضرابات يوم ورا يوم...
ف.أ.م عن رويتز 
أظهرت إحصاءات رسمية، حسب تقرير لوكالة "رويترز"، أن متوسط حالات الإضراب في المغرب العام الماضي بلغ إضرابا واحدا في اليوم، وهو أعلى رقم منذ عشر سنوات، وغالبا ما كان يشل الخدمات العامة ويؤدي إلى إهدار أكثر من 300 ألف يوم عمل فيما يمثل ارتفاعا بنحو ثلاثة أمثال عن 2010. هذه الأرقام، تضيف نفس الوكالة في تقريرها، مرتفعة بالنسبة لبلد ينضم فيه إلى النقابات العمالية عشرة بالمائة بالكاد من حجم قوته العاملة البالغة عشرة ملايين عامل. و يستوجب التشريع المزمع إصداره أن تجري النقابات محادثات مباشرة مع الموظفين قبل أن يتمكنوا من الدعوة للإضراب، وقد يفرض غرامة على العاملين الذين يضربون بالمخالفة للقانون. لكن هذا التشريع يواجه معارضة شديدة من نقابات العمال المغربية التي انتهزت في الآونة الأخيرة احتجاجات ضد الفقر والبطالة لتوسيع نطاق عضويتها، وبدأت في اختراق قطاعات سريعة النمو مثل مراكز الخدمة التي تحاول السلطات الترويج لها كمحرك للنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف في المستقبل. ورفض نوبير الأموي رئيس الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وهي أكبر نقابة لعمال القطاع العام، إجراء أي محادثات مع الحكومة بشأن تنظيم الإضرابات دون إصلاح أمور أخرى. وقال :«نحتاج مليون قانون لترتيب الحياة العامة... كيف تسمح الدولة أن تتقاضى كفاءات مهنية الحد الأدنى للأجر.. و كيف تسمح الدولة بجل شركات القطاع الخاص من خرق مدونة الشغل». وأجاز أول دستور للمغرب عام 1962 الإضرابات لكنه اخضع تنظيمها لقانون إطاري لم ير النور مطلقا لان الحكومات السابقة كانت تخشى أن يطلق شرارة مواجهة مع النقابات الرئيسية. ومنذ ذلك الحين زاد عدد النقابات من اثنتين إلى 25. وأصاب موظفو المحاكم النظام القضائي بالشلل العام الماضي بإضراب عن العمل بشأن الأجور استمر 46 يوما. ودفع إضراب لعمال ميناء طنجة على البحر المتوسط بعض شركات النقل البحري الأجنبية إلى تجنب التعامل مع الميناء مؤقتا. وأنفقت الرباط الكثير لتطوير الميناء منذ سنوات قليلة في محاولة لجعل المدينة مركزا كبيرا للصناعة والنقل البحري بالنسبة للمستثمرين. وفي حين لا توجد تقديرات دقيقة للخسائر المالية التي تسببها الإضرابات للاقتصاد الذي يبلغ حجمه 100 مليار دولار يقول محللون إن أثارها على الاستثمار تفاقمها المنافسة الاقتصادية التي لا تزال ضعيفة. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد المغربي بنسبة تتراوح بين ثلاثة وأربعة بالمائة هذا العام وهو ما ينخفض كثيرا عن النسبة التي تستهدفها الحكومة وهي 5ر5 في المائة سنويا، والتي تقول إنها لازمة لزيادة فرص العمل. وتراجعت الاستثمارات الأجنبية في العامين الماضيين فيما يرجع لأسباب من بينها الأزمة في منطقة اليورو اكبر مستثمر في المغرب وشريكه التجاري الرئيسي الأمر الذي رفع عجز المعاملات الجارية إلى أعلى مستوى له منذ الثمانينات. وقال مسؤول كبير في الحكومة التي يقودها منذ دجنبر الماضي إسلاميون معتدلون تابعون لحزب العدالة والتنمية إن قانونا إطاريا بشأن الإضرابات سيحال للبرلمان قبل نهاية هذا العام. وأضاف المسؤول «الهدف هو تجنب الشلل التام الذي عرفته خدمات القطاع العام وبعض الشركات الخاصة بسبب الإضرابات. لن نمنع الإضرابات عبر القانون ونريد فقط إصدار تنظيمات تضع حدا للفوضى في الإضرابات». وألح عليه مسؤول تنفيذي فرنسي في وقت سابق من العام الحالي لمعرفة سبب «الإضرابات المتكررة» في المغرب فأنحى رئيس الوزراء عبد الإله بن كيران باللائمة على فرنسا القوة الاستعمارية السابقة في إدخال الإضرابات إلى البلاد. وبالنسبة للشركات التي وافقت على فرض ضرائب جديدة في 2012 لمساعدة الحكومة في دعم المالية العامة الضعيفة فان التشريع الخاص بالإضراب - وهو جزء من إصلاحات أوسع تشمل جعل القضاء أكثر استقلالا - بات محل ترحيب. وقال جمال بلحرش رئيس لجنة الشغل والعلاقات العامة بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهو اكبر مجموعة لأرباب العمل في المملكة «لا يمكن للمغرب ...أن يترك قطاع الأعمال رهينة لأشخاص ليس لديهم أحسن النوايا ...مما يدفع بعض الشركات إلى الإغلاق». وقال كريم التازي رئيس الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة التي يعمل بها 200 ألف، وهي صناعة تصديرية رئيسية أن كثيرا من شركات النسيج اضطرت للإغلاق بسبب الإضرابات. وأضاف «هناك شركات تستحق الإضرابات "لانتهاكها قوانين العمل"، وهناك عدد اكبر من الشركات ينتهي بها الأمر إلى الإغلاق بشكل غير عادل لان خمسة أو ستة أشخاص وظفوا شخصيتهم المؤثرة من اجل التسبب في اضطرابات فوضوية». ولا تجيز مسودة القانون التي حصلت "رويترز" على نسخة منها الإضراب إلا إذا فشلت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وبعد إخطار أرباب الأعمال قبل عشرة أيام من موعد الإضراب ويومين إذا كان الإضراب بسبب عدم دفع الرواتب أو خلافات لم تحل في مكان العمل. ويحظر القانون على الشركات فصل موظفين أو تعيين بديل لهم خلال الإضراب القانوني وهو ما سينهي ممارسة يستغلها كثير من أصحاب الأعمال الخاصة للتحايل على مطالب العمال أو إجبارهم على التخلي عن الإضراب كلية. وقالت سميرة كناني وهي شخصية بارزة في الاتحاد المغربي للشغل، وهو اكبر نقابة عمالية في المغرب، إن الإضرابات إنما هي انعكاس لغياب حقوق العمال المناسبة. وأضافت «تتغاضى السلطات مرات أكثر من اللازم عن خروقات مدونة الشغل. الأغلبية الساحقة من العمال ليس لديهم انخراط في صندوق الضمان الاجتماعي وليس لديهم عقود عمل. النقابات إذن يجب أن تتدخل لسد الفراغ الذي تتركه الدولة للدفاع عن الأشخاص الذين لا حامي لهم». وقالت «الاندفاع وراء هذا القانون يعكس ارتباك الحكومة وسط المشاكل الاقتصادية في أوروبا والمغرب في خضم الربيع العربي. الوازع الحقيقي للسلطات وراء هذا القانون هو الهاجس الأمني». وفي ذروة الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية العام الماضي والتي استلهمت انتفاضات الربيع العربي في دول أخرى في المنطقة وافقت الحكومة في ذلك الوقت على زيادة رواتب موظفي القطاعين العام والخاص. وساعدت هذه الإجراءات - بالإضافة إلى تعهد العاهل المغربي الملك محمد السادس بتقليص صلاحياته - المغرب على تجنب ذلك النوع من الاضطرابات التي أطاحت بالأنظمة في تونس ومصر وليبيا. لكن الاحتجاجات الدورية تتواصل ضد البطالة والفقر والفساد في المؤسسات الرسمية. ويتحول بعضها إلى أعمال عنف. وقال الخبير الاقتصادي محمد جرين إن الاضطرابات الإقليمية والمصاعب الاقتصادية في المغرب «يجب أن تؤدي في نهاية الأمر إلى سن قانون بشأن الإضرابات يناسب جميع الأطراف." وأضاف:«لا اعتقد أن الحكومة بعد ما حدث هنا (الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية) باستطاعتها تفعيل قانون سيضر بمصالح العمال ولكن في نفس الوقت لا تستطيع تفعيل قانون لن يوفر حماية للشركات من الإضرابات الفوضوية بسبب الظروف الاقتصادية الحالية».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق