الأربعاء، 1 يوليو، 2015

عن مهرجانات"النَّمِّية"في صيف إفران، يتحدثون...

عن مهرجانات"النَّمِّية"في صيف إفران، يتحدثون...
 */*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/ آزرو- محمد عبيد*/* 
يستعد إقليم إفران لصيف 2015 من خلال تنظيم "زردة" مهرجانات"... مهرجانات حسب آخر معلومة وصل عددها إلى 11 لتنضاف إلى سابقتها مهرجانات موسمية لاغير على غرار مهرجان أثيال أحيدوس بجماعة ابن الصميم...
 مهرجانات تمول من ميزانيات الجماعات وهذه الجماعات تدعي"لعڭر"في صناديقها... جمعيات تنظم تدعي أنها تساهم في التنمية المحلية؟؟ وهي لاتتوفر إلا على وصل إيداع قانوني لحياتها التي لا تظهر إلا في هذه المناسبة لتجميع الأموال من الرسمي وغير الرسمي وادعاء التضحية؟ في غياب الكشف عن الحسابات والمصاريف، علما أن الكثير منها يمارس تعتيما صريحا للكشف عن المداخيل؟
مهرجانات كلها تدعي الإسهام في التنمية المحلية ولكن الرابح فيها هم أصحاب"النَّمِّيَة" وتنمية شكاراتهم... وقد خرج المجتمع المدني بالإقليم عن صمته للتنديد بهذه المهرجانات التي يرى فيها هدرا للمال العام  في غياب مراقبة لكيفية صرف أموال هذه المهرجانات التي بعضها يصل إلى 150مليون سنتيم ولا تقدم أية قيمة مضافة للتنمية المحلية المزعومة والتي يتم بشأنها تفشي ظاهرة جرائم الأموال ولا يعرف كيف يتم طبخ و تمويل بعض التظاهرات.. مما أصبح معه الأمر يستدعي وجوب معرفة من يستفيد من ماذا ؟( المنح، لي بوند دو كومند، مشاريع التنمية البشرية...).
موضوع مهرجانات صيف إفران ككل يتطلب الكثير من التأمل فيه.. كل المهرجانات التي تبرمج صيفا.. والتي تعتبر فرصة لنهب المال العام واستغلالها في أغراض بعيدة عن التنمية سواء منها المستدامة أو البشرية؟ مهرجانات بلغ عددها 12 أحيانا، وكل يدعي أنه الأفضل حضوريا والمساهم في تنمية الإقليم؟ لكن باش؟ بالشطيح والرديح واللعب الصبياني على الذقون؟
فكثيرا ما طالبت الصحافة المحلية في لقاءات سابقة من السلطات الإقليمية -خلال ندوات صحفية سابقة للمهرجانات- بضرورة مراجعة تنظيم هذه المهرجانات والاكتفاء بمهرجان وحيد يجمع بين كل المهرجانات وانتداب مكتب مديري له ويقام المهرجان على مدى أسبوعين توزع أنشطته على مختلف مراكز الإقليم لتعميم الفرجة والاستفادة لسكانه؟ وأيضا للمساهمة في تقليص تكاليف المهرجانات - شي ب100مليون وشي ب50مليون وشي خاشي كرموصتو يستفيد من الداخلية ووزارات قطاعية أخرى فضلا عن المساهمين والشركاء - والكل يدعي أن الميزانية ضعيفة وأنها لا تكفيه لسد حاجيات المهرجان؟ العجيب في كواليس هذه المهرجانات، ففضلا عن تنمية الأرصدة الشخصية سجل في مناسبات سابقة أن البعض استفاد تجهيزيا من هذه المهرجانات كون منهم من اقتنى سيارات جديدة ومنهم من غيََّر سيارته من العادية إلى الرباعية الدفع؟ ومنهم من قام بتكريم شخصه والحصول على هدايا مميزة على حساب المهرجان ناهيك عن توزيع الهبات عفوا الهدايا على مسؤولين لتغطية عيوب مهرجاناتهم أو النبش في ميزانيات صرف الاعتمادات التي تم رصدها للمناسبة هروبا من المحاسبة؟.... المهم – يرى عدد من الفاعلين المجتمعيين بالإقليم- أنه وجب مراجعة هذه المهرجانات لأنها في الحقيقة فرصة لضياع المزيد من الأموال والتلاعب بها ولا تَمُتُُّ لا من قريب ولا من بعيد صلة بالتنمية المزعومة اللهم ما ينكشف عنها من "نَمِّيَة" ذات أغراض شخصية لمزيد من هدر المال العام؟
وهذا ما يدفعنا إلى نقاش الموضوع، موضوع المهرجانات الصيفية ككل والتي إذا كان مفهوم تنظيم هذه  المهرجانات يهدف إسهام هاته التظاهرات في تعزيز الدور المركز في المجتمع للتعريف بالخدمات التي تقدمها ومناسبة لتحفيز الأفراد وتنمية قدراتهم الذاتية لدمجهم في المجتمع من خلال تنفيذ سلسلة من البرامج والأنشطة التنموية والعمل ضمن منظومة متكاملة من الخدمات مع الأخذ في الاعتبار مبدأ الشراكة المجتمعية فضلا عن  التبريرات التي يروجها منظمو المهرجانات للزعم  بأن هذه الملتقيات تعمل على تشجيع السياحة عبر تزايد أعدادا السياح و الرواج الاقتصادي الذي تحدثه، فإن أقل ما يمكن أن يقال عن هذه المبررات أنها استغباء للمغاربة، والرد علي بطلانها يكون من عدة وجوه:
إن تنظيم مثل هذه المهرجانات يتطلب تخصيص ميزانيات كبيرة، تتحملها الدولة (قطاعات وزارية وإدارات الأقاليم وبعض الشركات الراعية)، وتقدر هذه الميزانيات بالملايين إن لم نقل بالملايير، و تصرف في أغلبها على الفنانين والمغنين، إضافة إلى التبذير الذي يعرفه استهلاك الطاقة والفاتورات التي تتحملها الجماعات والعمالات، التي تشكو من ضعف ميزانياتها لا تضاهي ميزانيات ذات أهداف تنموية حقيقة من بنيات أساسية وتحتية تعاني منها المراكز إن الحضرية آو القروية و بعملية حسابية بسيطة...
 ومن جهة أخرى أصبحت ميزانية المهرجانات التي تنظم سنويا في المغرب تفوق وبكثير ميزانية البحث العلمي في الجامعات المغربية التي يفترض أنها قاطرة التقدم.
 و بتتبعنا للمهرجانات المنظمة، فإن الحضور في أغلبها يكون مجانيا، أي بدون مقابل، و المحصلة عدم وجود مداخيل، مما يدفعنا إلى الاستنتاج أن المهرجانات تعتبر بمثابة تبذير للمال العام.
وهذه المفارقة الغريبة والصارخة تدفع إلى التساؤل بحسرة، هل فعلا يمكن وصف هاته المناسبات بمناسبات دعم التنمية؟ وحال واقعنا المغربي يتفاقم يوما بعد يوم من حيث المعيشة وضمان لقمة العيش وبكرامة إذ استفحال ظواهر انتشار البطالة وظواهر تقوية المؤسسات الصحية والتعليمية  بأبسط الوسائل الكفيلة للعمل وتقديم الخدمات للمواطنين المغلوبين على أمورهم لنروج لكثرة المهرجانات الصيفية التي تستدعينا لتوجيه السؤال إلى مبدعي هاته التظاهرات: هل القائمون على فعاليات الصيف في أقاليمنا  كإفران يعملون وفق رؤية وإستراتيجية واضحة تهدف إلى تطوير المجتمع؟ أم أن الأمر غائب عنهم؟
العجب للدين يعطون الأولوية للمهرجانات في ظل غياب تام للبنية التحتية في المراكز الحضرية أو القروية  في الطرق وخلق فرص الشغل ونحن نقترن التقدم بتنظيم المهرجانات والواقع التقدم يقاس بالتنمية..
إن الحديث عن التنمية يتأسس على تنمية الإنسان عقليا وسلوكيا وروحيا، حتى يكون انخراطه في مشاريع ومخططات التنمية فعالا، وسياسة المهرجانات التي تنهجها الدولة تتجه نحو تدمير عقل وسلوك وروح الإنسان المغربي.
إن تنظيم مهرجانات سينمائية أو مسرحية أو فلكلورية هو من العبث بحيث لا يحقق أي قيمة مضافة للتواصل أو التنمية، مهرجانات تدعي  التنمية الزائفة،  ف"بركا علينا من النشاط أرى لينا المعقول".
 فعندما يعلم القارئ العادي أن إقليما صغيرا وإن كان بالفعل إقليما سياحيا، يحتضن فوق العشرة من المهرجات عفوا من المهرجانات صيف هذا العام كلها تحت عنوان " في خدمة التنمية"؟ عن أية تنمية يمكن الحديث عنها....هل تنفع المهرجانات الإقليم وساكنته؟
ليس هذا ما ينقص إقليم إفران وساكنته-  برأي المتتبعين-، ولا يوجد تبرير موضوعي لصرف أموال لصنع الطنين، كان الأولى أن تستعمل لتجميل الأزقة والدروب ودعم الأنشطة المدرة للدخل، وتحريك عجلة الاقتصاد لمنطقة لم تظهر عليها آثار النعمة بعد، فهي النقمة البادية اليوم..
وموعد الساكنة والإقليم  فصل الشتاء لتتفقد تقارير الأرصاد الجوية والإسعافات الأولية...
فاسلوا العارفين، للحصول على المعلومات الصحيحة، أزقة رديئة – وحفر بالمئات، وجمعيات متناثرة لا شيء عندها غير اليافطات وبعضها لها الاسم، وعن موقع الجماعات وإدارات القطاعات العمومية، ومواردها المالية مما تدعيه من مفهوم التنمية، وفي ما تصرف وعن مشاريعها التنموية، وعن الجالسين في مكاتبها من مختلف الأطياف والطبقات الاجتماعية، من ألف إلى ياء ومن موظف إلى من لا مهنة له ولا انتماء... والساكنة قاطبة تتحدث عن تغيير رديء حقا.
هل تم القضاء على مرحلة الارتجال والارتباك؟... فلِِ"المهرجات"/"المهرجانات" المزعومة كم رصدت لها من أموال لا يعلمها إلا أصحاب البهرجة ولكن يعرف حجمها بالتقدير والتخمين، ولن تكون يسيرة هينة... إذا كشفنا عن مداخيل أخرى تنعم بها بعض فعاليات هاته المهرجانات من منح بلدية وعمالاتية وجهوية وبل حتى من مركزية وأخرى خارجية وكل هذا الدعم بكل سخاء تلتهف وراء الدعم الإشهاري والخاص بالمهرجانات التي تفرّخها الدولة بسخاء.
 لسنا بالسوداويين ولسنا من دعاة العدمية، ولسنا ضد تنشيط المدن و قراها والترفيه عن ساكنتها، لكن ما نهدف وراء هذا كله هو استحضار العقلنة في التدبير والتسيير الماليين معا، لا نرضى بأن تنطبق علينا بعض المقولات الشعبية "العكر على العفونة" و لاَّ "آش خاصك العريان ؟" مادام واقع حالنا يقول أننا بعيدون كل البعد عن صرف أموال البلاد، والعباد في حاجة ماسة إليها لتنمية موضوعية شمولية حقيقية على مختلف الأصعدة ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والبنيوي فضلا عن سوق الشغل عوض اعتماد منهجية الإلهاء للهروب إلى الأمام من ملامسة الواقع المعاش المستفحلة به... مشاكل  كان من المفروض عقلنة طرح حلول لها لا تمييع سياسة التهريج و"النَّمِّيَة" ولا "التنمية" كونها أساليب ذات حيلة لن تنطلي على هذا الشعب الذي نخرته الأمية البسيطة والمركبة والفقر والتهميش...
 فمن لا غيرة له على شبر من هذا الوطن، فهو أصلا دخيل أو عميل.. و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق