الأربعاء، 16 مايو، 2012


الإعلان عن الدورة 14 لمهرجان العالم العربي بإفران و آزرو

تحت شعار:"سينما البيئة العربية .. أي تحديات ؟"

 
بوابة فضاء الأطلس المتوسط
ستشهد مدينتي آزرو وافران المغربيتين خلال شهر غشت القادم من السنة الجارية من 23 إلى 26 منه النسخة الرابعة عشرة من فعاليات مهرجان العالم العربي للفيلم القصير بإفران و آزرو ، والذي يرتكز محور دورته على :"سينما البيئة" المذهلة والمفزعة في آن واحد  لحجم وعدد الكوارث المناخية التي تعصف بكوكب الأرض بسبب تفاقم التغير المناخي والاحتباس الحراري من جهة ومن حيث التغيرات في الأوضاع السوسيو ثقافية اقتصادية من جهة أخرى.  إذ يصف خبراء البيئة والمختصين في الميدان الفني و النقد السينمائي من خلال الدورات السالفة المهرجان بالخطوة الإيجابية على الرغم من عدم الاهتمام بدوراته الأربعة السالفة وها مشيتها رغم النداءات المتتالية والملحة للحضور والى أصحاب النداءات والشعارات الرامية إلى الاهتمام بالمجال البيئي ...ويتطلب الأمر مضاعفة  جهود وسائل الإعلام المختلفة بشقيها العام والخاص،في المواكبة والتتبع مختلف التظاهرات الفكرية والعلمية والفنية والتي يعتبر الفن السابع إحدى مكوناتها و لجعلها تساهم في التعريف وإذكاء الوعي الحسي بالجانب البيئي رغم أن الإعلام البيئي لازال في مراحله الجنينية على إسهاماته أو جدواه، في وقت لم يخفي فيه الشارع العربي جهله بالمهرجان وعدم درايتهم به أو حتى ماهية الفيلم البيئي بما في ذلك الشارع من مثقفين ورجال علم ودين أو سياسة، لكن المشهد من الداخل لم يتغير أو على الأقل لم يحد عن القاعدة السابقة، إذ يؤكد العارفون في هذا المجال ضعف سينما البيئة العربية سواء من ناحية الحضور أو الكم ولا حتى من الناحية الجمالية الفنية وكذا الدعم التقني والتكنولوجي وهو ضعف لا يبرر، ومن المثير حقا أن تصل السينما العالمية المعروفة لدينا نحن المستهلكون العرب تصل إلي أقاصي التوظيف التكنولوجي، و وسط زخم شعبي وقاعدة جماهيرية كبيرة، ولكن الحقيقة التي بقي مجهولة وراء أبواب موصدة هي أن السينما العربية بكل أنواعها وفروعها لا زالت تصارع في البحث عن موقع ومركز معين وعن هوية لازالت تائهة في إيجادها، وضع لا نحسد عليه ولا يمكن نكرانه أو نفيه ولكنها على الأقل تحظي بقاعدة جماهيرية معتبرة، ولديها الراعي الإعلامي الذي يدعمها وكما تحظي بأقلية خاصة بها، أمر يجعل من فيلم البيئة حبيس المجهول والجحود. وهو إن كان وضع مقلق فإنه لا يختلف عما تحيياه باقي النشاطات وجوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في بلدان عربية شتى والتي لا تزال في حالة تصارع وصدام وتصعيد، جوانب تبحث عن منارة أمل وأمن تستدل بها وسط معتركات لا تنتهي أو بالكاد ظهرت للوجود، غير أن الواجهة يجب أن تتغير وتعدل زاوية النظر إذ أن قلة الاهتمام وغياب الوعي ونقص الإمكانيات المادية والبشرية، بالإضافة إلي غياب ثقافة فيلم البيئة، أسباب واهية لا يجب أن تقف حجر عثرة أمام تطور وتقدم سينما البيئة، فهذه الأخيرة وإن ظلت حبيسة جدران مظلمة وأفاق ضيقة وزوايا حادة فهي أضحت تمثل ركيزة وإن كانت تقع على الهامش فهي أساسية لتوعية بأهمية البيئة أو على أبسط تقدير التدليل بمخاطر التغير المناخي والتلوث البيئي وأيضا الاحتباس الحراري، والتي تهدد الحق الطبيعي للإنسان في الحياة على كوكب هو وطنه الأم رغم كل التسميات ورغم الحدود الفاصلة التي قد تفصل البشر ولكن حتما لن تحد تدفق الحياة ودفء الإنسانية، لكن تظل المهمة الرئيسة للسينما بشكل عام والبيئية هو ما يثير انتباه العالم والعالم العربي على نحو خاص إن السينما صوت إنساني خالص ونافذ يتغلغل دون حدود أو قيود وبمنتهي السحر والجمال...الأكيد أن مستقبل الفيلم البيئي العربي لا يزال ضبابيا، ومجهول الهوية والغاية وحتى الوسائل المستخدمة التي توظف بشكل لائق وسليم، ومناسب لاحتياجات هذا النوع من الأفلام مع خصوصية عربية، وحتى ذلك الوقت الذي يسمح بالحديث عن رهانات الفيلم البيئي العربي ومقتضياته، يظل شبح الواقع يفرض نفسه بقوة علينا بما يثيره من تشاؤما، وما يبعثه من القلق والسخط من حال يرثى له، فغياب المنهج المؤطر والسياق المحدد لسينما البيئة العربية من أهم عوائق التي تحول دون إنتاج هذا النوع من الأفلام سواء على الصعيد المحلي أو العربي أو العالمي كأبعد طموح، غير أن ثقل المسؤولية يقع أكثر على عاتق المؤسسات والأفنية الإعلامية والحكومية على حد السواء، فالتوعية بمخاطر وتدهور صحة البيئة بلا شك سيبعث على ضرورة تعبئة الجماهير بكل الموجودات والوسائل المتاحة -بمفهوم التعبئة من جانبه البيئي- لمحاربة هذه المخاطر بما في ذلك السينما كصوت للبيئة وروحها. إذ تبقي اللغة السينمائية حادة كانت أو طريفة ومسلية، واحدة من بين الأساليب الأساسية التي تجعل من الإنسان العربي تحديدا يدرك حقيقة ما يحيياه ويعي ما يحيط به، بعيدا عن ضغوط الخطابات والمؤتمرات والقمم التي تستجدي القلب ولا تجدي، لا تقدم ولا تؤخر ومن دون داع.
مثل مهرجان العالم العربي للفيلم القصير في دوراته الأربع الأخيرة التي انصبت محاورها على المربع المتناغم مع البيئة:الماء،النار،الهواء والأرض بادرة خير جديدة ، وصلح بين الإنسان والفن و البيئة، مهرجان احتضنته مدينتا إفران و آزرو اللتان توصفان بالساحرتين والمتلألئتين، وكأنهما تذكرتا بما تحمله البيئة من جمال والطبيعة من أمومة وحنان وتسامح على الإنسان على الرغم من قسوتها أحيانا عليه وظلمه وأذيته لها في مرات عدة .
إدارة المهرجان
قسم الاتصال والإعلام
عبدالعزيز بلغالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق