الأحد، 18 مايو، 2014

لا للتهويل لتمرير مشروع ملغوم لإصلاح منظومة التقاعد في المغرب...في ندوة بآزرو

لا للتهويل لتمرير مشروع ملغوم لإصلاح منظومة التقاعد في المغرب
في ندوة الاتحاد المغربي للشغل- التوجه الديمقراطي- بآزرو
تحت عنوان: "الحماية الاجتماعية وإشكالية أنظمة التقاعد "
البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد
 خلصت الندوة التي أطرها محمد هاكاش الكاتب العام  للقطاع الفلاحي/ الاتحاد المغربي للشغل عضو اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد (2004 – 2013) إلى أن مشروع إصلاح نظام التقاعد بالمغرب يستدعي تجند جميع الفئات المعينة سواء منها المباشرة أو الغير مباشرة بالتقاعد لأن ما يتم ترويجه الآن من أسباب وعلل لتمرير الخطاب ولتحقيق الغرض من تفعيل المشروع هو سيناريو محبوك لتهويل الأمور من خلال التركيز على الثلاثي الملعون في المنظومة التقاعدية أساسا ألا وهو الزيادة في الاقتطاع والزيادة في السن القانوني للتقاعد والتخفيض في المعاش؟... وبمعادلة بسيطة لهذا الثلاثي الملعون، فالسيناريو الجديد هوعمل أطول ومساهمة أكثر ومعاش أقل.  
 إذ استند المحاضر في تفسيره لهاته النقطة بالقول: إذا كنا نعني بالأزمة هو بروز عجز الصناديق بمعنى اضطرارها لاستعمال احتياطاتها في أداء المعاشات إلى حدود نفاذها فإننا وقفنا على جدول منبثق عن الدراسة التي تم إجراءها في هذا المجال يوضح أنه ليس هناك أزمة داهمة في الوقت الحاضر باستثناء نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد والذي يهم 18 في المائة من المساهمين" ومبرزا أسباب الأزمة التي تولدت من خلال التعدد المؤسساتي/ التشتت وعدم الانسجام والتجانس وغياب هيئة وطنية شاملة للتقاعد والحماية الاجتماعية بصفة عامة...قواعد مختلفة في توظيف الاحتياطات : معدل نسبة المردودية المحسباتية لمحفظة كل نظام عن الفترة الممتدة ما بين 2003 و2011).. )  CMR 6.2%   RCAR 5.8%  CNSS 3.8% CIMR 10%
عدم أداء الدولة كمشغل خلال فترة 40 سنة للمساهمات القانونية المتوجبة عليها، و موضحا أن عدم أداء الدولة كمشغل لمساهماتها كان له اثر كبير في الحد من تكوين احتياطات لفائدة نظام المعاشات المدنية، وقد تداركت الدولة هذه الوضعية جزئيا خلال 2005 حيت قامت بدفع 6 مليار درهم، التساوي التعسفي بين نسبة الاقتطاع( الأجير) ونسبة المساهمة (المشغل) وتجميد التوظيف رغم الحاجيات والتمثيلية النقابية في المجالس الإدارية للنقابات.. و ليستعرض المحاضر البديل / الإصلاح  في هذا المجال و ذلك من خلال خلق هيئة وطنية و جعل سن التقاعد اختياري بعد 60 سنة و المشاركة النقابية في المجالس الإدارية للصناديق و خلق صندوق الشيخوخة ممول من الضرائب و تقوية مجال الحماية الاجتماعية و التوظيف فالتمويل/ استثمار الاحتياطات  (220 مليار درهم)- النظام الضريبي غير العادل- إصلاح منظومة الأجور- خيرات البلاد)..
جاءت هذه القراءات والاستنتاجات خلال الندوة (المحاضرة) التي نظمتها بمدينة آزرو يوم الأحد الأخير 18/ماي 2014 بدار الشباب أقشمير تحت عنوان "الحماية الاجتماعية وإشكالية أنظمة التقاعد " الكتابة الإقليمية للجامعة الوطنية للتعليم بإفران المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل - التوجه الديمقراطي- والتي خلصت في مجمل عرضها إلى ضرورة توسيع نظام التقاعد والحماية الاجتماعية للعديد من الفئات النشيطة ...
ففي بداية العرض تطرق المحاضر إلى تفسير مفهوم وأسس السياسة الاجتماعية للدولة وتعريف الحماية الاجتماعية ومكوناتها وأهميتها ونظمها ثم استعراض التشريعات والمؤسسات المتعددة بالمغرب ليناقش المحاضر أنظمة التقاعد وطبيعة نظام أو أنظمة هذا التقاعد من خلال 3مميزاته (التشتيت- التجانس-غياب التمثيلية النقابية وتعدد الوصاية)، لينتقل المحاضر إلى طرح تساؤلات حول اقتراح الحكومة من الثالوث الذي يسميه البعض بالثالوث الملعون(الزيادة في الاقتطاع والزيادة في السن القانوني للتقاعد والتخفيض في المعاش)، وآثار السيناريوهات المقترحة في الإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية (يناير 2015)عبر بيان معدلات التعويض حسب وضعيات مختلفة للموظفين.. كما تطرق العرض إلى ما يعيش عليه القطاع التقاعدي من فوضى من حيث النهب والتبذير التي أشار إليها كونها كشفت عن اختلاسات بالملايير( الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) وملفات في المحاكم  (115 مليار درهم) ، و أن نفس الموقف يعيش عليه ا لصندوق المغربي للتقاعد جراء استثمارات خطيرة والتي  تكبد بسببها خسائر تقدر بنحو 92 مليون درهم بسبب توظيفات مالية خطيرة، ومن خلال الاستثمار في أسهم شركة «مناجم» للصناعات المعدنية، وأسهم "البنك الوطني للإنماء الاقتصادي"وما سجل عن تعويضات غير قانونية: 67موظفا ساميا وغير سام يتلقون معاشات تقاعد من الدولة رغم توفرهم على دخل آخر، وهو ما يمنعه ظهير 15 فبراير 2001الذي ينفذ قانون 77/99) هذا فضلا عن النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (توظيفات مالية وعقارية مشبوهة).
ليفتح المجال للمناقشة أمام الحضور الذي يستخلص من عناوين الأفكار تداولت الضغط المتواصل والمحدد بأجندات زمنية للمؤسسات المالية على الحكومة المغربية لأجرأة ما يسمى الإصلاحات الهيكلية  نظام المقاصة نظام التقاعد تخفيض كتلة الأجور وغيرها، ضعف التشغيل بالمغرب من أسباب المشاكل التي تتهدد صناديق التقاعد ففي الوقت الذي كان هناك متقاعد واحد مقابل 32 نشيط أصبحنا في معادلة متقاعد مقابل 3 نشطاء فقط، ودسترة المبدأ المالي للتوازن للدولة في الفصل 77 من دستور 2011 مما يعني أنه يجب الحفاظ دستوريا على التوازنات الماكروقتصادية  للدولة كما هو متعارف على هذه التوازنات لدى المؤسسات المالية  الدولية والتي من توصياتها التقليص من كتلة الأجور وخوصصة الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والسكن باعتبارها قطاعات اجتماعية تشكل عبئا على ميزانية الدولة... 
فضلا عن أفكار أخرى وليستخلص إجمالا تخوف المناقشين من أن يبقى شعار إصلاح نظام التقاعد بالمغرب مندرجا ضمن الإصلاحات القياسية التي أوصى بها البنك الدولي سنة 2000، وأنه رغم المناظرة الوطنية واللقاءات التشاورية واجتماعات اللجنة الوطنية لإصلاح التقاعد فيظهر أن الدولة عازمة على تمريره ما لم تتجند له جميع الفئات المعنية مباشرة وغير مباشرة بالتقاعد، حيث أن السيناريو الذي سيطبق هو تمديد سن العمل إلى 65 سنة بدل 60 سنة حاليا والرفع من مساهمة الأجير بـ 14 في المائة بدل 10 في المائة حاليا، والاستفادة بــ 2 في المائة سنويا بدل 2.5 المعمول بها حاليا، وبدل استفادة من أجرة آخر شهر سيحتسب متوسط 8 سنوات الأخيرة... وبالتالي يبقى مع كل هذا السؤال العريض العامل الميداني الذي تلعب عليه الدولة كورقة رابحة لها لتمرير مشروعها ، سؤال يقول:"أية أجرأة أو تفعيل لهاته اللقاءات التواصلية والتفسيرية أمام التشتت الذي يعيش عليه القطاع النقابي بالمغرب الذي يفرض معه أمر الواقع الحالي والموضوع الذي يشغل بال الرأي العام الوطني "الرفع من سن التقاعد" الالتحام والتضامن وتوحيد المجهودات من قبل كل الفاعلين النقابيين بالمغرب ونبذ الحزازات والصراعات والاختلافات من أجل الضغط على الدولة للتراجع عن هذا المشروع الذي تروج له وبوضعيته المتدنية المزعومة لتهويل هذا الرأي العام؟..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق