الأحد، 24 مارس، 2013


الاختيار الصعب في الكرة المغربية
المنتخب يحتاج الاسم العقلاني في التسيير
و المراس في التكوين و التأطير والتدريب
 وليس إلى لاعبين في تصفيات

البوابة الإلكترونية "فضاء الأطلس المتوسط"- آزرو – محمد عبيد
وإن كانت الذاكرة الريلاضية المغربية تحتفظ للمنتخب الوطني تاريخه الكبير في نهائيات كأس العالم 4 مرات وتأهله التاريخي للدور الثاني في مونديال 1986، فإن السجل الإفريقي لمنتخب أسود الأطلس يفتقد للقيمة الكبيرة والقامة السامقة، اذ انه شارك في الدورات 23 مرة بداية من مرحلة التصفيات منذ النسخة الثامنة اعتبارا من عام 1972، وفشل في التأهل لمرحلة النهائيات 7مرات .. وفي ال 15 مشاركة الأخرى لم يحقق منتخب أسود الأطلس سوى لقب وحيد عام 1976، والمركز الثاني مرة واحدة وكذلك المركز الثالث، والرابع مرتين وتأهلوا لدور الثمانية مرة وحيدة.. ولكنه  رغم ذلك فشل في 70% من مشاركاته في تجاوز الدور الأول، بمعدل تسع مرات منها مشاركاته الخمس الأخيرة أعوام 2006 و2008 و 2012 و 2013.
 وفي البطولة الأخيرة رغم كل ما تم من تسخين العقول المغربية على أنها فرصة مواتية لاسترجاع بريق الكرة المغربية البطولة الحالية لم تتجاوز عقدة الدور الأول خاصة مع عودة المدرب الوطني لقيادة المنتخب الوطني وتوازن قرعة الأسود في المجموعة الأولى..ولكن التفاصيل لم تأت على ما تشتهيه سفن الأسود. 
 وللأسف لم يحقق المدير الفني رشيد الطوسي ما وعد به من محاولة التأهل قبل مواجهة أصحاب الأرض .. والمغاربة الذين فرطوا في فوز كان ممكناً وقريباً أمام انجولا في الجولة الأولى، نجوا من الهزيمة في الجولة الثانية أمام جزر الرأس الأخضر"كاب فيردي" منتخب الدولة الصغيرة التي تقدمت على منتخب أسود الأطلس في الشوط الأول وبالكاد أدرك المغاربة التعادل قبل النهاية ب11 دقيقة .
 والأسوأ فيما بعد أن الطوسي بدأ يبحث عن أعذار ومبررات وهمية، منها أنه تولى المسئولية منذ فترة بسيطة، وأنه لا يمتلك نجوماً بحجم التيمومي وعزيز بو دربالة للمنافسة على اللقب... و سرد علينا جملة من الأماني و الآمال، لكن للأمل شروط وضوابط ولابد من التفريق بينه و بين التمني ؟ ذلك ان الأمل دائما يكون مقرونا بالإيمان بالعمل بالطموح بالرجاء و الأهم من ذلك يكون مقرونا بأشياء واقعية قابلة للتحقيق و يأتي بعد جد وكد وكلل و جهد و عمل أما التمني او الأماني فتكون مرتبطة بأشياء غير واقعية عجز الإنسان عن الوصول إليها او أراد بلوغها بدون أي مجهود..
مع الأسف هذا حال كرتنا الوطنية تحولنا من الأمل إلى التمني بأماني زائفة بعيدة عن المعقول فما تسال من احد حتى يقول لك نتمنى ان ينتصر المنتخب ان يتأهل المنتخب ان ان ...... تكررت الإخفاقات إلى درجة الملل ومع ذالك ضللنا  نمني النفس بالأماني الزائفة ونحن في قناعات وقرارات أنفسنا نعلم جيدا أننا لسنا قادرين على التأهل على الانتصار على مقارعة الخصوم على المواجهة أصبحت تلك الأمنيات كالمخدر مدمنين عليه حتى النخاع يجعلنا سكرانين بأحلام اليقظة.. أيقظنا منها هذا الوداع الحزين المبكر لأسود الأطلس واستمرار وتكريس عقدتهم التاريخية مع الدور الأول بالسبة للكاف و الإقصاء بالنسبة للمونديال  .. فهل تكون هذه العقدة أو لا تكون ؟!! .
نتمنى ان نطوي مشاركاتنا الدولية والإفريقية في كرة القدم ، حفاظا على مجد صنعه أناس لم يعط لهم الحق ، كان سلاحهم الوحيد : الروح الوطنية ، حب القميص ، أموت ولا يذل قميص وطني. 
إذ أصبحنا جردان إفريقيا بدل اسود وأظن بأنه وجب عليا مقاطعة مبارايات المنتخب لأنها أصبحت الراعي الرسمي لارتفاع الضغط الدموي والسكري , وأظن بأن الطاوسي كان يفتقد لخطاب ملكي يستمد منه الانتصار , وأظن بان السيد الطوسي خرب المنتخب  باختياراته الناتجة عن العاطفة  ولدا اعتقد ان حظوظ المنتخب منعدمة لان الفريق غير معتاد على اللعب مع بعضه كل مقابلة يأتي بلاعبين و يطرد آخرين..  
 المنتخبات في العرف الأوربي او اللاتيني هو مجموعة لاعبين يتم تجميعهم منذ الفئات الصغرى و يتم متابعتهم عن كتب من طرف اطر و تقنيين تابعين لإدارة تقنية أسست خصيصا لتحقيق أهداف معينة غالبا على المدى البعيد و في بعض الأحيان على المدى المتوسط  حيث تلك الإدارة التقنية تكون مسؤولة عن اختيار الناخب وطني وفق معاييرها الخاصة وطبيعة عملها و انسجاما مع إستراتيجية العمل التي تقوم بها لكن أهم شيء هو وضع الهدف الرئيس و الخط النهائي و من تم يتم البناء و التقدم خطوة بخطوة  وفق رأس المال الموجود من رصيد بشرية و مادية و لوجيستيكية أي في حدود إمكانيات البلد حتى تكون سياسة العمل معقلنة وواقعية وفق ضوابط موضوعية..بعد ذالك يتم اختيار لاعبين بفراسة تامة و بطرق علمية  منذ الفئات الصغرى في إطار مشاتل صغيرة تمهيدا لنقلها رويدا فرويدا إلى المنتخب الأول لتشكل نواة و قاعدة المنتخب حيث كل الإضافات التي تتم فيما بعد ما هي إلا إضافات ترقيعيه لملأ الفراغات و نقاط الضعف و الغيابات الاضطرارية و الظروف الطارئة الغير المتوقعة والغرض من كل هذا ربح الانسجام و التجانس و الآلفة بين اللاعبين حيث تصبح معسكراتهم مجرد لقاء اسري و عائلي الكل يعرف الكل لتذوب الخلافات و التطاحنات...
في النهاية ممكن ان نحصل على منتخب قوي يتحدث لاعبوه بلغة رجل واحد يسهل على أي مدرب التعامل معهم من خلال تلقين أية خطة يرتضيها في أي مباراة بسهولة و سلاسة لينعكس على العطاء داخل الميدان وخارجه ..ان اردنا ان تكون لنا كرة قدم حقيقية علينا ان نتخلى على نظام الكوطا وان نضع الرجل المناسب في المكان المناسب...
فمن الجمـيل ان نعترف بأخطائنا وعثراتنا وزلاتنا ..هذا معطي الدليل على أننا قادرين أن نحدث تغيير في أنفسنا.. آما في حالتنا الشاذة فالأماني أصبحت دليلا على العجز والتقاعس خصوصا عندما نرمي بهمومنا على الأحلام ونحبسها في قفص الأمنيات والأماني التي قد لا تحقق شئ...
 فلقد حمّل الناخب الوطني رشيد الطاوسي مسؤولية الخسارة المذلة أمام تنزانيا، للاعبين الذي ضيعوا فرصا كثيرة واستقبلوا أهدافا بسذاجة حسب تعبيره.. لكن نسي او اعتبرنا بلهاء حين لم يحمل نفسه مسؤولية سوء الاختيار لمجموعته... وهنا يطرح على الطاوسي:" من اختار اللاعبين الذين ضيعوا واستقبلوا أهداف بسذاجة؟ ألست أنت؟...وبمنطق فلسفي المدرب الذي يختار لاعبين سذجا هو ساذج وفاقد للاحترافية وغير قادرعلى النجاح والفاسي الفهري ومن معه سذجا فهم من غير مدرب فيه جوع للمال بغيره يقول ما لا يفعل ولا يعرف شيئا في الكرة والشعب الذي ينتظر شيئا من هؤلاء السذج هو ساذج وغبي..
خلاصة القول خرج منتخبنا المغربي من الإقصائيات لأننا لا نملك المقومات الأساسية للمنتخب، لا نملك تلك اللحمة تلك الألفة و العلاقات الحميمية بين اللاعبين.. منتخبنا لا يملك لاعبوه تلك الرابطة والحدس لبعضهم البعض لا يملكون الحب فيما بينهم لأنهم لم يعاشروا بعضهم مدة طويلة... لم يتعرفوا على شخصياتهم ليتفاهموا.. فالكل نكرة بالنسبة للكل وبالتالي فمنتخبنا متفكك الوصائل أي لاعب يدخل لرقعة الميدان سيشعر بالوحدة و الغرابة، و لربما الخوف لأنه لا يشعر بدفء زميله و مساندة صديقه حيث تصبح الفردانية اللغة السائدة في أسلوب اللعب...( كنكذبو على راسنا لو كانوا لاعبينا في المغرب متمرسين في إفريقيا كانوا ياخذوا دوري أبطال إفريقيا كل عام او نصف النهائي؟)... لا تجد مسؤولا عندنا يتحمل المسؤولية ويلوم نفسه وذلك أضعف الإيمان، ما دامت الجامعة المسؤولة عن رياضة كرة القدم بالمغرب لا تصغي لصيحات التغيير التي ما فتئت تنادي بها كل فئات الشعب المغربي... فالوقت قد حان للتغيير الجذري بدء بسحب البساط من تحت هذه الهيئة التي لم تعد تمثل بتاتا الرياضة الوطنية، و اعتبارها لا شرعية و لا تمثلية لكرة القدم بالمغرب...
 و أوّل خطوة نحو هذا التغيير تتمثل في الحملة الوطنية لمقاطعة كل مباريات كرة القدم بالمغرب سواء فيما يتعلق بالبطولة أو بالمباريات التي سيخوضها المنتخب من اليوم فلاحقا، حملة يساندها كل المغاربة بلا استثناء.
 فأمام الملاعب الفارغة، يمكن ربما للرسالة أن تصل و يحصل التغيير المنشود... في نفس الوقت، لابد من فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل كرة القدم بالمغرب يشارك فيه كل الفاعلين الرياضيين و المختصين مع الأخذ بعين الاعتبار الرأي العام الوطني على كل المستويات الشعبية... لا فرار من كبح و إيقاف عمل الجامعة اللا وطنية التي احتضرت منذ زمن بعيد و أهدرت الملايير بلا فائدة تذكر... فلتكن بدء من اليوم انطلاقة الحملة الوطنية لمقاطعة ملاعب كرة القدم بكل أرجاء المغرب حتى إسقاط الجامعة المسؤولة عن مهازل المنتخب المغربي و تدهور رياضة كرة القدم.
مهزلة المنتخب الوطني لا تخرج عن المهازل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و التعليمية... التي يعيشها المواطن المغربي كل يوم....إنها انتكاسة من بين انتكاسات عديدة مست الكرة المغربية كغيرها من الميادين... إنها ملايين ال "أوروات" التي تضخ من أموال الشعب في جيوب من لا يستحقونها في جامعة فاشلة يقودها فاشلون... استبدوا بالجامعة و لا يولون الأدبار في حلبها في ضرب تام لأسس انتخاب مكتب جامعي له من الشرعية ما يخول له تشريح الوضع الكارثي الذي وصلت إليه الكرة المغربية.. هؤلاء المستبدون الفاشلون ، يغيرون المناصب العليا فيما بينهم و يضخمون ثرواتهم و يحسبون أنفسهم فوق كل الأخلاق و القوانين و المحاسبة.
لقد عرت طنزانيا عورة الجامعة الملكية المغربية و ستجعلها سخرية لكل من هب و دب.. ليست طنزانيا هي الحلقة الأضعف، بل المنتخب المغربي هو الحلقة الأضعف فتحول إلى قاطرة المنتخبات يتجاوزها كل من هب و دب.
فعاش المغرب حرا برجالاته و نسائه الأحرار الشرفاء من الطبقة الكادحة و الفاعلة إيمانا منها بحب الوطن و الملك، والخزي و العار لأولئك الذين لا يرون في المغرب و المغاربة إلا بقرة حلوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق