السبت، 1 يونيو، 2013

من أجل تحالف تاريخي بين المؤسسة الملكية والحركة الأمازيغية




من أجل تحالف تاريخي بين
المؤسسة الملكية والحركة الأمازيغية


البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو
بوبكر انغير
كان الأمازيغ  دائما في تاريخهم  المعاصر على الأقل سندا قويا للملكية في المغرب وكانت الملكية بالمقابل حضنهم والمدافع السياسي عنهم ، هذه العلاقة التكاملية التي تجمع الأمازيغ بالملكية كانت السبب الرئيسي الذي جعل الملك المرحوم  الحسن الثاني يقر بالتعددية السياسية في الدساتير الأولى وذلك بالطبع لقطع الطريق أمام استبداد حزب الاستقلال وشجع تأسيس حزب يمثل المصالح القروية وادخل الامازيغ إلى السياسة بشكل هوياتي أي امازيغ يمثلون أمازيغ وليس أمازيغ متسترون في أحزاب أخرى يخفون هوياتهم ويذوبونها في مرجعيات إيديولوجية أخرى ، الملك محمد السادس هو الآخر كان من المصرين في دستور 2011 على ترسيم الأمازيغية واستطاع بحكمة واقتدار وبقوة استشرافية أن يعيد للأمازيغية مكانة لائقة وتاريخية في تاريخ المغرب ، فالأمازيغ لا يمكن أن ينسوا أن معظم الاحزاب السياسية المغربية كانت ضد المطالب الثقافية في حدها الأدنى قبل الخطاب الملكي لأجدير 2001 وبعدها مباشرة هرولت الاحزاب التقليدية المغربية إلى إتباع الخطوة المتقدمة التي قام بها الملك محمد السادس في 2001 وبعدها بإحداث معهد ملكي للثقافة الأمازيغية في سنة 2002 . خلال تقديمها لمذكراتها الاقتراحية لمشروع دستور 2011 لم تتمكن معظم الأحزاب السياسية المغربية من أن تعطي للأمازيغية في مقترحاتها صفة الرسمية وأبانت بذلك عن جبن ونفاق سياسي كبير سيفضحه الموقف الملكي الحاسم والمنحاز إلى جانب ترسيم الأمازيغية كلغة رسمية وهذا الموقف أربك  جميع الأحزاب السياسية المغربية التي كانت تعتقد بأن المؤسسة الملكية تتعامل مع الأمازيغية بمنطق الاحتواء والتدجين فيما أتبث التاريخ أن المؤسسة الملكية كانت دائما هي المساند السياسي للأمازيغ. مسيرة الأمازيغ الثالثة التي نظمت في 3 فبراير الماضي رفعت شعارات قوية ضد حكومة العدالة والتنمية التي تملصت من التزاماتها وتباطأت في موضوع إخراج القانون التنظيمي للأمازيغية الى حيز الوجود، و ليست هناك شعارات ضد الملكية، وهذا ما يبين أن الأمازيغ باتوا يفرقون بين الخصوم السياسيين الحقيقيين وبين المساندين السياسيين، وهذا النضج الامازيغي لا بد ان يتعزز سياسيا بتشكيل جبهة تحالف تاريخية بين الملكية في المغرب والأمازيغ من اجل الحفاظ على ثوابت المغرب ومصالحه الاستراتيجية وهي الآن باتت مهددة من التطرف الاسلامي من جهة ومن انتشار قيم اللا تسامح بين صفوف المواطنين المغاربة، فالحركة الأمازيغية حركة مبنية على العقلانية بما تعني الكلمة من اعتناق الأمازيغ لقيم العقل والمنطق والنسبية في كل شيء  وإيمان الحركة الأمازيغية  بقيم التعدد والاختلاف  والحداثة والانفتاح.. فالحركة الامازيغية حركة منفتحة على قيم العصر وعلى منجزات البشرية وهي ذات نزعة إنسانية متشبتة بالقيم الكونية لحقوق الإنسان، هذه القيم النبيلة التي تسعى الحركة الأمازيغية إلى تسييدها عبر جمعياتها وفعالياتها المختلفة هي نفسها القيم التي تحملها الخطابات والرسائل الملكية المختلفة إلى جميع الملتقيات والمؤتمرات الدولية، حيث ان الملكية المغربية مع محمد السادس ملكية منفتحة على قيم العصر ومقاومة لكل أشكال التطرف وهي قيم مشتركة بينها وبين الحركة الأمازيغية، وأكثر من ذلك فالحركة الأمازيغية والملكية يشتركان في رفض الدولة الدينية وفي رفض المس بالأديان الأخرى .
هناك من سيقول بان الحركة الأمازيغية حركة نخبوية لا تستطيع بخطابها النخبوي حشد و تأطير الجماهير الشعبية وهذا ما تحتاجه الملكية لإبقاء شرعيتها الشعبية لهذا القول نرد بشيئين رئيسيين، أولهما :
* النخب هي التي تصنع وتؤطر عقول الجماهير والحركة الاسلامية اليوم بدون نخبها المحلية والوطنية لا يمكن ان تتواصل مع الجماهير نفس الشيء يمكن أن يقال عن الحركات الاخرى فالنخب هي التي تحرك الأشياء الراكدة في المجتمع وتصنع العقول وتوجه الأفئدة .
ثانيهما : ليس كل من يستطيع أن يجمع الجماهير ويجيشها، ففكره ونظرته السياسية صحيحة،  فالتاريخ أعطانا نماذج من الناس كانت شعبيتهم كبيرة ولكن ممارساتهم كانت وبالا على البشرية  نبدأ من شعبية جنكيز خان المغولي ولا ننتهي بهتلر الألماني فكلاهما ملك قلوب الناس ولكن سياساتهما كانت بشعة ودموية.
لقد كان الأستاذ المناضل احمد عصيد محقا عندما قال في احد ندواته المتميزة التي نظمت بالرباط في 13 نونبر 2012 في ندوة حول "دولة الحق وأسئلة الثقافة" في الرباط بمركز جاك بيرك والمنشور تلخيصا عنها في أحد المواقع الإلكترونية (هسبريس 14 نونبر 2012) بأن "النقاشَ مع أحزاب الكتلة في تلك الفترة(ويقصد بها فترة حكم الحسن الثاني) لم يكن مثمراً بشكلٍ اضطر مناضلي الحركة الأمازيغية إلى التقدم بطلبهم إلى القصر، الذي رأى عصيد أن مواقفه معروفةٌ بمرونتها وتأقلمها عكسَ الكثير من الأحزاب التي بقيت مواقفها متصلبة من ملف الأمازيغية. فتحتَ ضغطِ منظمات حقوق الإنسان الدولية سارت الأمور إلى قليلٍ من الانفراج، إذ دعَا الحسنُ الثاني في خطاب 20 غشت عام 1994 إلى تدريس ما سماه آنذاك باللهجات".
غايتنا من هذا المقال هو الرد على بعض من يتهم الأمازيغ بأنهم دعاة فتنة وتطرف وبأنهم لا يؤمنون بالمؤسسات ولا بالتحالفات ليكون ردنا الجماعي هو أن الأمازيغ يردون لمن أسدى اليهم نصيحة أو ساعدهم في تحقيق مطالبهم  الجميل بالاعتراف  عكس من استفادوا من الدولة المغربية لعقود بل وقرون وأصبحوا ناكرين للجميل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق