الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

قضية و موقف // شبابنا..إن عقلانيتكم دعامة الوطن لقمع دعارة الفساد//

 قضية و موقف //
 شبابنا..إن عقلانيتكم دعامة الوطن لقمع دعارة الفساد//
  البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"-آزرو- محمد عبيد 
لاشك أن الدور الذي يمكن أن يلعبه شبابنا في مكافحة الفساد يحتاج إلى توافر مقومات أو متطلبات ضرورية وهامة لتحقيقه بفاعلية وضمان نجاحه واستمراره, من أبرز هذه المقومات أو المتطلبات ضرورة امتلاك هؤلاء الشباب لقيم وروح الحب والولاء والانتماء للوطن وتغليب مصلحة الوطن وتقدمه ووحدته وأمنه واستقراره على أي مصالح أخرى..ومن خلال الإيمان والالتزام بالثوابت الوطنية وقواعد الممارسة الديمقراطية التي كفلها الدستور في مختلف الجوانب السياسية والتعبير عن آرائهم ومواقفهم بأسلوب حضاري يتناسب ويواكب تفكيرهم الراقي وثقافتهم الواسعة ووعيهم وإدراكهم بما يحقق الخير والتقدم والنماء لهذا الوطن المعطاء، وعدم الانجرار وراء أية دعوات وأفكار وبرامج تحيط بها شبهة أو حقيقة الإضرار بهذا الوطن ووحدته وأمنه واستقراره مهما كان مصدرها أو من يقف ورائها...هذا فضلا عن الرؤية المتعمقة للأحداث والتجارب الأخرى المرتبطة بالتغيير ومحاربة الفساد والاستفادة من إيجابياتها وسلبياتها بعد دراسة دقيقة وتحليل واع لهذه التجارب ونتائجها والإدراك التام بخصوصيات وظروف وسمات الواقع والمجتمع...
إن الضرورة لبناء الشخصية  تتطلب امتلاك الشباب روح العزيمة والإصرار والحماس على محاربة الفساد في المجتمع مهما كان شكله ومظاهره ومصادره وتوحيد صفوفهم ورؤيتهم وتنسيق جهودهم للإسهام الفعال في تنمية الوطن في مختلف المجالات وتطهيره من كل أشكال الفساد والمفسدين والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره أمر مطلوب جدا جدا  باستحضار الضمير والعقلانية.. ولتعزيز دور الشباب في مكافحة الفساد ينبغي على مختلف الجهات الراعية للشباب والهيئات الشبابية في بلادنا العمل على صناعة برنامج وطني يعمل على تدريب هؤلاء الشباب يضمن في طياته التعريف بماهية الفساد وإشكاله وكشف مواطنه وطرق رصد الفاسدين من خلال المحاضرات والنشاطات اللا منهجية... إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي ضد ظاهرة الفساد ضمن نهج وطني قادر على صناعة جنود أقوياء من الشباب يتصدون للفساد والمفسدين في مختلف مواقعهم بالتعاون مع هيئة مكافحة الفساد وسنخرج بالنهاية بإطار شبابي وطني قادر على الرصد المنهجي والتحليل الوافي لقضايا الفساد وكيفية مواجهة هذه القضايا بشكل يعزز دورهم في مواجهة الفساد مما يساهم بتطوير دورهم الريادي مستقبلا في خلق بيئة خالية من الفساد..
فإذا جلست يا عزيزي الشاب في إحدى الجلسات وقام رجلٌ وتحدث عن الأمانة كثيراً وكنتَ أنت مستمتعٌ جدا بحديثه فاعرف على الفور بأنه لص ومحتال كبير وإنه يتحدث عن الأمانة كثيرا ليغسل جرائمه أمام الناس، فكلما تقدمت المجتمعات كلما ازدادت فيها نسبة النفاق الاجتماعي والديني والسياسي.
- أما إذا تحدث مسؤول أو عضو مجلس نيابي أو محلي وصرخ وتألم واحمر وجهه من شدة تأثره لما صار إليه حال الشعب وحال أبناء منطقته من فساد الحكومة ومسؤوليها التنفيذيين، فاعلم عزيزي الشاب أنه أفاق فهو من يشرع القوانين الفاسدة( للتوضيح: الأفاق هو الشخص الذي يقنعك بالزيف على انه حقيقة ويجعلك تعيش هذا الزيف وتستمتع به طويلا).
وأما حين يتحدث إنسان عادي عن الفساد ولم يكن مفسداً فإنني أستمع إليه بشيء من الخفة وعدم الاكتراث ولا أتلذذ بحديثه, أما إذا تحدث إنسان فاسد جدا عن الفساد ومحاربته للمفسدين فإنني أستمتع جدا وأستلذ بحديثه, كما أستلذ بحديث العاهرات عن الشرف، وخصوصا حين يتحدث الفاسد عن مبادئه الشخصية وأخلاقه العالية ونضاله الوطني.
وإذا سمعت امرأة تتحدث عن جمال الروح كثيراً فاعرف من حديثها بأن لها وجه بشع مثل وجه الساحرات،والعاهرات هن أفضل من يتحدث عن الشرف بحيث أنني أستمتع جدا لحديثهن وهن تصفن الشرف والمحافظة عليه، ولهن أسلوب موجع في القلب حين تبكين على مصير غير الملتزمات بالحجاب ولا بشرع الله حين تخرج النار يوم القيامة من بطونهن, ولكن حين تتحدث غير العاهرة عن العُهر فإنني حتماً لا أستمتعُ بحديثها لأنها لا تتقن توجيه الاتهامات للنساء ولا تستطيع وصف العهر وطرائقه وطرق الوقاية منه ، ولكني أدرك بحس المسلم أنها شريفة من حيائها من الله أولا وتعففها قبل خجلها من الناس...
فلا يوجد أشرف من العاهرة حين تتحدث عن الشرف أو حين تعطيك محاضرة عن حسن السلوك وتربية جيل صالح وهي في الواقع إذا ما سألت عنها فإنك تجدها تدير شبكة كبيرة من الدعارة، و المصيبة الكبرى حين يتحدث المفسدون عن الصدق و الحكامة والنزاهة والشفافية...
واللصوص أيضاً هم أفضل من يتحدث عن الأمانة وحفظها، وأنا أستهوي الجلوس إلى جانب اللصوص وهم يتحدثون عن الأمانة أو عن أمانتهم فأعرف عن طريق الخبرة والتجربة أن الذي يتحدث عن الأمانة بهذه الحدة لا بدّ وأنه لصٌ محترف ولا يتحدث بهذه الحدة إلا لأنه يريد أن يغسل نفسه كغسيل الأموال أمام الناس ليظهر مجدداً أمامهم بمظهر كله حرص وأمانة، وكذلك المتحدثات عن الشرف يتحدثن عنه كثيرا ليظهرن أمام الناس بأنهن شريفات جدا, وكذلك المفسدون وناهبو أموال الناس بالباطل والنفوذ وسطوة السلطة ليسوا أعلى مرتبة من العاهرات، فهم أكثر من يتحدث عن الوطن والوطنية والمبادئ والثوابت والقيم والأخلاق الرفيعة التي لم يستطيعوا أن يغرسوا شيئا منها في أبنائهم وذويهم, ليظهروا من أشرف الناس، وعلى حديث المفسدين من أهل السياسة أيام الحملات الانتخابية، ويا عمري على حديث رجال المال والأعمال عن الخير والبر والتقوى ما قبل الفوز بالانتخابات أنه حديث ذو شجون لن أخوض فيه فالكل أبلغ مني عنه...
بالله عليكم يا شباب إذا كنا لا نستطيع أن نقاضي فاسدا في هذا الزمان وقد خرج الشعب قبل 3 سنوات يطالب بمحاربة الفساد، فلماذا لا نرفع أصواتنا في وجه كل فاسد ونواجهه بحقيقته لأنه يجهل نفسه ويعتقد بأنه على حق؟! ونطالبه بالرحيل ونقول له يكفي:"أنت فاسد؟".. أوليس هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يا شبابنا الذي نفتخر به؟ كونه شباب طموح همه تحقيق مستقبل أفضل لهذا الوطن وأبنائه، مسعاه أن يجعل  الوطن ووحدته وأمنه واستقراره أكبر همه ومصدر فخره وعزته والقاسم المشترك لتوحيد رؤية شبابنا وأهدافه وجهوده لتنميته وتطوير وحمايته والنهوض به في مختلف المجالات باعتباره حزب الوطن الكبير وقلبه النابض والمفعم بالحياة وحاضره ومستقبله ...
فمادام شبابنا اليوم هم قادة ومشاعل التغيير والتطوير وصناع المستقبل المشرق للوطن والرقم الصعب الذي لا يمكن تجاهله من قبل قيادات الدولة ومنظمات المجتمع فإن دورهم يفوق في التطوير والتنمية للوطن ومحاربة الفساد ذاك الدور الذي يمكن أن تقوم به الأحزاب والتنظيمات السياسية والمؤسسات الرسمية والخاصة ذات العلاقة بهذا الجانب في الدولة والمجتمع, رغم ما تمتلكه هذه الأحزاب والمنظمات والمؤسسات من إمكانات وقدرات مادية وسياسية وتنظيمية كونها عجزت معظمها منذ عصور عن تقديم حلول عملية وبرامج تطبيقية فعالة لمعالجة العديد من المشاكل والتحديات التي تعيق عملية التنمية الشاملة للوطن واستئصال عناصر ومظاهر الفساد المالي والإداري في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة والمجتمع... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق