الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

IFRANE/ L'agriculture , le paradoxe des officiels et des locaux

الفلاحة بين الرسمي فيما تخطط له الدولة لحماية الفلاح
لمحاربة الفقرو الهشاشة و ما ينطق به واقع الممارسة اليومية للإدارة:
فضاء الاطلس المتوسط


تشكل الفلاحة قطب الاقتصاد المغربي و تعتبر رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية ، إذ يحتل القطاع الفلاحي و العالم القروي مكانة هامة في النسيج الاقتصادي المغربي ،يتجسد ذلك في : - سكان العالم القروي يمثلون 50./. من مجموع تعداد السكان، - اليد العاملة المباشرة في القطاع الفلاحي تشكل 80./. من فرص العمل في العالم القروي، - تساهم الفلاحة ب 14./. إلى 25./. من الناتج الداخلي الخام حسب الظروف المناخية و تساقطات الأمطار. - سن سياسة السدود،وتحسين السلالات الحيوانية، - تنمية الأراضي الفلاحية من خلال إصلاح و تطوير أساليب الري في المساحات الصغرى و المتوسطة و الكبرى، - إدخال نباتات جديدة ذات عوائد مرتفعة (الخضر- الفواكه...). - وجود صناعة غذائية تحويلية ، تجعل المواد الزراعية التصديرية المغربية أكثر تنافسية. - وجود يد عاملة مؤهلة في الزراعة التصديرية.
ذلك أن المغرب يمتلك عقار فلاحيا ناهز ما قدره 1431600 و مع ذلك كله يسجل عجز في أساليب الحكامة و التي تتجلي في تميز تدخل الدولة منذ الاستقلال في المجال الفلاحي بغياب رؤية واضحة ،مما حد من تطوير و تنمية الفلاحة المغربية ، كما ينبغي الإشارة إلى عدم رقي العلاقة بين الدولة و الجمعيات المهنية المحلية إلى المستوى المطلوب ، كما يسجل الضعف المؤسساتي بين القطاع الخاص و العام و التنظيمات المهنية،دون أن ننسى هامشية دور القرض الفلاحي.
و استنادا على ما يعرف هذا القطاع من الإصلاحات الهيكلية لتمكين البلد من ضمان الأمن الغذائي و المساهمة في النمو، فيجزم القول أن فلاحتنا مازالت متخلفة .
فبإقليم إفران ، مثلا، و الذي تبلغ فيه المساحة الإجمالية ما مجموعه 83.000 هكتار صالحة للزراعة منها 19.200هكتار مسقية، ونظرا لما تتميز به الأراضي الصالحة للزراعة بتجزئة الملكية الفلاحية (54 في المائة من الأراضي المزروعة تبلغ اقل من 5 هكتارات . حيث تبقى الفلاحة ذات الأهمية الاجتماعية و ما لها من مكانة في تحريك الاقتصاد الوطني ومدى قدرتها على المساهمة في توفير الأمن الغذائي وفرص الشغل، إلا أنه يمكن القول أن الفلاحة بهذا الإقليم لازالت لم ترق بعد إلى المستوى المرغوب فيه، وتبقى في مجملها فلاحة معاشية أكثر منها تسويقية وذلك راجع إلى عدة عوامل طبيعية وأخرى مؤسساتية تعيق الصيرورة الايجابية للفلاحة بالإقليم بصفة عامة والفلاحين وخاصة الصغار منهم بصفة خاصة.
إدارة الفلاحة بإقليم إفران تفرغ مساعدات الدولة من مضمونها:

فلقد بلغ جشع بعض الموظفين بإدارة الفلاحة "حد السطو" على كل ما يعود من حقوق إلى الفلاحين أو حرمانهم منها بعدة طرق ملتوية، فلم يكن يكفي البعض منهم بناء مسكن واحد للاستقرار بل تعداه إلى ما فوق ذلك..
و في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تشجيع الفلاح على تطوير إنتاجه و عصرنته بشكل يرفع من دخله و يضمن له عيشا كريما و لأسرته بل تحفيزه كذلك و بشتى الوسائل و تهيئيه لمواجهة آثار العولمة و امبريالية الشركات المتعددة الجنسية ، و في إطار تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ، اتخذت الحكومة عدة إجراءات لمصاحبة الفلاح خلال التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الفلاحي لحفظ التوازنات في العالم القروي و إرساء دعم الاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة .
و من بين الإجراءات تخصيص غلاف مالي مهم من المساعدات المادية و الإعانات للفلاحين ، يحصلون عليها فور إعمال أشغال فلاحية تعزز استقلاليتهم و تحفف من آثار التقلبات المناخية و منها على وجه الخصوص:
- حفر الآبار و تجهيز النقط المائية.
- السقي الموضعي.
- بناء السواقي لاقتصاد مادة الماء.
- استصلاح الأراضي.
- اقتلاع الأحجار.
- تنقية الحقول من الأحجار.
بناء إسطبلات عصرية.
- خلق وحدات إنتاجية لكل أنواع اللحوم.
- شراء الإنتاج كالجرارات..
و هي تدابير ، من دون شك، تأخذ بيد الفلاح المحاصر من التعقيدات الإدارية و المسطرية، كالتحفيظ مثلا، لتجاوز الصعاب و محن الاستثمار في القطاع الفلاحي.
إلا انه شتان ما بين ما تخطط له الدولة في حماية الفلاح لمحاربة الفقر و الهشاشة و ما ينطق به واقع الممارسة اليومية للإدارة المكلفة بتوزيع هذه الإعانات، حيث صارت أداة أو مصدرا للمزيد من النفوذ و التحكم في الملفات و الطلبات على نحو يحول دون وصول الفلاح بهذه المساعدات في آخر مرحلة ، و على "زبناء" هذه المصلحة أن يتسلحوا بالصبر و المال الكافي لانجاز الوثائق و الهدايا أحيانا لعلهم يتوصلون إلى إقناع الموظف المشرف أن ملفهم طاهر و خالي من الشوائب.
انقلب هدف هذه العملية إلى ضدها باستحواذ فئة من المحظوظين أو من يفهمون لعبة الحصول على هذه المساعدات، و اغتناء المكلفين بتوزيعها عن طريق التعجيل بالملف أو تأخيره إلى اجل غير مسمى.. و هناك ملفات لم تحسم فيها الإدارة بعد رغم طول فترة وضعها بمكتبها.
فحسب ما يروج في أوساط الفلاحين ، تبدأ رحلة الفوز بهذه المكافآت بأداء إتاوات بدون موجب حق متفق عليها مسبقا لمن ينجز تصاميم البناء و تقويم التكاليف و الخبرة الخ.. من عراقيل تصل أحيانا حد التعجيز لإكراه المؤمن على أداء المقابل الحرام و الحصول بعد سلسلة من الحواجز الماراطونية على هذه الحقوق.
و يحمل المشرفون على ذلك كل مواطن توجه إلى الإدارة الإقليمية للفلاحة على الاعتقاد بان هذا التحفيز امتياز و ليس حقا ضمنته الدولة – أي جميل وجب رده-.
و يحز في النفس ما نسمعه عن إرجاع " فائض" هذه الاعتمادات المالية التي لم توزع على الفلاحين المستحقين إلى خزينة الدولة ، و كأن فلاحي الأطلس المتوسط المعلقين بالجبال يعيشون في بحبوبة اقتصادية لا حاجة لهم إلى ذلك الفتات...
فإلى متى تستمر الفلاح بهذه المنطقة في رقصة " الديك المذبوح" أو " الفلاح المنكوب" الذي تصدق فيه قولة " أخوكم اصكع و بخير..شايف الخسارة أو غادي ليها".
و كم من مرة ينزل ( موحى ل.) من قرون الجبال ليجد أمامه موظفا لامعا يستقبله بعبارات التسويف و المماطلة ، فييأس الجبلي من هذا الماراطون و ينسحب عن طيب خاطره.. فيزداد غضبه.
فهلا نزلت وزارة الفلاحة بثقلها للتحقيق فيما يشتكي منه فلاحو المنطقة و تصحيح الأوضاع الشاذة بهذه الإدارة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق