السبت، 9 يناير، 2016

أعاصير الشتاء الباردة تعري الناس

أعاصير الشتاء الباردة تعري الناس

*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
يُخَيَّلُ إلي أن عالم هذا العالم من "ألنت" اكبر حفلة تنكرية.. كل واحد منا يرتدي القناع الذي يحب: قناع التقوى وقناع المحبة وقناع الثقافة وقناع الابتسامة والمرح.. أقنعة مزيفة رخيصة بعضها يخفي وجوها دميمة وقلوبا مريضة..
وبمجــرد أن نتعايش مع البعض وتدور بنا رحى الأيام وتهب أعاصير الشتاء الباردة حتى يظهر ذلك الوجه القبيح الدميم وتتساقط الأقنعة وتتهاوى المزيفات مهما كانت درجة إتقانها.. 
الناس كالنوافذ ذات الزجاج الملون تتلألأ وتشع في النهار وعندما يحل الظلام يظهر جمالها الحقيقي يظهر فقط إذا كان هناك ضوء من الداخل..
بالفعل... أرجو أن يعرف الإنسان حقيقة معدنه ويحاول إصلاحه قبل دخول قبره كي يحاسب... فقد يكون يحمل الجواهر الثمينة وهو لايعرف؟ وقد يحمل أرخص المعادن وهو لايعرف الماس أهو: ذهب .. فضة .. لؤلؤ .. زمرّد .. مرجان .. الخ
علينا أن نتوقع دائماً سقوط الأقنعة حتى لا نصابُ بخيبة الأمل عندما نراها تتساقط أمامنا... فلا تخدعوا أنفسكم واحذروا أن تخدعوا وتــُخدعون ..
لا ولن أحتاج لكلمة شكر.. فالله وحده بي أعلم بما صنعت.. لا ولن أنظر إلى ما يقال خلف ظهري..
ولا أدري لماذا حركت هذه الكلمات أفكاري ونسجت هذا الموضوع؟..
بل فقط أدركت بعد مراجعة شريط ذاكرتي وواقع أمامي أن الذي جعلني اكتب هذا الموضوع أو أفكر فيه هو ما لاقيته في حياتي واحتكاكي لهؤلاء من البشر...
فهناك من كان يتسكع في شوارع وأزقه الحياة لا هدف له منشود ولا مستقبل يطمح إليه.. ولكن بقدرة قادر ضربت معه البلية وأصبح في أعالي القمة معتقدا أنه وصل إلى هذه المكانة بفضل ذكاءه وبشخصه، وهنا تجد كل أنواع الغرور والحقد مزروعا في حنايا قلبه...
 فعلا الناس أنواع أي أجناس.. الناس معادن ونفائس فيهم الغالي وفيهم الرخيص.. ومنهم من له بريق ألماس وصلابة الحديد.. وفيهم من يبهرك بلمعانه لكن من أول لمسة له تكتشف زيف هذا اللمعان ويظهر اللون الأصلي الباهت الرخيص.. هناك من تجده كالألماس غالي ونفيس بأخلاقه ومدى إخلاصه وتبدأ بالنزول حتى تصل إلى أرخصها واقلها نفعا وقيمه فتقف على حقيقة هو انه لا ينفع حتى نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق