الاثنين، 21 سبتمبر، 2015

عقدة الصحافة والإعلام عند البعض...لماذا؟

قضية و موقف//
عقدة الصحافة والإعلام عند البعض...لماذا؟
"ومهما تكن عند امرئ من خليقة//فإن خالها تخفى على الناس تعلم"
*/* البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/* 
يعتبر  ذوو الشأن، أن الإعلام في جانبيه العام والاستقصائي، يُعدّ وسيلة عرض لحقائق ظاهرة، أو مستترة، لأسباب سياسية أو غيرها، وهو وسيلة ترويج للفكر أو الرأي، ويتدخل الإعلام في مختلف أنواع الصراعات، لاسيما بين مختلف مكونات المجتمع المنظم أو الغير المنظم ، لكنْ ثمة صراع دائم وقائم، بين الفرد الموجود –خارج السلطة- وبين السلطة التي تضع الدستور خلف ظهرها، فما هو دور الإعلام في إدارة هذا الصراع، ولماذا يشكل الإعلام وسيلة ضغط ومصدر قلق كبير للبعض ممن يعتبرون هذا الإعلام خطيرا على تواجدهم في مهام أو مراكز حسب مسؤولياتهم سيما وان بعض التجارب أفضت إلى أن العلاقة بين أصحاب القرار في الشؤون العامة للبلاد والعباد و بين الإعلام، لاتزال تتذبذب صعودا، ونزولا...
و من هذا المنطلق يأتي اختلاف مواقف الناس من الإعلام، أو من السلطة الرابعة حسب علاقتهم بهذه السلطة... فبعض الناس يعتبر السلطة الرابعة  أعدى أعدائه، لأنه يعيش حياة عارية من كل قيم أخلاقية  تسود مجتمعه، ولا يستحيي من خالق لا تنام عينه، ولا من ضمير حي  يؤنبه، ولكنه في المقابل يخشى أن يفتضح أمره، ويكتشف الرأي العام حقيقته المخالفة للقيم السليمة السائدة في وسطه. و منهم من يرى في السلطة الرابعة مجرد مطية يركبها لتسويق الإشهار لفساده والذي يخدم مصالحه، فإذا ما تناولت هفواته أو مثالبه أو انحرافاته انضم إلى من يعاديها أشد العداء.
ومن الناس من يعول على السلطة الرابعة للدفاع عنه عندما تدوسه أقدام الظلم والجور، ولا يجد في  باقي السلط المقننة في المجتمع تحت مسميات التشريع والقضاء والتنفيذ ما يمثل بالنسبة إليه ملجأ وملاذا يأوي إليه. وهذا النوع قد يحابي السلطة الرابعة  بعد اللجوء إليها وهو مظلوم مقهور، ولكنه يعاديها أشد العداء عندما يصير ظالما وجبارا. ومن الناس من يصاحب السلطة الرابعة  ويؤيدها لا حبا في ركوبها، ولا رغبة في الاحتماء بها، وإنما يفعل ذلك لأنه يؤمن بتخليقها للحياة العامة التي  تفشل باقي السلط في تخليقها عبر القوانين الزاجرة التي لا تجدي  نفعا عندما يغيب الوازع الأخلاقي أو الضمير الحي . والحقيقة أن السلطة الرابعة أفضل وسيلة لتخليق الحياة العامة خصوصا في زمن  قل فيه الخوف من الخالق سبحانه، وازداد فيه الخوف من المخلوق، بعدما صار هذا المخلوق يتأله بسبب ما عرفته حياته من تطور مادي وتكنولوجي .
والمتتبع لأثر السلطة الرابعة في ا لمجتمعات البشرية خلال التاريخ الحديث والمعاصر يتأكد من حقيقة الدور الذي  تلعبه من أجل تخليق الحياة العامة، وأمثلة إطاحة السلطة الرابعة بالزعامات الظالمة والمستبدة كثيرة.
ولقد مر في جهتنا من المسؤولين في شتى القطاعات من استغل كل نفوذ للتغطية على فضائحه، ولكنه لم يفلح حين وضعت السلطة الرابعة يدها على ما خفي من هذه الفضائح بما فيها فضائح الأموال، والأعراض المخزية، والتي لا تغسل بغسيل، والتي أورثت أصحابها العار الأبدي.
 وإذا ما كانت الكياسة هي إدانة النفس ومحاسبتها قبل أن تحاسب، وقبل أن تتدخل السلطة الرابعة  لكشف المخبوء الذي يخشى شيوعه في الناس، فإن العجز والبلادة هو الكذب على الذات، ومحاولة تسويق هذا الكذب بين الناس رغبة في تحويله إلى حقيقة اعتمادا على تراخي الزمن...
ومن العجز التعويل على عامل الزمن، وتراخيه لمخادعة النفس أو الذات أو مخادعة الغير، لأن الذنب لا ينسى، والدنيئة لا تنسى، والفضائح لا يغسلها غسيل كما أسلفنا...
وكثير من العاجزين تلطخت سمعتهم في مكان ما، فانتقلوا إلى غيره، وهم يعتقدون أن لعنة هذا التلطيخ لن تتبعهم حيث صاروا، ولكنهم واهمون فالسلطة الرابعة حتما ستنقل فضائحهم المرتكبة بعيدا إلى حيث صاروا، لأن السلطة الرابعة لا يحول دون وصولها إلى المخبوء زمان أو مكان أو حواجز أو ستائر وصدق من قال:
"ومهما تكن عند امرئ من خليقة// فإن خالها تخفى على الناس تعلم"...
ومن أساليب العجز محاولة مساومة أو مداراة السلطة الرابعة أو من له علاقة بها طمعا في استغلالها، أو ركوبها، مع أنها سحرها ينقلب على الساحر كما مر بنا... وعندما  تفشل أساليب الترغيب أو المساومة يدفع اليأس المتورطين في الفضائح والفساد إلى مناصبة السلطة الرابعة العداء، والكيد لمن لهم بها علاقة من أجل التخلص منهم.
 فكم  من منتسب إلى السلطة الرابعة تمت تصفيته، أو غيب خلف قضبان السجون والمعتقلات، لأنه رفض أن يجعل السلطة الرابعة مطية الفاسدين  يستغلونها أبشع استغلال؟
 ومشكلة الفاسدين أن السلطة الرابعة لها أنصار لا يهلكهم الدهر إلى قيام الساعة، وأنهم لا يساومون، ولا يقبلون المداهنة والمداراة، ولا يقبلون بديلا عن تخليق الحياة العامة عن طريق السلطة الرابعة من خلال كشف الحقائق بكل جرأة وشجاعة وثبات.
وأخيرا أقول لأوكار الفساد مهما كان نوعه، وحيثما وجد: ما عليك أيتها الأوكار الفاسدة المفسدة، وبمن فيك من فاسدين إلا التوبة النصوح، والعودة إلى الحياة العامة المخلقة، وإلا فالسلطة الرابعة لك بالمرصاد تتعقب فسادك وتكشفه للرأي العام، ولا أمل  في إخراس هذه السلطة المستمدة من سلطة الله عز وجل ما دامت تنشد الحق والحقيقة والفضيلة ولا تخشى في الله لومة لائم ولا لؤم لئيم".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق