الاثنين، 31 أغسطس، 2015

الانتخابات:ماذا استفدنا من الصمت؟ وكيف لنا أن نتغير؟

 قضية وموقف// الانتخابات:ماذا استفدنا من الصمت؟
وكيف لنا أن نتغير؟
*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
يطرح الفعل الانتخابي داخل الفضاء السياسي المغربي منذ موجة الاستقالات والتخلص رسميا من المد الاستعماري المباشر كترجمة لأزمة الحكم وما استتبعها من إشكالات على صعيد التعامل مع مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع.ذلك انه من خلال الوقوف على ملامح المسار الانتخابي في المغرب انطلاقا من مقاربة مقومات الفعل السياسي وأسس الحكم في علاقتها بالممارسة الانتخابية.
فالترابط بين المسارين يعد جدليا ويساعد على استشفاف ما ظل يعتبر في المغرب السياسي منذ أولى تجاربه الانتخابية سنة 1960 بمثابة "أزمة بنيوية" تتصل بجوهر السلطة السياسية.
ولعل محاولة الفهم انطلاقا من المستويين تجد سندها فيما قد تتيحه من عناصر تحليلية على صعيد استجلاء جوانب محورية في "حقيقة السلطة" وطبيعة العلاقة بين الفاعلين.
فالمسألة الانتخابية لم تخرج في المغرب عن المسار الطبيعي لمختلف الاحتكاكات الاحتجاجية والمطلبية في سياق ما يوصف ب"المسلسل الديمقراطي".
ومن هذا المنطلق تتحدد الانتخابات ضمن أفق إشكالي واضح المعالم ترتيبا على تجاذبات الحركات المطلبية السياسية في المغرب وخاصة  الأحزاب السياسية التي ظلت تتفاعل مع الانتخابات وفق تصور دائري هيمنت عليه ولا تزال حيثيات العلاقة مع المؤسسة المركزية..
وتعتبر الديمقراطية أساس الاستقرار والمزيد من الحرية وفتح أبواب المشاركة السياسية أمام الشباب في الأحزاب السياسية التي أصبح من الضروري،عليها مراجعة قوانينها من أجل ضخ دماء جديدة في هياكلها المتهالكة أصلا مع تسييد الديمقراطية الداخلية وتكافئ الفرص..  
والإدارة المغربية الآن أصبح من الواجب عليها أن تسود الديمقراطية داخلها وتحارب الرشوة والمحسوبية بجميع أشكالها..
الشعب الحقيقي هو تلك الطبقة الحية التي تعيش هموم الشعب وترتبط بقضايا أمتها بشكل حقيقي، الذي كان مفترضا أن تلعب دوره الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وهي من يمثل الشعب حقيقة وهي فئة محدودة عدديا...
 أما دعوة البعض ضرورة أخذ موافقة الشعب قبل الحديث باسمه فلا أدري أين تؤخذ هذه الموافقة وما هي الإدارة التي تمنحها، فالأحزاب وجمعيات المجتمع المدني هي من يمثل الشعب حسب ما يفهم في نص الدستور وفي غياب دور هذه الهيئات تبقى أندية الانترنت وتجمعاته هي المتنفس المتوفر لترجمة إرادة الشعب إلى حين.
إشارة وجب الوقوف عليها هي إن النظرة الإقصائية هي المحرك الأساسي لبعض العقليات المهيمنة تحت غطاء بعض أطراف في بعض الهيآت السياسية التي تحاول تثبيط العزائم والانتقاص من نضالات الشعب المغربي بكل فئاته، والتي يجب الاعتزاز بها تقديرا لكل من ضحى من اجل هذا الوطن .
صحيح أن المغرب يعيش في فساد بسبب العقليات المتحجرة التي تربت على الفساد منذ طفولتها وصعب تحويل وتغيير العقليات إلى عقلية مواطنة ومسؤولة.
 المغرب يشهد أوراش و مشاريع إلا أنها لا تكفي صراحة ولازلنا نحتاج إلى بوادر وأفكار جديدة حتى يعيش المواطن المغربي حياة كريمة وواعية.
لكن في الجهة المقابلة تطرح تساؤلات أخرى ماذا استفدنا من الصمت؟ هل الصمت سيغير الواقع؟
هل يتعين علينا انتظار معجزة تنزل من السماء لكي تتغير الظروف ويزول الفساد؟ 
ألسنا منافقين لأننا ندعي حب الناس ومصلحة البلد وكره الفاسد والمفسدين ومع ذلك لا نقف بجانب من يحاول إزاحة هدا الفساد؟ أليس الأجدر بنا ونحن الذين نعشق هذه البلاد حتى الجنون أن ندعم جميع مطالب التغيير بأي وسيلة كانت فلربما تكون وسائلنا غير كافية ووسائل الآخرين حتى وان كانت هذه الوسائل غير ناجعة وغير موافقة لمبادئنا التي تنص على أن التغيير يجب أن يبدأ منا ليس من القيادة؟ ثم كيف نتغير والعالم كله ضدنا كيف مثلا لا ندفع رشوة والجميع يقضي مصالحه بالرشوة؟ لربما لو توحدنا جميعا لوصلنا إلى الغاية التي نحلم بها وهي إصلاح البلاد والقضاء على التخلف والفساد بمختلف أشكاله..
فلاشك أن الانتخابات في المنظومة الديمقراطية تبقى الأداة الحاسمة المؤدية إلى اختيار الشعب لممثليه وترجمة مفهوم المواطنة في مختلف أبعاده و مستوياته، و من ثمة يطلع الاقتراع بوظائف مباشرة منها إضفاء الشرعية على الحاكمين خاصة في الاقتراع العام المباشر الذي يرمز إلى "سيادة الشعب"وتفعيل الإحساس بالانتماء وجعل القوى السياسية أمام حقيقة تمثيليتها.
فلقد ظلت الانتخابات مدخلا أساسيا في ملامسة طبيعة ومدى وحدود و تمظهرات التوتر أو الانفراج في الفضاء السياسي المغربي واختزالا لوضعية السلطة في المغرب من خلال تجاذبات مضامين "البناء الديمقراطي" في ظل غياب أو صعوبة بلورة أرضية مشتركة لمقاربة آليات الممارسة السياسية ومحدداتها الإستراتيجية ومضامينها المؤسسية.  
فالديمقراطية كما تتحدد مرجعيا لا تخرج مطلقا عن تأسيس الفعل الانتخابي بجعله أداة حسم وبناء وتجسير للحياة السياسية والمؤسسية برمتها  وترجمة لمفهوم المواطنة وتعبيرا عن"سيادة الشعب" عبر تفعيل الإحساس بالانتماء وجعل القوى السياسية أمام حقيقة تمثيليتها، حيث تبدو التجربة الانتخابية المغربية مترعة بالدلالات في قراءة "الأزمة" ومحاولات تجاوزها واستشفاف إمكانيات التحول وحدوده وملامسة بنيات الحكم وانعكاساتها على مستوى تدبير الشأن السياسي على وجه العموم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق