الجمعة، 17 أبريل، 2015

"تيمديقين" الحي الاستثناء من جمال إفران

"تيمديقين" الحي الاستثناء من جمال إفران

*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
//كتبه:إفران-عبد السلام أقصو//
تحظى إفران بكرامة الطبيعة الخلابة التي حباها الله تعالى بها، من خلال الطابع الجبلي والمناخ المتوسطي، الذي يبعث في نفس زائرها انطباعا جميلا وارتياحا عميقا وهو يستمتع بجمال شلالات عين فيتال والغابات الكثيفة، التي تجعل من الذات تسافر في عمق الطبيعة والرومانسية والمتعة بعيدا عن ضوضاء وإزعاج المدينة.
جمال الطبيعة يزيد من رونقها نظافة شوارع وسط المدينة، المركز السياحي والقلب النابض، للحركة السياحية والتجارية، هي الأخرى التي حظيت بكرامة الزيارة الملكية التي وهبتها مشروع شامل لإعادة تأهيل بنياتها التحتية، « إفران بعيون جديدة »، غيرت من ميزة المرافق السياحية، التي شملها تغير في هندسة الحدائق وعصرنتها، الشيء الذي يجعل من المقبل على المدينة ينبهر، بكل المعطيات السياحية، ويفتح شهيتهم لالتقاط أجمل الصورة، تؤرخ للذاكرة.
مما يزيد من انبهار السياح خصوصا منهم  الفرنسين المقبلين على المدينة، الطابع المعماري والهندسي الذي تمتاز به مدينة إفران، والذي تركه المستعمر الفرنسي ببناياته الشامخة من منازل وكنيسة مسيحية تصارع الزمن، و تؤرخ لحقبة معينة من تاريخ مدينة وكسائر المدن المغربية التي عانت من الاستعمار الفرنسي، تجعل من السائح منبهرا وتاركا في الوقت نفسه سؤالا عميقا «هل يعيش الفرنسيون بإفران ؟؟»، ليكون الجواب: هذا آخر ما تركته فرنسا بالمغرب.
بنايات شامخة ومآثر تاريخية في الآن نفسه، بدأت في التناقص، بفعل إقبال المنعشين العقاريين عليها وبالتالي تحويلها إلى إقامات سكنية مصغرة، دون مراعاة الطابع الهندسي للمدينة، والذوق والفن المعماريين، لكن مهما يكن فإنها تحترم دفاتر تحملاتها، وتستجيب لمعايير السلامة المحددة في التصاميم، رغم أن هذا ليس هو موضوعنا ومحور حديثنا، فما نريد إثارته من خلال هذا الموضوع، وما يثيرنا حقا، وما يحز في النفس أكثر، هي الحالة الكارثية التي آلت إليها بنايات حي الأطلس« تيمديقين»، المستفيد من برنامج إعادة إيواء ساكني دور الصفيح حي الأطلس الشطر الثاني، والذي أعلنت إفران من خلاله مدينة بدون صفيح مبكرا.
حي شعبي كباقي الأحياء بالمملكة، يحتضن أكبر تجمع سكاني، يعرف تشوها خلقيا على مستوى الواجهات الرئيسة لمعظم المنازل إلا من رحم ربك، واختلالات واضحة للعيان على مستوى البناء والتشييد، فكل البنايات لا تحترم المعايير وبها مخالفات عديدة، بزيادة عدد الطوابق التي يصل بعضها إلى خمس طوابق، بالإضافة إلى تشويه الواجهة الرئيسة التي تعد مرآة المدينة والقائمين عليها، أما بخصوص احترام الذوق والفن والهندسة والمعمار، فلو عاينته هيئة المهندسين لاعتزلت الميدان، إشفاقا على الحالة التي آلت إليها مهنة شريفة ومحترمة بحجم الهندسة المعمارية، بفعل «التبهديلة» التي لحقتها من خلال معمار حي الأطلس إفران،« بناء عشوائي بالبلان ».
حي الأطلس تيمديقين انتقلت حماه المعمارية إلى تجزئة فيتال، التي أنشأت مؤخرا يطلق عليها محليا «ديور الموظفين»، هي الأخرى التي خرجت عن التصاميم، اختلالات معمارية وهندسية، وعدم احترامها لشروط السلامة المدرجة في التصاميم الهندسية، وارتباطها الوطيد بالعوامل المناخية الاستثنائية للمدينة والمعروفة بقساوتها، كثرة التساقطات في الشتاء والحرارة والجفاف صيفا، يجعل من الحي بكامله قنابل موقوتة مع الزمن تصير في يوم من الأيام:«براكين إفران».  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق