الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012




أقـلامـنـــا حــــرة
 ليست في حالة التنافي..
إن كتاباتنا لم تكن أبدا بإيعاز
    لـن يـقهـرها اضـطهـاد بـزيـف الأنـصـار؟
قضية و موقف//
محمد عبيد (آزرو)
التعبير عن الرأي، من الحقوق التي يجب أن يكفلها القانون، ويجب أن يحترمها الجميع، حتى يتمتع بها كل إنسان، وكل مواطن، دون أن يمارس عليه أي شكل من أشكال القمع، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، من قبل المسؤولين، أو حتى من قبل أناس عاديين، لا يرضيهم التعبير عن الرأي، في موضوع معين، فيحلون محل المسؤولين في ممارسة ذات القمع.
و اعتبارا للعقل والقيم الإنسانية - ما دامت القيم الدنيئة تسود في ثقافتنا- فإن الأسباب تعدد لتبقى مهربا جاهزا لتبرير القرارات المعادية للقيم النبيلة والحقوق الطبيعية للإنسان..فالثقافة القيم الدنيئة هي ما يتبوأ الصدارة بينما ثقافة القيم السامية تعيش شبه ضمور، تجلس في الصف الخلفي، خجولة وحائرةعلينا أن نعترف أن ثقافتنا تفتقر إلى قيم الشجاعة والكرم والتسامح والمروءة وزد على ذلك من القيم التي نتبجح بها أمام العالم...فما نكتبه، يفرض علينا كتابته، بحكم الشروط الذاتية، والموضوعية، التي نعيشها، وما نكتبه، يعني الظواهر، ولا يعني الأشخاص أبدا، ومن وجد نفسه مشمولا بما نكتب، فذلك شأنه، ومن يفهم ما نكتب، أو يفسره، أو يؤوله على هواه، فذلك شأنه، أننا لا نعني بما نكتب أشخاصا معينين، بقدر ما نرصد الممارسات التي ينتجها أفراد المجتمع، والتي تسيء إلى المجتمع ككل، سعيا إلى الإمساك عن إنتاج تلك الممارسات ،وذلك من حقنا، ولا نتنازل عنه أبدا.
والظاهرة تبقى ظاهرة، مهما كانت؛ لأنها تتحول إلى مسلكية تأخذ طابعا عموميا، يمتد على مستوى التراب الوطني. وكل من يعطيها فهما معينا، أو تفسيرا معينا، أو تأويلا معينا، إنما يتجنى على ما نكتب. و الذي يجب أن نضعه أمام أعيننا،  لنرى أن ما نكتب: هل يحتمل الفهم المغرض، والتفسير المخالف، والتأويل المتجني، أم لا؟ بعيدا عن التضليل و عن السفه في الكلام المردود عليه بعبارات لا موضوعية ك" إنها كتابة سياسية  أو لحسابات شخصية ؟؟؟ للتمويه و الهروب إلى الأمام من خلال ترديد " القافلة تسير .. و(حشاكم؟؟) تنبح؟"
حرف الجر جرنا إلى أسفل سافلين...ولم نستفد بعد للتعمق في فلسفة الجدل التي تقول:(كل من لم يع تاريخه يجد نفسه مجبرا على تكرار الماضي)..فهذا زمن صار فيه الفهم جنونا والغباء لياقة، صار فيه المباح محظورا والمحظور مباحا..(بإيقاع سريع) صار فيه النهب كرامة وصار فيه الفقر عقاب..صار فيه الحرف جريمة وصار فيه الصمت صوابا... صار فيه الجبن حيادا والحمار جواد... صار فيه المنطق هراء والخرافة أم العلوم...صار فيه التملق وضوحا والتسلق طموحا... صار فيه المبتدأ خبرا والخبر مبتدأ(إيقاع سريع) صار فيه الماضي مضارعا والمضارع ممنوعا من الصرف..هذا زمن كثرت فيه حروف العلة...صار فيه الفعل محذوفا والفاعل ساكنا نائبه مجرورا والجملة الفعلية في محل اتكال لا محل لها من الأعراب......
هذا الحوار الدراماتورجي يقودنا إلى تفكيك لعبة الحروف.... حرف الجر خطير لأنه استطاع أن يبلور جوهر الأشياء إلى صالحه.. يحول جلده بسهولة مع أي لون من الألوان أقصد بذلك"الفكر" له مميزات خطيرة يجر من ورائه/قطيع/ من أنعام خلائق الرحمن... مرات باسم الوعد والوعيد ومرات باسم السلطان ومرات باسم حور العين وكبت المكبوت ..لسانه سليط مسلط على رقاب حروف النفي و إلصاق التهم التي تمس الخطوط الحمراء عند ذوي السلطة والبيان...عندما يجادل في الكذب يلبس قناع الإقناع...."صفيق" بامتياز ...من لا يعرف جدل علم النفس يصدقه بحجج عرفية وان دعت الضرورة بالقسم ويقسم بصفاقة جميلة ولا يبالي بالحنث العظيم...حرف الجر علامة متميزة في الدهاء.. تمتاز به الأنثى والذكر على حد سواء...من يدعون روادا في السياسية يعملون على تحويل اتجاه كل المبادرات لمجرى آخر.. لوبيات فاسدة تلعب كما يحلو لها تدخل إلى الانتخابات وتفسد العمل السياسي و المشهد الإعلامي معا ، يعيثون في الأرض فسادا، لم يجدوا من يسألهم عن خروقاتهم  ومصدر ثرواتهم ونفوذهم،ير كبون قاطرات و يتشبثون بالمظلات الإيديولوجية  ، يعرفون كيف يتملقون و ينمقون و يلقمون و ينتقمون ، بل الأكثر من هذا كله هم محميون من طرف المخزن ولهم الحق في كل شيء.. أما المغلوبون عن أمورهم الغيورون و المتشبثون بحب هذا الوطن  دون أضواء و لا ينتظرون جزاء و لا شكورا إلا من الله سبحانه و تعالى،  فلا حق لهم أن يكونوا أحرارا في آرائهم وقراراتهم، ليس لهم الحق في أن يكون عندهم رأي، ومجرد "عندهم" ليس لهم الحق فيها وإلا فإنهم عليهم  أن يعملوا لصالح هذا الطرف أو ذاك،أو أنهم مع هذا المتجبر  أو هذا المبهم المطلق.. وإن أرادوا أن يكونوا موجودين فعليهم أن يلعبوا لكن الملعب مكتنف بظلام دامس على غرار الظلام الذي يخيم على الدولة ومؤسساتها وأحزابها..إنها قيامة المخزن،  و المخزنيون يبتسمون ويجدون الكلمات المناسبة لزيادة نسبة الظلام في هذا البلد المظلم العجيب.
نعم هذا هو البلد العجيب المظلم، أحزاب سياسية ومنظمات و جمعيات مدنية بدون بوصلة تسير في الظلام الدامس بتوجيه من أصحاب القرار الذي لا يناقش.. و هي بذلك تزيد من نسبة الظلام و الإبهام في هذا البلد الذي له كل فرص النجاح بشرط أن يشعلوا الأضواء بالبحث عن الولاءات بدل دعم الكفاءات ومجازاة العمل والمثابرة بشرط أن يشعلوا الأضواء.. ونبد كل سلوكات أصحاب المال والجاه والنفوذ الذين وحدهم يتشدقون بامتلاك المصباح السحري،والنخب المنهكة التي أكل عليها الدهر وشرب متمسكة بقلب المعاطف والزهد...نحلم جميعا بالانخراط في تحقيق الديمقراطية المحلية وبالتالي الرقي بالمستوى المعيشي للإنسان المغربي الذي أهلكته سياسات الدولة المركزية التي تقوم بصياغة برامجها وفق تصورات المغرب النافع، وتطبقها في المغرب النافع فقط للأسف...فلا للمضايقات المخزنية التي تدسها الواجهات الإقليمية ولا  للاعتقال ولا للتخويف ولا للترهيب  لإيصال رسائل إلى كل الأقلام الحرة مفادها أن المخزن لها بالمرصاد ولا مجال لأصحاب  تحيين المصيدة الذين يترصدون  للحيلولة دون المواقف فسح المجال للتعبير عن الآراء  و تشييع دولة الحق و القانون....لذا وجب أن تسود ثقافة الحق والقانون... كما وجب التساؤل :أين هو المثقف في هذا المدى ... فالمثقفون القريبون من السلطة منشغلون برضوانها مقابل مناصب أو السفريات أو بوعود لا تصل، ومنشغلون بحروبهم الخاسرة؛ أما الذين حاولوا التجاسر وسولت لهم أنفسهم أو مبادئهم أن يمارسوا حرية الرأي حبا في الحقيقة فغالبا ما يدفعون الثمن وحدهم، ويعاملون كأعداء أو كخارجين على القانون، وهم يعدون على رؤوس الأصابع..هذا حالنا في المغرب كما في عامة الدول العربية ...المثقف لا تقدمه المجتمعات العربية مثالا يحتذي به بقدر ما تقدمه عبرة لمن نسي أنه في بلد عربي.
هناك بعض النماذج تسعى بكل ما أوتيت به من دهاء و مكر و خداع لتكريس سواء منه البؤس السياسي أو الإيديولوجي او الإداري من خلال طغيان ثقافة اللا مسؤولية والتطبيع مع الاستهتار بالمخاطَـبين للتمويه و التعتيم  بخصوص الحصول على المعلومة كاملة (إن وُجدت أصلا.)..  كون انه من بعض هاته الجهات من تتعامل من خلال منعرجات الغموض ومسالك الضبابية...
 ختاما، إشارة لا بد من إضافتها هي أن هذا المقال كُتب بإيعاز من بعض الجهات... و للتخفيف عن من يهمهم الأمر من عناء التفكير الطويل و التأويل البسيط أكشف لهم مباشرة من هي هاته الجهات:" إنها بناة أفكاري الحرة التي تؤمن إيمانا صارخا انه على هذه الأرض هناك ما يستحق النضال والتضحية... و مادامت أقلامنا حرة و لم تكن أبدا بإيعاز من أي كان، فإنا كنا و لازلنا على العهد سائرون....!!! كتاباتنا كتابة واضحة ليل نهار...لا يقهرها اضطهاد مهما كان من زيف الأنصار...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق