الخميس، 1 أغسطس، 2013

حيوية المجتمع المدني بين الرؤية و الإنجاز؟

قضية و موقف//
حيوية المجتمع المدني بين الرؤية و الإنجاز؟
البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد
أن تمتلك رؤية واضحة للمستقبل و أين تريد أن تكون لا يعني أنه من المؤكد انجاز هذه الرؤية، وكما يتطلب بلورة و تطوير رؤية معينة جهد يجب عليك أن تبذله كذلك يتطلب إنجاز رؤيتك و جعلها واقع في المستقبل جهد و موارد يجب عليك بذلها.. منظمات غير حكومية و ناشطون مدنيون يضعون نصب أعينهم أن المعيار الحقيقي للنجاح و التأثير هو الانجاز و ليس فقط توفر الرؤية الواضحة لديهم، ولا أعتقد أن تحقيق الانجاز الذي يطمح له هؤلاء سيكون ممكنا قبل توافقهم على رؤية مشتركة يتم بلورتها من قبلهم جميعا تشمل كافة القضايا المهمة و التي لها أولوية قصوى ... وهنا يجب توفر عنصر المبادرة لدى عدد من الفعاليات داخل المجتمع سواء منه المنظم أو الغير المنظم على الأقل و بقبول من الآخرين و استعداد للتعاون و العمل الجماعي لكي يبدأ حراك و تفاعل بين المنظمات الفاعلة و الناشطة على الساحة لتحديد الأولويات من دراستها و تحليلها للواقع، أستطيع أن أقول أن الخطوة الأولى ليست بالصعبة فتحديد الأولويات لن يكون هناك عليه اختلاف و هناك الكثير من الناشطين المدنيين الذين يكتبون مطالبين البرلمان و الحكومة بالتركيز على قضايا مهمة ولا بد لهاته المنظمات أن تتفق على هذه الأولويات فيما بينها و تعلنها بشكل واضح و محدد و مكتوب ثم تدعو جميع المنظمات الأخرى للتوقيع عليها، ثم من بعد ذلك يتم بلورة الرؤية على ضوء هذه الأولويات المتفق عليها و إعلانها واضحة و موثقة و تدعو جميع المنظمات للتوقيع عليها ثم تقوم بترجمة هذه الرؤية الى برامج عمل تطالب بها أصحاب القرار و تنفذ ما تستطيع منها قدر توفر الموارد الضرورية لديها عندها سيكون ممكنا التوقع لانجاز الرؤية أو بعضها خلال فترة معقولة.
في الوسط المغربي، لا ينازع أحد في أن دستور يوليوز 2011 وضع المجتمع المدني المغربي في قلب البنيان الدستوري للبلاد...ويعد ذلك تتويجا لمسلسل مجتمعي طويل قائم على استقلالية الفاعلين ومصداقية المتدخلين. وهو أيضا تجسيد مؤسساتي لمشروع ملكي...
وإن كان للمرء، في غمرة تخليد عيد العرش، أن يعرض حصيلة لتصاعد قوة جمعيات المجتمع المدني في الحقل الاجتماعي المغربي، فإنه سيلاحظ بسهولة أنه ما من مخطط لأي نشاط في البلاد بات يخرج عن نطاق الفاعلية الحيوية للجمعيات.
ما يناهز 50 ألف جمعية تنشط في جميع مجالات الحياة الجماعية، مع ملاحظة لافتة تفيد أن أربع جمعيات من عشر تأسست منذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005.
ووفق دراسة ممتازة للمندوبية السامية للتخطيط في هذا الشأن، فإن بحثا وطنيا شمل المؤسسات، التي لا تهدف إلى الربح، وأنجز عام 2007، كشف أن أنشطة الجمعيات تغطي أساسا ميادين التربية والمجتمع والصحة والرياضة والترفيه والدفاع عن الحقوق والتنمية والسكن.
لكن نلاحظ، أيضا، أن مبادرات النسيج الجمعوي تظل مركزة حول مجالات "التنمية والسكن" ( 35,2 في المائة من الجمعيات) وأيضا "الثقافة والرياضة والترفيه" (27,1 في المائة).
إن حيوية هذه الحياة الجمعوية، كما كان يقال سابقا، هي المؤشر الحقيقي الوحيد للتطور الحاصل في مجال تعزيز الديمقراطية ودولة القانون في بلد ما.
ففي أي مكان يحس فيه المواطنون بضرورة أن ينتظموا، في إطار ديمقراطي، للدفاع عن مشروع ما، أو حساسية أو مصلحة أو قضية، فإنهم يمارسون ذلك بكل حرية وبضمانات دستورية مهمة.
فكل هذه اللحظات المهمة في حياة الأمة والتي تحيل إلى مبادرات اتخذها جلالة الملك تشمل بين ثناياها خلق المئات من الجمعيات التي يكون هدفها الرئيسي، الحرص على عيش مواطنة متجددة، واقتحام فضاءات جديدة للحرية، وتعزيز المكتسبات وإطلاق المشاريع.
ففي المدن، والقرى، و الدواوير، والبلدات الصغيرة، والمناطق الهامشية المجاورة للمدن الكبرى، رأت جمعيات النور لتتولى الإشراف على سير مشاريع، والدفاع عن الحقوق، وتحسين ظروف العيش، أو تعبيرا عن العيش المشترك على النمط المغربي الحقيقي - القائم على قيم المشاطرة والتضامن والتسامح - الذي وجد تجسيده في المشروع المجتمعي الذي يميز عهد جلالة الملك محمد السادس...
لا أحد من بين المراقبين الكبار، يمكنه فهم الملكية المغربية والديمقراطية التي هي بصدد ببنائها في محيط جهوي يجتاحه تسونامي فوضوي ومتعذر القراءة يطلق عليه "الربيع العربي"، إن هو لم يأخذ بعين الاعتبار، على المستوى الفكري، هذا البعد المرتبط بالشرعية، الذي يؤسس الأمة المغربية.
و لهذا كله يعتبر بقاء المنظمات غير الحكومية بعيدة عن العمل الجماعي و التنسيق فيما بينها بشكل فاعل سيؤدي بالنهاية الى غياب الانجاز القوي المؤثر عن الساحة و بالتالي قد يفقد بثقة المجتمع ويؤدي بالنهاية الى اضمحلال و اندثار الدور الحيوي في النظام الديمقراطي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق