الخميس، 6 يونيو، 2013

قضية و موقف القنيبيلة السياسية الموقوتة



 قضية و موقف
القنيبيلة  السياسية الموقوتة
 البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"
محمد عبيد- آزرو
"أيام الصغر كنا نلهو بمفرقعات نسميها "القنابل و الصواريخ"، نحدث بها جلبة و تحديا للصمت و انسيابا ممتعا للأدرينالين.. مرة في السنة لا غير، وبعد جيلي أتى حين من الدهر حيث تمييع الألعاب الشعبية؛ بات المراهق يرمي بالصاروخ على مقربة من شابة فتفاجآ بالفعل و تصرخ و يتسلى هو ورفاقه بأن تعلو تنورتها ويكون بذلك حقق ما يراه إنجازا، ألا وهو لفت انتباه عموم الناس المتواجدين في الساحة، بل منهم من تمادى حد التلويح ب "قنيبيلة" في أي اتجاه دون تصويب ولا لحظة تأن قبل رميها، وهنا تقع كارثة حين تشوه وجه أحد المارة وتنقلب التسلية مأساة.. هكذا هي معارضة هذه الأيام، تطلق صواريخ كلامية بغية تحويل الانتباه نحوها دون أن تفتحص حشو قذائفها ولا سداد وجهتها، فيكون الوجه الوحيد الذي تعرض للتشويه جراء فرقعة في غير محلها.. وجه اقتصاد المغرب، مؤسف للغاية"..(مقتبس)
في الدول الديمقراطية ذات المعارضة الحقيقية ، ورغم قلة تمثيليتها في المؤسسة التشريعية أي مجلس النواب  و مجلس المستشارين ، تبقى قوية و مرهبة للأغلبية ، لكن ما حدث في المغرب  يوم الجمعة 31/ 05/ 2013 ، يدعو إلى السخرية من المعارضة ، المغاربة ليسوا أغبياء إلى هذه الدرجة ،إذ يرون أن  المعارضة تحتقرهم  كشعب مغبون حاجته إلى ديمقراطية فعلية وحقيقية يؤطرها دستور ديمقراطي ،يجسد إرادته باعتباره صاحب السيادة ومصدر السلطة وهو أيضا صاحب السلطة التأسيسية بوضع الدستور من طرف مجلس تأسيسي منبثق من طرف الشعب المغربي وعلى المستوى الاقتصادي من خلال القضاء على اقتصاد الريع والقيام بإصلاح زراعي يمكن صغار الفلاحين من الأرض وعلى المستوى الاجتماعي بتوفير الحاجيات الأساسية والخدمات الاجتماعية الأساسية لكافة الشعب المغربي: الشغل والتعليم والصحة و السكن ليبقى السبيل لتحقيق هذه الأهداف هو الموضوعية و الشرعية السياسية  التي ستهدف تغيير بنية النظام وليس تحسين موقع الاندماج فيه، انطلاقا من نضال يستند أساسا إلى النضال الجماهيري وليس المؤسساتي أي ليس النضال بأفق إصلاحي محدود وإنما النضال من أجل تغيير جدري حقيقي ملموس مادامت المعارضة القائمة حاليا تدخل في خيار تبادل الأدوار في نفس اللعبة السياسية المبتذلة وهي ليست معارضة رؤية مجتمعية بأخرى وإنما معارضة في الشكل والمساطر.
همّ الشعب المغربي همّ واحد يتجلى في رغبته توفيره  شروط عيش لائقة للجميع في الشغل والتعليم والصحة والسكن... وتمكنه من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة وضمان الحقوق والحريات: حرية الرأي والتفكير والمعتقد وحرية التنظيم والتجمع والتظاهر والحق في الحياة وفي السلامة البدنية والحق في التغطية الصحية والاجتماعية والحق في الخدمات الاجتماعية العمومية والمساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات والميادين ـ وترسيم حقيقي للأمازيغية بإدماجها في برامج التعليم ودواليب الإدارة،  كل هذا في إطار دولة عصرية ديمقراطية بفصل الدين عن الدولة وعن السياسة، و العمل وفق أجندة محكمة ومحددة من حيث الرؤية والأهداف ومن حيث المدة والمتابعة .
فالوطن لا يباع ولا يشترى ،وإنما يكتسب بالانتماء والمشاركة والالتزام والإخلاص لوقف نزيف سياسة الانحلال التي ترسخت بفعل التراكمات السياسية المختلة و لتجاوز سياسة الاحتقان التي نعيش عليها جميعا  كدولة وشعب وسيادة والذي أخشى أن يدخلنا إلى قعر النفق المظلم والانتحار الذاتي بطريقه  أكثر حتى ممن نحن نعانيه الآن، بل اكثر خطورة على الشعب المغربي نفسه بدس سياسة الانتقام بين أفراده سيما منهم السذج الذين يقعون في فخوخ السياسة و التبعية العمياء، لا قدر الله بسببه قد تدخل البلاد في حرب شبه أهليه وترسبات تدفع البعض إلى التطاحن ؟؟
فانتبهوا يا نخب السياسة بالمغرب لما انتم سائرون فيه من مقالب بعضكم على بعض لهذا واطردوا ألأنانية المريضة من عقولكم  التي حاول هؤلاء زرعها في صفوف الشعب المغربي .. فالمغرب وطن كبير ويتسع للجميع وبتخاصمكم و تطاحنكم بحثا عن التموقع و القيادة فان الخطر يتهدد الجميع ولن يفرق بينكم وبين مصالحكم جميعا، فأخاف بشكل واضح على بلاد تكون الكلمة فيها للشعب ومواطنيها عامة و أخشى أن نصبح نعيش على تناقض في استقرار الأمن و الآمان اللذين افتقدتهما الآن دول صديقة عندما انتفض الشعب  في مصر أو تونس وبعدهم ليبيا ولكن وللآسف تسلق على ظهورهم أعتى المتسلقين... واعتقد جازما أن إرادة الشعب  المغربي و حب الثابت لوطنه لا تقهر و إن كان لا يقبل و لا يرضى بمن يتاجرون بأحلامه و واقعه الأليم  حتى لا يمنح الفرصة لمن من يفكر إن يفعل فعلهم لأنه لو تقاعستم فسوف يكون  الخاسر الكبير انتم وهذا الوطن وهذا ما سيحاسبكم عليه الله والتاريخ.. فاحذروا  القنيبيلة السياسية الموقوتة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق