الأربعاء، 17 ديسمبر، 2014

أزمة حطب التدفئة أو الذهب الأسود باقليم إفران واستغلال حاجة المواطنين للمضاربة في الأسعار؟

     أزمة حطب التدفئة أو الذهب الأسود باقليم إفران
 واستغلال حاجة المواطنين للمضاربة في الأسعار؟ 
البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو- محمد عبيد
يضطر معظم الإفرانيين هذه الأيام، وبخاصة مع قدوم فصل الشتاء البارد، إلى استخدام الحطب كوسيلة للتدفئة.. ويشكو معظم هؤلاء الساكنة باقليم إفران من عدم وجود توفر الكميات المعتادة من حطب التدفئة هذه السنة سيما حطب من نوع "لْكرّۥوشْ" المعتاد الاستعمال في التدفئة ...ولا يوجد إحصائيات أو أرقام رسمية أو شبه رسمية ترصد الكمية المرصودة لهذه العملية سيما مع استفحال ظاهرة التحطيب وما يعرفه المجال  الغابوي من استنزاف لثرواته وبخاصة أشجار الأرز التي تم نهبها من طرف لصوص الغابة، إلا أن هناك بعض  التقارير التي تشير إلى اتساعها بشكل كبير، ومع غياب الدور الحكومي إن كان لجهة الرقابة على التحطيب الجائر أو إمكانية توفير البدائل بأسعار معقولة، إذ  يرى كثيرون أن اللجوء إلى التحطيب مبرر لدرء برد الشتاء كونه الخيار المتوفر إلى الآن.. كما أن بعض المصادر المقربة من القطاع الغابوي بإقليم إفران أثارت أنه خلال السنوات الأخيرة تعرضت الغابة للتدمير في سرية تامة مما جعلها عبارة عن مجزرة لأشجار الأرز التي تتحول إلى مجموعات من القطع (مادرية) سجلت أرقاما قياسية مما يفرز معه مدى الكارثة البيئية التي تعد سابقة في المغرب مما أضحى بسببه الغطاء الغابوي في إقليم إفران، مهددا بالانقراض في أي لحظة، جراء استهدافه من قبل مافيا تهريب شجر الأرز.. خصوصا إذا ذكرنا التغيرات المناخية التي يعرفها المغرب والتي أصبحت تتميز منذ فترة بجفاف هيكلي أطول وأكثر ارتدادا وحدة، والضغط على المنظومات الغابوية عبر الرعي الجائر والذي يتعدى إمكانياتها أربع مرات والذي تفرضه تغييرات جذرية في نمط الترحال، واللجوء إلى الاستقرار في الفضاءات الطبيعية، مع الإفراط في ممارسة حق الانتفاع  في ظل النمو الديموغرافي الذي تعرفه المناطق المتاخمة، والتباين بين إمكـانات الغابة واحتياجات الساكنة من حطب التدفئة والتي تفوق ثلاث مرات الإمكانيات المتوفرة واقتلاع الأشجار والحرائق والتي تصل إلى حوالي  3.000 هـ/س والتعمير والمرتبط بالزحف العمراني والنمو الديموغرافي بحوالي 1.000 هـ/س، وتعد غابات الأطلس المتوسط  أهم المناطق المتضررة، نظرا لارتفاع أثمنة خشب الأرز .. الذي يذهب ضحية مستغلي الغابة من جهة ومن المستغلين الغير الشرعيين من جهة أخرى الذين تتطاول  أياديهم  في مواسم الطلب على حطب التدفئة على جميع أنواع الشجر دون تمييز مساهمين  بشكل وافر في إرباك  المشاريع الغابوية الهادفة إلى المحافظة على الثروة الغابوية وإعادة إنتاجها.
 لتبقى الغابة تعيش على ضغط  من قبل مافيا التهريب... وقد خلفت هذه العملية – التي ليست بالأولى من نوعها و التي تكررت في أكثر من مرة خلال السنتين الأخيرتين على وجه الخصوص – ردود فعل لدى الرأي العام الإقليمي الذي استنكر ما تتعرض له الغابة بإقليم إفران من نهب وضغط كبير وممنهج تتعرض له الغابة لاحتوائها على شجر الأرز .. وطلبت فعاليات مهتمة بالشأن الغابوي المصالح المركزية للمياه و الغابات ومعها المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالتدخل السليم والصريح للكشف عن حقيقة وهوية مجرمي الغابة والضرب على أيديهم وتطبيق المساطر القانونية المعمول بها في إطار تجريم السطو على الغابة كتراث عالمي وما يتم إعماله في إطار القانون الجنائي الخاص بالمسطرة الجنائية الدولية وما يتطلبه الأمر من اعتماد المشرع المغربي إلى الرفع من درجة تجريم الاعتداءات على الغابة وجعلها في درجة الجنح و الجنايات، للحد من خطورة الأوضاع التي تهدد المجال الغابوي وتأثيرها على التوازن البيئي وما يترتب عن ذلك من تهديد للحياة ومن تهديد التشكلات الغابوية بالإقليم من أشجار وغطاء نباتي وثروات حيوانية، محملا المسؤولية بصفة خاصة للجهات الموكل إليها حماية الغابة و وضع التدابير الملائمة لحماية هذه الثروة باعتبارها التراث الوطني، مع العلم أن الغابة بإقليم إفران كانت قد شهدت مؤخرا عمليات متعددة لقطع الأشجار الخضراء بعشوائية مما عرض عددا من البقع بالغابة إلى إتلاف أشجار قبل الأوان تبعا لما يسجل من الأخطار المحدقة بالمجال الغابوي بإقليم إفران و بمناطق مختلفة جراء ما يتعرض له بشكل متواصل من عمليات اجتثاث و قطع واستنزاف من طرف عصابات منظمة تتكون من مجموعات تقوم بعملية التسلل إلى الغابة وقطع الأشجار ونشرها ثم نقلها بواسطة الشاحنات والدواب إلى نقط البيع بالإضافة إلى العشرات من الهكتارات التي كانت عرضة لالتهامها بالنيران في ظروف غير مفهومة، ساهمت في عدم توازن المنظومة الغابوية، والتأثير سلبا على الغطاء الايكولوجي مما يفتح المجال على مصراعيه للطفيليات المدمرة و التي تلحق أضرارا بليغة وتسبب في موت شجرة الأرز، حيث أن مجموعة من الدراسات للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أفادت أن مساحات مهمة من أشجار الأرز بمنطقة الأطلس المتوسط مهددة بالاندثار والانقراض ،كما أن عمليات النهب التي تلحق شجرة الأرز تسبب خسارة كبيرة لخزينة الدولة في علاقتها مع الجماعة المحلية حيث أن الكميات المسروقة تفوق قيمتها مئات ملايين الدرهم لو تم اعتمادها في مشاريع استثمارية وتنموية لفائدة الساكنة المجاورة للغابة لكانت قد ساهمت في تحمل الجميع مسؤولية الحفاظ على هذه الثروة الغابوية...
وإذا كانت أسعار السلع على اختلاف أنواعها لا تزال تغرد خارج سرب إمكانيات الأسرة الإفرانية التي ينتظرها موعد آخر من غلاءٍ هيستيري بدأت وثيرته ترتفع تصاعدياً مع حلول  فصل الشتاء بعد تحليق أسعار مستلزمات التدفئة إلى مستويات غير مسبوقة ستكون كفيلة على ما يبدو بجعل شتائها أكثر برودةً في ظل انعدام الرقابة التموينية على أسواقها؟ علماً أن هذا الفراغ المقصود بشكل أو بآخر قدم على طبق من فضة وصفة الربح السريع لتجار الأزمات ومن خلفهم كبار المفسدين، الذين يديرون خيوط اللعبة في الخفاء مستغلين حاجة المواطنين لشراء سلع لا يستطيعون الاستغناء عنها مهما غلا ثمنها كاحتياجات الموسم الشتوي، التي تعرض الأسواق خيارات متنوعة من أصنافها بأسعار متفاوتة لكن الغلاء يبقى المسيطر بشكل يتعذر على أصحاب الأجور المحدودة شراؤها أو قد يقتنون منتجات منخفضة الجودة، فإلى متى سيبقى المستهلك يدفع الثمن مضاعفاً بينما تغط وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك المحدثة من أجل حماية حقوقه في نومٍ عميق لم يمنع مسؤوليها من تكرر سيناريو التصريحات ذاته حول إرجاع مسؤولية فلتان الأسعار إلى قلة عدد المراقبين، التي بقي حلها معلقاً على الرغم من عمر الأزمة الطويل مع أن تسوية هذه القضية لا تستلزم ابتكار آليات عبقرية وإنما تحتاج فقط إلى قرار جدي يخرجها من إطار التنظير والأماني المشكوك في نياتها.
وقد بدأت العديد من الأصوات في صفوف المجتمع المدني تطالب بتدخل الدولة من اجل تدعيمه أو إيجاد حل لمشكل التدفئة بالمنطقة، والذي بات يرهق العديد من سكان الإقليم، حيث تصبح حاجة السكان جد ملحة لإدخال الدفء إلى بيوتهم منذ بداية أكتوبر إلى نهاية ماي، وهو ما يلزم كل أسرة 05 أطنان من الحطب كل سنة في أدنى تقدير، إلى جانب اللباس والتغذية والأدوية التي تلائم أمراض فصل الشتاء من زكام وروماتيزم…. وحسب واقع الحال فإن فصل الشتاء الحالي جد بارد، الأمر الذي زاد من انشغال السكان بشأن توفير الحطب اللازم… و قد عبر عدد من المواطنين في حديثهم للجريدة وفي أكثر من مناسبة، عن صعوبة تلبية حاجيات أبنائهم للتغطية بالتدفئة اللازمة طيلة الشتاء والكافية فضلا عن مصاريف استثنائية وناهيك عن غلاء المواد الاستهلاكية اليومية ومن قلة الدخل الفرد..
فساكنة إقليم إفران لا همّٓ لها عدا التفكير والانشغال في اقتناء حطب التدفئة لمواجهة المناخ الصعب المتميز بالبرد القارس والصقيع المهيمنين خلال فصل الشتاء، حيث تعرف مستودعات بيع الحطب إقبالا كبيرا عليها، بدافع التخوف من ارتفاع ثمن الحطب أو قلته...وهو التخوف الذي لم يخطأ في التقدير حين وقفت ساكنة الإقليم هذا الشهر ومع التهاطلات المطرية الغزيرة والثلوج على نذرة العرض لحطب التدفئة بمختلف نقط البيع لدى مستغلي الغابة المعتمدين سواء في إفران أو في آزرو مما جعل السوق تعيش نوعا من المضاربة في الأسعار إذ إذا كان السعر المعتاد أو المزعوم اعتماده هو 900درهم من قبل الدوائر المسؤولة (الذي تروجه خبر الأخبار الرسمية؟)، فإن هذا السعر غير معترف به من قبل مستغلي الغابة وأصحاب المستودعات الخاصة ببيع حطب التدفئة من نوع "لْكرّۥوشْ"، كون السعر محدد في 1000(ألف) درهم (دّيه ولا خلّيه).. وهذا إن كان المواطن الزبون محظوظا وغالبا ما يغيب هذا الحظ حين يدعى مراقبو أو عمال المستودع غياب الحطب؟!!! وهنا على الزبون الاستعانة بمن هم اقرب أو أدرى بعملية الحصول على الطن الواحد من الحطب حيث تدخل الوساطة وليكون المواطن مجبرا على قبول هذه الوساطة وبالسعر المفروض أي على الأقل زيادة 100درهم عن الألف لقضاء غرضه من الحطب.. فضلا عما يتطلبه الأمر من تكاليف إضافية  النقل و التخشيب وهو ما يعني أن كلفة الطن الواحد لا تقل 1200درهم في أحسن الأحوال).
وأجمع عدد من المواطنين من خلال تصريحات جمعتها منهم لبوابة "فضاء الاطلس المتوسط نيوز" على  ضرورة تدخل الدوائر المعنية والمسؤولة سواء من قبل ادارة المياه والغابات أو من السلطات الإقليمية والمحلية ومعها المجالس المنتخبة للوقوف على هذه التجاوزات وهذه المضاربة في سعر الطن الواحد من حطب التدفئة متسائلين عن غياب الجهات المعنية للقيام بإجراءات لتنظيم البيع و مستغربين كذلك كيف لثروة غابوية أن تتعرض لاستنزاف طاحن لمصلحة ريع اقتصادي تتوارثه حفنة من المنتفعين، في حين تعيش المنطقة تحت خط الفقر وتتناقل وسائل الإعلام كل شتاء صور وأخبار بؤس ومعاناة أطفالها وساكنتها...
 فلا حديث في الأوساط الإفرانية إلا عما تدره عائدات شجرة الأرز في جيوب أقلية قليلة جدا بالنظر لأحزمة البؤس والهشاشة المبعثرة على طول المنطقة... ولا حديث إلا عن عائدات تتبخر كمصاريف استثنائية يوميا من خزينة الدولة... فأمام الفشل، إن لم نقل الإفشال الذريع لرجالات وتقنيي وحراس المندوبية السامية للمياه والغابات، في وضع حد للاستنزاف والقطع والتهريب ثم التسويق الممنهج الذي تتعرض له شجرة الأرز بالأطلس المتوسط، والذي تديره المندوبية، يتساءل المتهمون من أبناء إقليم إفران عن سر بقاء ما يقع لشجرة الأرز بعيدا عن الافتحاصات ولجان التقصي...
ويجزم عدد من الملاحظين المحليين - من خلال دردشات وأحاديث مباشرة لهم مع الجريدة- أن العائدات الغابوية تحولت إلى مورد اغتناء سريع وسهل بالنسبة إلى شخصيات معروفة لدى الجميع بإقليم إفران بماضيها الأسود وتبييضها لأموال التهريب تستفيد من عدة تواطئات لتوظيف مالها المشبوه في مشاريع عائلية وكذا مشاريع عقارية مشبوهة ويتم توظيف هذه الأموال عبر دعم الأقطاب والكائنات الانتخابوية... وهي غيض من فيض من بين بعض الأسباب التي تعزى هذا الاجتثاث الممنهج للغابة المخزنية، لارتفاع ثمنه من جهة، وكذا للإكراهات البنيوية التي يعرفها قطاع المراقبة والإشراف على الملك الغابوي العام من جهة أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق