السبت، 27 مايو، 2017

نعم للحراك في الحسيمة... لكن بلا انحراف؟

نعم للحراك في الحسيمة... لكن بلا انحراف؟

*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
عندما نحاول أن نتأمل فيما يجري بالحسيمة  التي أصبحت اليوم ـ ولأول مرة ـ محل جدل ونقاش ومراجعة، سيكون علينا أن نحاول تلمس مواطن الجروح ومواضع الألم التي لا يجب ان نمنحها فرصة  تدمر هذه الوحدة  الوطنية ، وتمزق النفوس وتشتت القلوب، قبل أن تمزق الوطن وتشتت تماسكه الجغرافي....
 ومع أننا لا يمكن أن ننكر الدور الذي انطلقت به شرارة الحراك بالحسيمة فهذا لا يعني أن ننساق وراءه كقطيع الخرفان دون استحضار العقلانية .. فما انطلق به الحراك بزعامة ناصر الزفزافي وما حمله من شعارات وصرخات من اجل تحقيق مكاسب اجتماعية وتنموية للحسمية فهذا لا يفرض علينا أن نتقبل منه ما قام به الجمعة الأخير من انتهاك حرمة بيت الله ... وما رافقها من ردود قوية اختلف في تبنيها وفي استنكارها مختلف المتتبعين من مختلف المستويات...
 إلا ان اندلاع الفوضى الآن اخذ منعطفا آخر يوحي بل يفسر أن النية ليست في المطالب الاجتماعية بل تعدتها لخلق الفتنة في البلاد واستصغار عقول العباد... 
وهو ما على الألباب الوقوف عليه هو ما زاغ عنه  الغرض الشريف من الحراك ، إذ يرى البعض من  أصحاب الحقوق الضائعة من الذين يظنون أن مصلحتهم في الانفصال، وتحول الحراك استثمار تلك الإدارة السيئة والفاسدة لشؤون البلاد عموماً والحسيمة خصوصا... 
ولقد أصبح جليا انه  أولى بهؤلاء أن يقنعوا مسانديهم أيضا مدعميهم  بأن الحراك بريء من تلك الممارسات التي لا يمارسها إلا انفصالي حقيقي، حتى وإن تدثر برداء الحراك وزايد باسمه، وكانوا سيكسبون الجولة بالتأكيد لولا أن اليأس الذي ساد أبناء الحسيمة كغيرها من باقي المدن والمناطق بالمغرب من إمكانية إحداث تغيير حقيقي... 
إن منطق العقل يحتم أن الحراك القائم بالحسيمة  لتصحيح الأخطاء ، وإعادة بناء مفاهيم العدالة الاجتماعية بصورة سوية، والشروع الجاد في تجفيف منابع الفساد ومحاربته، واستعادة هيبة الدولة.. وكل ذلك ممكن بالتأكيد، فكما نجح الشعب المغربي في إبطال الباطل، سيكون قادراً على النجاح في إحقاق الحق وبناء الحق والعدالة الاجتماعية، والعدل والمساواة والحريات العامة.
 فنعم للحراك... لكن بدون انحراف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق