السبت، 21 أبريل، 2012


سقوط شباب ضحية  ترويج مخدر المعجون
في الشوكولاطة بمكناس
ف.أ.م


عرف مستشفى محمد الخامس بمدينة مكناس ليلة الخميس الأخير 19 أبريل 2012  ليلة مثيرة باستقباله مجموعة من الشبان تتراوح أعمارهم بين 17 و 21 سنة،و هم في حالة مغمى عليهم تقريبا، لا يدركون ما كانوا يقولونه، وذلك بسبب تناولهم لقطع من الشوكولاطة المصنوعة في حقيقة الأمر من مخدر المعجون المكون من بذور الكيف القاتلة، و قد تسبب المخدر في معاناة قاسية للضحايا الذين كادوا يفقدون عقولهم مما يؤكد أن المعجون الذي يتم ترويجه بمدينة مكناس أخطر بكثير من غيره..
و قد صرحت إحدى الضحايا،بعد أن استفاقت من حالة الغيبوبة بعد الكشف عليها و بعدما تبين للطبيب المعالج أنها كانت تحت تأثير مادة مخدرة، أنها وقعت ضحية ثقة في البائع ، فتناولت قطعة خالتها شكولاطة، وهي التي أدت بها فيما بعد إلى دخولها في حالة من اللاوعي تسببت في إغمائها، وهو ما أكده الطبيب الذي أفاد بأن المعنية بالأمر أثر عليها مخدر المعجون الذي تناولته والذي أدخلها في حالة من فقدان الوعي الكامل، ونفس الكلام، يقول مصدرنا، صرح بها الشبان الآخرون، الذين لم يؤكدوا سوى أنهم كانوا يتجولون بالبرج فجابههم شخص بائع متجول يبيع الكاوكاو و الزريعة و قطع يوهم بها المارة بأنها شوكولاطة ثمنها خمسة دراهم للقطعة. لتبقى الأسئلة المطروحة: من وراء ترويج هذا المخدر الخطير بأحياء ومدارس مكناس؟ وهل الشبان و الشابات و الأطفال واعون بخطورة مخدر المعجون المكون من عدة مخدرات خطيرة؟ ولماذا يتستر الضحايا عن أماكن بيع المخدر، أم أن الباعة يعرفون زبناءهم من غير زبنائهم، فيبيعون للأشخاص المجهولين معجونا أكثر تخدير يكاد يزهق عقولهم حتى لا يستطيعون تذكر مكان تواجد الباعة و المروجين؟
وكيفما كانت الأسئلة والأجوبة التي يمكن أن تستشف من هذه القضية، فإن ذلك لن يغير من أمر واقع عنوانه العريض استهداف الأطفال والشبان و الشابات وتلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية من طرف مروجي المخدرات بكافة أنواعها، والتي تهدف إلى تخريب الجيل الجديد والناشئة في المدن وفي عمق المؤسسات التربوية، وهي المخدرات التي باتت توزع على الشباب وعلى اليافعين، الأمر الذي يوضح إلى أي مدى يحوم الخطر بجيل الغد، الذي يتعين على كافة الجهات المعنية التدخل من أجل حمايته انطلاقا من اعتماد المقاربة الأمنية الناجعة، مرورا بالمقاربة التربوية والأخلاقية والصحية والنفسية التي تحمل المسؤولية للآباء و الأمهات وللأطر التربوية والمؤسسات الصحية و رجال الأمن و القوات المساعدة والدرك الملكي وغيرهم من السلطات وحتى المنابر الإعلامية، وجمعيات المجتمع المدني، التي عليها أن تتعبأ لتحول فضاء المؤسسة التعليمية إلى ورش مفتوح الهدف منه تحصين فلذات أكباد الأمهات والآباء الذين قد يصاب عدد منهم بالإحباط أو بتداعيات أكبر إن هو استفاق على وضع غير منتظر لابنته او ابنه، مما يستوجب مراقبة وتتبعا للوالدين في المقام الأول. 
و تعرف مدينة مكناس مؤخرا انتشارا كبيرا في الاتجار في مخدر المعجون، حيث يوهم الباعة المتجولون بكل من "البرج" و" ساحة الهديم و اسواقها " و"سيدي بابا" وعدد من الأحياء الشعبية بمدينة مكناس، الشباب بكونهم يبيعون لهم قطعا من الشوكلاطة تساعد على نشاط الجسم و الذهن، إلا أن المأساة تكون بعد ساعات من تناول الشوكولاطة حين ينكشف الأمر بعد نقل الضحايا إلى المستشفيات بعدما يغمى عليهم.
و حتى يعلم ضحايا المجرمين مروجي هذه المخدرات، فقد أفادت دراسة صادرة حديثا عن مركز محاربة التسممات بأن حالات التسمم الناجمة عن تعاطي المخدرات قد أثبتت بأن مخدر المعجون يأتي في صدارة المواد المخدرة التي تفضي إلى مضاعفات تسممية، وأن نسبة المتسممين بفعل المعجون قد وصل إلى 64% من مجموع الحالات المرتبطة بتعاطي المخدرات.  ويعقب المعجون ضمن لائحة التسممات بمخدر الحشيش ثم المشروبات الكحولية فالتبغ وحبوب الهلوسة والكوكايين والهروين، حيث أن الدراسة تورد بأن الحالات الـ1795 المتوصل بإشعارات عنها في هذا السياق قد عرفت تسجيل 1147 للمعجون و431 للحشيش و67 لباقي المواد المخدرة.  كما أردف التقرير الدراسي بالحديث عن 13 وفاة نتيجة هذه التسممات الراجعة للفترة 2004ـ2008، منها 6 حالات وفاة بالرباط والنواحي و وفاتين بسوس ثم 5 حالات للوفاة موزعة على باقي المناطق المغربية.. إلا أن مصدري التقرير أوردوا بأن النتائج المكشوفة لا تعني إلا الحالات التي تم التوصل بإشعارات ضمنها من قبل مركز محاربة التسمم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق