الأربعاء، 12 نوفمبر، 2014

//لن يكتمل الربيع المغربي إلا بمحاسبة المفسدين ومحاكمتهم والقصاص لوقف غضب الشعب؟//

قضية وموقف:
//لن يكتمل الربيع المغربي إلا بمحاسبة المفسدين ومحاكمتهم

 والقصاص لوقف غضب الشعب؟//
البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/محمد عبيد-آزرو//
في وقت يرى فيه البعض أن ما يجهله المغاربة هو أن وصول حزب البيجدي للسلطة هو عقاب جماعي من طرف المخزن الذي قرر تأديب الشعب عند خروجه في الحراك المغربي 20 فبراير للمطالبة بالإصلاحات و محاسبة المفسدين. هذا الحراك الذي كلف المخزن كثيرا ماديا و معنويا إذ تنازل عن هيبته المعهودة لأول مرة في تاريخ المغرب، وبالتالي لم يجد سبيلا لمعاقبة الشعب سوى السماح ل "اللامبا" باعتلاء الصدارة في الانتخابات لكونه يملك شعبية في الشارع المغربي... هنا المخزن سيضرب عصفورين بحجر واحد إن لم نقل ثلاثة عصافير، أولا استرجاع الأموال التي صرفت إبان الربيع الديمقراطي لتهدئة الشارع: التوظيفات، الترقيات، الزيادة في أجور الموظفين... هذا تأتى له عن طريق الضغط على بنكيران لإقرار الزيادات في أسعار المواد الطاقية، والماء والكهرباء وإلغاء صندوق المقاصة والنقص في ميزانية الاستثمار والنفقات العمومية، صندوق التقاعد...ثانيا الانتقام من الشعب شر انتقام لخروجه للشارع وتصويت جزء منه على حزب المصباح، وثالثا تلطيخ صورة هذا الحزب في جميع الميادين السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية وحتى الرياضية والثقافية ليكرهه المغاربة حتى لا يصوت عليه احد مجددا، وفعلا هذا ما يتردد الآن في الشارع المغربي، فالكل سئم من هذه الحكومة ويشتكي منها والمخزن لا زال يهندس مصائد لهذا الحزب لكن المشكل أن أتباعه غافلون وفي نظرهم كل القرارات التي قام بها بنكيران هي قرارات سيادية في حين أنها مجرد إملاءات من أصحاب القرار في البلاد تمهيدا لإبعاده بصفة نهائية عن المشهد السياسي بصفة نهائية ورغم ذلك مازال أتباعه يتحدثون عن شيء اسمه اكتساح الانتخابات القادمة...
ولكن من وجهة نظر أخرى فالفساد الذي تواجهه حكومة بنكيران عبارة عن تراكمات لحكومة فاسدة سبقتها...
وقد يؤخذ على الحكومة الحالية أنها  لم تف بوعدها  بخصوص محاربة الفساد حيث انشغلت بمعالجة مخلفات هذا الفساد دون ملاحقة المفسدين ومحاسبتهم، واسترجاع ما يمكن استرجاعه مما وقع عليه السطو من طرفهم...
ولا يكفي أن تصرح الحكومة الحالية بوجود عفاريت وتماسيح  الفساد، وتقف عند حد مطالبتهم عن الكف عن فسادهم وإفسادهم، وتعفو عما سلف منهم، بل لا بد لهذه الحكومة أن تملك الشجاعة الكاملة للكشف عن تماسيح وعفاريت الفساد مهما كان لهم من نفوذ دون خوف أو وجل، ولا يجب أن تكون شجاعتها فقط في التعاطي مع مخلفات الفساد من خلال فرض تضحيات على الشعب الذي كان ضحية  فساد المفسدين...
والشعب المغربي يتفهم جيدا تعاطي الحكومة الحالية مع مخلفات الفساد من خلال سياسة التقشف، والرفع من تكاليف العيش ومن الضرائب، والرفع من سن التقاعد…إلى غير ذلك من الإجراءات التي لا تمس عفاريت وتماسيح الفساد، ولا تنحو نحو استرداد ما بحوزتهم من مال مغصوب... فالأحزاب التي لا تدخر اليوم جهدا في انتقاد حزب المصباح هي أول من يجب أن تفتح في شأنها تحقيقات جادة وعميقة وصارمة، ويساءل المسؤولون عنها بل يحاسبون على كل فساد ثبت أن لهم فيه يد، وهو فساد يعاني منه اليوم الشعب المغربي...
فليس من المعقول أن يحاسب حزب تولى الحكم في فترة استشرى فيها الفساد الذي كان من صنع أحزاب توالت على الحكم  قبله... ويستطيع الشعب المغربي على سبيل المثال قبول إنقاذ انهيار صندوق التقاعد الذي تريد الحكومة الحالية إنقاذه من خلال إجراء تمديد سن التقاعد إلى سن الخامسة والستين ولكن شريطة أن يفتح تحقيق جاد وصارم في حق الذين كانوا وراء إفلاس هذا الصندوق ومحاسبتهم  ومحاكمتهم واسترجاع ما نهبوا من أمواله... وستهون متاعب العمل والشغل خمس سنوات بعد سن التقاعد حينما يرى المتقاعدون أن الذين سطوا على صندوق التقاعد قد وقعوا تحت طائلة القانون والعدالة في دولة الحق والقانون...
وقد يقبل الشعب المغربي الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء والماء والضرائب عندما يثق في سياسة من شأنها ترشيد المال العام، ولا يعقل أن يضحي هذا الشعب، ويؤدي ما عليه من فواتير المعيشة مع وجود تبذير للمال في العديد من أجهزة الدولة، ذلك أن الوقود الذي يتحمل الشعب الزيادة فيه يستهلكه موظفو بعض القطاعات استهلاك تبذير بذريعة القيام بواجب وظائفهم. وما يقال عن الوقود يقال عن الماء والكهرباء حيث يقع  فيهما التبذير في قطاعات لا تراقب ولا تحاسب ولا ترشد. 
وما قيل عن الماء والكهرباء يقال عن الضرائب التي تفلت منها  بعض العناصر أو تتحايل للتملص منها  دون أن تحاسب في حين  لا مناص لسواد الشعب من أدائها  كاملة غير منقوصة. ولقد كان على الحكومة الحالية يوم تولت زمام الأمور البدء  بتحديد المسؤولين عن الفساد الذي أخرج الشعب إلى الشارع  في حراكه ضد الفساد عندما قامت الشعوب العربية بحراكها  في ربيعها. ولو نهجت الحكومة هذا النهج لما طالت ألسنة من ينتقدها اليوم ويحملها مسؤولية فساده  ويرميها بدائه وينسل منه...
ولا يسع المرء وهو يسمع مفسدي البارحة يكيلون النقد الجارح والسباب للحكومة الحالية بترديد عبارة استنكار  ألفها  المغاربة  وهي"الله يعطينا وجوهكم" بمعنى آخر ألا تستحيون وأنتم تنسبون فسادكم لغيركم...
وأخيرا لن يكتمل الربيع العربي بل المغربي إلا بمحاسبة المفسدين ومحاكمتهم والقصاص منهم لأنه ثبت أن الفساد عاد إلى ما كان عليه  قبل  حراك الربيع ونجح في ركوب ظهور المغفلين للتشكيك في وضعيات ما بعد الربيع  بل عبث بعقولهم حتى صار فساد ما قبل حراك الربيع  في نظرهم أفضل من التخلص منه وأفضل من بداية عهد جديد... ولا نستغرب أن يتعايش من ألِف الفساد معه، ويرفض زواله...
فهل من خارطة صريحة للقطع مع الفساد؟ وهل من وسيلة موضوعية لإعفاء الشعب من ويلات الفساد المستشري من زمان إلى الآن؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق