الخميس، 14 أبريل، 2016

قضية وموقف//"بنما"دار الضمانة والشعب رزقو عند مولانا"

قضية وموقف//"بنما"دار الضمانة والشعب رزقو عند مولانا"
*/*البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد*/*
أماطت فضيحة تسريب تهريب أموال نحو ملاذات ضريبية اللثام عن عمليات لتكشف عن حقيقة لا غبار عليها ألا وهي النهب الممنهج  لثروات الشعوب المقهورة، قامت بها عقول جشعة نهمة، تؤمن بالاستثمار الانتهازي، حين يقترن في ذهنياتها معنى الاستثمار بالاحتكار، هواجس تستبد، ليس بقادة وحكام فاسدين، فحسبـ بل بالكثير من نجوم الفن والرياضة وغيرهما، ممن فتحت خزائن الدنيا لهم أبوابها، فتملكهم الخوف والرعب من أن يتبدد ما جنوه من أموال، أو يصيبها مقص الدولة... آمنة من المحاسبة أو القضم، لكنها في حقيقة الأمر سبل تبدأ بإحداث كيانات مقاولاتية ومؤسساتية، أغلبها مجرد وثائق ومستندات شكلية، لتنتهي بأموال مكدسة في حسابات بنكية سرية بمليارات الدولارات، وبعملات أخرى، حسب الطلب.
بيت قصيدنا في الموضوع لا يتعلق بسرد قصص وروايات هؤلاء الأثرياء أو من يدور في فلكهم، وإن كنت أعلم كباقي العموم وما نشر من تسريبات في الموضوع شيئا منها، وما خفي أعظم، لكن الأهم، يكمن في استحضار أبعاد اللعبة، التي سعيت إلى اختزالها في سبع محاور رئيسية، لتقريب القارئ من الجريمة العابرة للقارات، وآثارها على الشعوب، وعلى الاقتصاديات الهشة والاقتصاد الدولي كذلك.. إذ يستغل بعض خبراء القانون، عديمي الضمير الإنساني والأخلاقي، كل الثغرات القانونية، سواء المسطرية أو الإجرائية أو الرقابية، المتواجدة بمختلف الدول، من أجل إسداء النصح الخبيث والمخادع، لخدمة أنانية عملاءهم، ومساعدتهم من أجل تهريب أموالهم خارج إطار دولهم، بغية حمايتها وتأمينها من القضم، عبر تقديم عروض استثمارات مدرة للدخل، معفاة من الضرائب، وحتى من المراقبة،
حينما نتحدث عن استثمارات لأموال مهربة، متحصل عليها إما عن طريق فساد أو نفوذ، أو هما معا، بما فيها عمليات تبييض، فإننا نستحضر بطبيعة الحال أنشطة مالية وتجارية وصناعية، تستلزم رؤوس أموال خيالية، كي تُدر بالمقابل أرباحا خيالية، لذلك، من البديهي أن تروم من جهة، إلى الاستثمارات في المواد الثمينة، والممنوعات كالمخدرات والاتجار في الأسلحة وفي صناعتها، وحتى الاتجار في البشر واستئجار مرتزقة الحروب، وفي الأعضاء البشرية، ومن جهة أخرى، تركز على المشاريع الكبرى/ mégas projets/التي تستلزم ميزانيات ضخمة، والتي تمارس في نهاية المطاف سياسة الاحتكار، لتبتلع فرص فاعلين اقتصاديين من الصنف الصغير والمتوسط، الذي يعتبر أهم أركان المنظومة الاقتصادية الديمقراطية، لخدمة الشعوب.
ومن هذا المنطلق، نستطيع استحضار أثر تهريب الأموال، كونه يصيب بالدرجة الأولى القطاعات الاجتماعية الحيوية، "ذات مسلك الذهاب دون إياب"، أي تلك التي تعتبر الاستثمارات بها بلا عوائد مباشرة، كالصحة والتعليم، بحكم تواجدها في الدرك الأسفل من سلم الاهتمامات، لضعف محفزاتها المادية والاقتصادية لدى السياسيين، الذين يمارسون السياسة بمنطق انتهازي قصير النظر، ويعتبرونها قطاعات عقيمة.
في وطننا العزيز المغرب، الفساد ونهب الأموال العامة لم يعد خافياً علي أحد، فعائدات من خيرات البلاد لا تجد طريقها للخزينة العامة، والوزارات والمؤسسات العامة تواصل تجنيب الأموال العامة للصرف على المصالح الخاصة، وعائدات بيع القطاع العام تحت اسم الخوصصة لا يجري توريدها لمالية الدولة، وكل منشأة عامة باتت إمبراطورية مالية لصالح المستبدين في البلاد ومنسوبيه، وبينما الحكومة لا تتورع عن مواصلة النهج المعادي للشعب من خلال رفع أسعار المواد الاستهلاكية والتغذية والمعيشية وضروريات الحياة الأخرى، وهي سياسة مقصود بها المزيد من إفقار الناس وتجويعهم لصالح بقاء الفئة المستبدة وامتيازات الطبقة البورجوازية على حساب هذا الشعب الذي يكتوي بنيران الغلاء.. 
فالضرورة أصبحت تقتضي الاهتمام بالفئات المستضعفة اجتماعيا ومجتمعيا سواء منها الفئة النشيطة (الموظفون والمتقاعدون) الذين 90% منهم يوجدون عند عتبة الفقر جراء تجميد الأجور أو المعاشات من خلال نهب مؤسسات الاستهلاك التي هلكت أجورهم باقتطاعات مقابل قروض ذات تعشيرة تضرب في عمق التعاملات المالية ناهيكم عن التلاعبات في استعباد الموظف المتعامل معها باختلاق جملة من المديونيات الوهمية (باش تطب لو فراس مالو من رزقو الشهري!! ويصير عبدا مشرط لحناك أمامها وأمام المحاكم التجارة التي أيضا لها ضلع وفير في هلاك الموظفين وأجورهم؟؟)  بل التعدي عليها بالاقتطاعات كثيرا ما كانت عشوائية ..الضرورة تقتضي من جهة أخرى تفعيل ما تزعمه هذه الحكومة من إجراءات سواء المقاصة أو الدعم الاجتماعي الذي فقط يبقى حبرا على ورقا إن كانت هناك فعلا من غيرة وطنية حبا للملك وللوطن ومن أجل التنمية الفاعلة التي ما فتئ ينادي بها ملك البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأبرزها ما كان أن شدد عليه  في خطاب العرش التاريخي، الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الـ15 على اعتلائه عرش المملكة (30يوليوز2014)،على ضرورة إجراء دراسات دقيقة للوضع الاقتصادي للشعب المغربي، حيث تأكد لجلالته خلال الزيارات المكثفة التي قام بها بربوع المملكة، أن المغاربة لا يستفيدون جميعهم بالثروة المحصلة في البلاد، متسائلا في هذا الصدد عما إذا كانت المنجزات المقامة في البلاد خلال 15 سنة منذ تربعه عرش المملكة، قد أثرت على ظروف العيش اليومي للمغاربة وحين دعا إلى تحسين بل جودة الخدمات الهامة مثل التعليم والصحة وزيادة الأجور والمعاشات... وكان أن أبرز خطاب العرش بأن النموذج التنموي المغربي، قد بلغ درجة من النضج تؤهلنا لاعتماد معايير متقدمة وأكثر دقة، لتحديد جدوى السياسات العمومية، والوقوف على درجة تأثيرها الملموس على حياة المواطنين المغاربة إذ سعى أيضا خطاب الملك ليس فقط إبراز قيمة الرأسمال غير المادي للمغرب، وإنما لضرورة اعتمادها كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية، وذلك لتعميم استفادة جميع المغاربة من ثروات وطنهم؟؟؟
خلاصة القول، الواقع اليوم، يكتشف وجها من أوجه الحرب الاقتصادية المسلطة على الشعوب المقهورة، لحرمانها من حقها في التنمية الديمقراطية، فتهريب الأموال جناية تاريخية وإنسانية في حق المجتمعات، لا يمكن أن يمحوها أي مبرر، والأجدر إرجاع الأموال إلى الحضن الوطني للشعوب، بدل إغراق الشعوب في الاستدانة، التي لا ترهن الاقتصاد الوطني، وفقط، بل وترهن أيضا مستقبل الأجيال الصاعدة، وهذا لعمري أسوأ انتهاك لحقوق الإنسان، يمكن للإنسان أن يتصوره، حين ترى طفلا، منذ ولادته، محكوم عليه أن يكبر تحت نير التهميش والضياع والحرمان والإدمان، لأن شخصا أو أشخاصا آخرين، حرموه من مال الأمة، الذي كان سيوفر له، لو ثم استثماره قانونيا، تعليما جيدا، وتطبيبا في المستوى، وتغذية وسكنا لائقين...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق