الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

جهة مكناس تافيلالت تعيش التهميش:
                                 أي سبيل لتكامل فعال؟
محمد عبيد
تعد جهة مكناس-تافيلالت ضمن الجهات الكبرى في المملكة وتضم ستة أقاليم وهي ومكناس و الحاجب و خنيفرة و ميدلت والرشيدية و إفران، حيث تمتد على مساحة تبلغ 79 ألف و210 كلم مربع أي11,1 بالمائة من المساحة الكلية للمغرب، ويقطنها أكثر من مليونين و141 ألف و527 نسمة (7,2 بالمائة من إجمالي السكان)، حسب التعداد السكاني الرسمي للمغرب لعام 2004... هاته الجهة التي تشتهر  بشساعتها وصعوبة تضاريسها يجمع كل أبنائها على أنها أفقر جهة على الصعيد الوطني، مازالت تعقد ساكنتها الآمال من اجل غذ أفضل، حيث تعيش تهميشا ذاتيا وموضوعيا نتيجة ضعف النخب المسيرة لأضعف مجلس جماعي، والفساد المستشري ومشكل التعمير واتجاه جل الفاعلين الاقتصاديين نحو اقتصاد الريع وسيطرة الأوقاف والجيش على الغالبية العظمى لأراضيها، و أنها  لم تحظ بأية التفاتة من شأنها إعطاء دفعة لإقلاع حقيقي ناهيك عما تعانيه  من تنامي البناء العشوائي"الرشوائي" والاحتلال ألقسري للملك العمومي وضعف الإنارة العمومية ومشكل الأزبال، والإجهاز على البنايات الرياضية والتلاعب بمنح الجمعيات... فضلا عما يتم تداوله و تسجيله فيما يخص مشاريع دشنها جلالة الملك منذ 2004 لم تر النور، يكفي أن نذكر منها في مكناس عاصمة الجهة بامتياز ما عرفه  مشروع "الرميكة"، وهو مشروع سياحي، اقتصادي، ايكولوجي، يهدف إلى جمع مختلف الحرفيين في قرية نموذجية على مساحة 8 هكتارات ونصف، كلف لحد الآن حسب مصادر مطلعة مليار سنتيم، من استهتار لخروجه حيز التنفيذ ، تحول حسب ذات المصدر إلى سكن عشوائي... مما دفع ببعض الجمعيات إلى المطالبة بفتح تحقيق في الموضوع...
مشاريع ثقافية وبيئية واقتصادية على الورق في رفوف مكاتب الإدارة قد تآكل سمكها و ليس فقط مسح مداد تدويناتها...ناهيك عن البرامج التأهيلية لكل إقليم بأقاليم الجهة التي بالرغم من كون بعضها حققت أهدافها بنسب متفاوتة إلا أنها لم تكن بالشكل المرسوم لها مبدئيا  من خلال ما أفرزه الواقع المعيشي من اختلالات لم تشف طموحات الساكنة منها بجل رقع المنطقة ... كلها عوامل تبرز على أرض الواقع ومن خلال الأرقام والاستنتاجات، وأحكام القيمة الصادرة عن أكثر من مهتم  لترجمة مجموع المشاريع التنموية الهامة التي تؤثث  للمشهد الجهوي في الكثير من حواضره وقراه ، و حاجته إلى توفير الدعامات الأساسية لصقل المهارات وتقوية القدرات،أو من حيث التدخل للحد من أشكال الانحرافات المجتمعية الخطير.... لدعم مسلسل التخطيط الإستراتيجي.. عالم قروي بالمنطقة لا يزال يعاني من ابسط الحاجيات الكفيلة بالعيش من ماء شروب  وكهرباء و طرق مفتوحة بالجهة ،الثالوث التنموي الذي يتربع على رأس أولويات المشاريع ...أرقام كارثية التي عليها الجهة كثيرا ما تداولتها الكتابات الصحفية بعدد من المنابر الوطنية و الجهوية بخصوص هذه القطاعات الحيوية والضامنة لاستقرار الساكنة وارتباطاتها بالأرض، و هو الأمر الذي يستدعي الوقوف عليه من اجل العمل على تسريع آليات تفكيك مظاهر التهميش التي تمس شريحة واسعة موزعة على التراب الجهوي، و ذلك  بخلق اعتمادات مالية ذاتية وأخرى في إطار الشراكات مع الجهات المسيرة للقطاعات المنتجة..مما سيساهم في تعزيز المسار التنموي الذي تعرفه مختلف جهات المملكة... فهل هذا حظ  جهة مكناس تافيلالت من خلال مكافأتها بالإدانة  لمقوماتها البشرية و الاستخفاف بكرامة الفرد بخلق مجالات العمل و والدعم لمجالات الاستثمار الكبرى بالمنطقة العمل؟ والمهم في هاته الوضعية كيف يمكن تنظيم اتفاقية بشأن العدالة الاجتماعية التي ينبغي ان تكون في خدمة المجتمع لرفع الحد الأدنى للأجور؟
مكناس تافيلالت هي جهة لها من الواجبات ولكن ليس الحقوق... ولكن كل شخص لديه الحق في التضامن المحلي والوطني، مع العلم أن لديها واجب القيام بكل شيء للحصول على مساعدة مالية  للخروج من الإنتظارية إلى واقع الحياة اليومية..وهذه المقترحات وفقا لتوجيهات الملكية السامية والمبادئ التوجيهية لمشروع الدستور الجديد الذي يتطلب من جميع قطاعات الإنتاج العمل على إسعاد السكان والمناطق لتحقيق  التنمية المتوازنة وتقاسمها ومتجانسة لضمان التوزيع العادل للثروة الوطنية والمساهمات الاقتصادية والاجتماعية للاستثمار...
لتحقيق هذا الهدف،تستدعي الضرورة اتخاذ العديد  من التدابير أن تؤدي إلى عدد وافر من الفرص لخلق أعمال جديدة وحدات الإنتاج لتوليد المزيد من فرص العمل، ولا سيما في مجالات وسط المغرب. أمام ما يتم الاحتكام إليه من الجداول حيث  انخفضت الاستثمارات في خطة الاتحاد الإفريقي التي هوت!! و من هنا لا يمكننا إلا أن نتساءل لماذا هناك تباطؤ الإنجازات وإقبال المستثمرين الأجانب إلى بلدنا أرصدتهم كبيرة!!! هنا تتسارع التأويلات في أسوأ قراءة و الأكثر إثارة للدهشة، أمام الغياب الكامل لأي أنشطة استثمارية كبرى في الجهة ككل.. ومع ذلك، هاته الجهة التي لديها إمكانات المزايا الاقتصادية والاجتماعية ليس فقط الطبيعية والتاريخية التي لا يمكن إنكارها قد تساعد في توفير فرص استثمارية ضخمة و تمكن من جمالية بيئة أكثر ملاءمة من خلال إنشاء الأعمال التجارية، تثمر من رأس المال وبنجاح الأعمال.
انخراط جهة مكناس تافيلالت في التقدم و الذي يشكل قوة إرادية للمسؤولين الاقتصاديين بنظرة تفاؤلية ، في الواقع، يحتاج إلى وضع مجموعة من الحوافز والبنية التحتية اللازمة لتجهيز هذه المنطقة بوحدات صناعية كبرى ومجهزة لتزويد المستثمرين وبأسعار منافس لترويج الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى خلق جو من الانسجام ومهام التنمية الفاعلة.
إذن أين يكمن ما هو مفقود؟ للوقوف على حكم نتائج عمل الهيئة الوطنية للاستثمار، فإنه هو وجب تسليط الضوء على تجنيب هاته المنطقة من قبل أولئك  الذين يدعون التعامل الواضح و الفاعل لتشجيع المستثمرين المحتملين ورأس المال بهذه المنطقة لا تزال تعاني الكثير من متطببات الفقر، واستحضار نقاط القوة والمحتملة وموقعها الاستراتيجي في وسط وجهة واعدة .
في حين يلاحظ أن الدولة قد سحبت إستراتيجيتها الاقتصادية، وان كانت تحاول توفير إجراءات عاجلة لاستعادة الوضع من حيث الاستثمار، ليبقى المطلوب هو إعطاء حصتها في المنطقة التي لا تزال في حاجة إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى الانخراط في التنمية التي  بدأت من قبل الملك محمد السادس نصره الله و أيده .
و يبقى الأساس هو تفعيل آليات موضوعية لخلق فرص عمل للشباب في المنطقة لطرد التهميش و الغبن اللذين تعيش عليهما... و مجمل القول وجب مراجعة مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار الرؤية الجديدة للدستور،وإعمال المحاسبة وتحديد المسؤولية في الإخلال بالمهام المنوطة بكل الأطراف المعنية بالجهة على أساس أن الحكامة الجيدة محكومة بميكانزمات التقويم الذاتي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق