

و طبول الحرب الانتخابية تقرع و يشتد أوارها والأحزاب السياسية في التهافت
نحو السعي إلى حصد أصوات المنتخبين، متوسلة في ذلك كل أساليب " الإقناع " و "الإغراء".و في خضم هذا التدافع الحزبي يكون طبيعيا تيه و حيرة المواطن، و ما يزيد في دوخته تناسل البرامج الحزبية إلى درجة الاستنساخ.
إن بعض الأحزاب و هي تروم إقناع المنتخب تركب بلا حشمة و لا حياء على خطاب طوباوي تختلف أسسه و مرجعياته ، فيأتي مرصعا بأنواع من المغالطات و الترهات من قبيل النزاهة ، و صيانة المال العام ، و تقديم البرامج المنقذة للبلاد و العباد من براثن الذل و الفقر ، حينئذ لا يملك المواطن ( المستضعف ) إلا التسليم بصدق هذه البرامج أو على الأقل إيهام المرشح بذلك .
وهكذا يدخل الجميع في أطوار مسرحية هزلية مبتذلة يعلم الكل تفاصيلها و نهايتها.
لقد أضحت الانتخابات شغل من لا شغل له ، و هم من لا هم له ،فافتقار بعض الأحزاب رؤية واضحة لمشروع السياسي ، وكذا منح التزكيات يمنة و يسرة دون إمعان نظر أو تبصر ،إجرام في حق الوطن و الشعب ، و تكريس للعبث ، وإجهاز على أحلام و طموحات الأجيال الصاعدة .
ليس هذا شتما للظلام ، ولا تيئسا لأبناء هذا الوطن العزيز ،بل هو عقب شمعة ينوس و لن ينطفئ لعله ينير ظلماء عقول استلذت الخمول و الاتكالية ، و يكشف غماء بيوت استوطنها الذل و الانهزامية حتى صارت طبعا " و بعض طباع المرء مكتسب".
لنشد الأيدي جميعا ولنضرب بقبضة من حديد على كل أشكال السمسرة و التجارة الانتخابية و لنقل لكل الضمائر الحية بصوت عال: الله الله في أصواتكم و على ذممكم.
2- زجالون..دجالون في آزرو
ما يسجل على الحملة الانتخابية الجماعية الجارية بمدينة آزرو ، و بغض النظر عن واقع بعض اللوائح التي ناهزت 19 لمختلف
الهيآت السياسية منها لائحة مستقلة ،و بغض النظر عن نوعية المرشحين و مؤهلاتهم الشخصية فكريا و ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا وغيرها من الواصفات التي وجب أن تتوفر في المرشح الجماعي، يسجل بكل أسف غياب روح المنافسة على نمط الروح الرياضية لدى البعض الذين كشروا على أنيابهم بالتعبير عن استعباد العباد كون البعض من المرشحين لا يناقش بتاتا برنامجه أو حتى برنامج الهيأة التي تقدم باسمها لهذا الاستحقاق بقدر ما أن هذا البعض يتوجه إلى الناخب المواطن بفرض التصويت عليه لاعتبارات عديدة و أحيانا كشف بعض المرشحين عن ما في قلوبهم من بغض اتجاه بعض المرشحين و هو موقف لا يهم بالاساس لا من قريب و لا من بعيد الناخب المواطن الذي يعتبر أن الحملة تضع الجميع على قدر المساواة و لا يمكن ترجيح كفة احد دون آخر من المرشحين إلا من خلال ما ستفرزه صناديق الاقتراع إن سادتها المسؤولية و احترمت شروط المصداقية ..الحملة لم يفت خلالها الوقوف على بعض السلوكات اللا مسؤولة من قبل من يمكن تسميتهم "الحياحين" ليس من اجل المشاركة في الانتخابات التي يتخوف منها الرأي العام السياسي بالخصوص من عزوف المواطنين ، بل أفرزت حياحين يعتبرون أنفسهم في خانة المبدعين الثقافيين إنهم حياحون في خانة الادعاء بالزجالين، نعم ، فلقد اجتهد بعض هؤلاء الزجالين الحياحين في نشر بعض ( القصائد الزجلية)- إن كان لنا أن نعترف بأنها قصائد مادمنا وضعناها بين قوسين- خرجت اللباقة و عن الاحترام بالقذف و الدم ليس في سلوكات مسؤولة بل في أعراض أشخاص بعينهم و هو ما يتنافى و مبدأ الاحترام للأفراد مهما كانت قيمتهم و ما يؤسف له أن الزجالين الحياحين مسوا بكرامة الفرد دون الاستناد على أسس و وقائع ملموسة معلومة بقدر ما أفرزت خزعبلاتهم الكلامية عن قراءات في نية الأفراد المرشحين دون الوقوف عن الأعمال .. ليتحولوا إلى دجالين و عرافين يقرؤون علم الغيب ..













فبعد الانتفاضتين الحميريتين اللتين وقعتا أمس بمديني الناظور وبني ملال احتجاجا على الفساد الانتخابي، وما وصلت إليه الذمم البشرية من سقوط ووضاعة في السوق الانتخابية.. وبعد الانتفاضة المشهودة لحمار بإقليم افران ضد مالكه، الذي كان يستغله أبشع استغلال، نظن أنه أصبح من حقنا الحديث عن ثورة الحمير، دفعا بالذمم البشرية الرخيصة لكي تنتفض على نفسها، قبل أن تنتفض ضد مستغليها....
حكاية الحمار الثوري، الذي استفرد بصاحبه في جماعة تزكيت (أنظر الخبر أعلاه)، حيث أفرغ فيه عنفه، وجعل أهله ينقلونه إلى المستشفى في حالة حرجة، فقد فعل ذلك انتقاما لنفسه من صاحبه القاسي.. أما حمير الناظور، فلم تفعل الشيء نفسه انتقاما لذواتها، وإنما فعلته من باب إعلان تضامنها المطلق مع الفقراء والمهمشين من بني البشر، الذين يقعون في شراك بعض السياسيين الفاسدين، فيتم استغلالهم أبشع استغلال مقابل دريهمات معدودة... في حين، اختارت حمير بني ملال أن تتخلص من الرمزية والتجريد، فتحمل على ظهرها رمز التراكتور لصاحبه الأصالة والمعاصرة، ورمز السنبلة لصاحبته الحركة الشعبية، بصفتهما نموذجين بارزين للفساد الانتخابي بالمدينة... منذ زمن ليس بالقريب، والديمقراطيون الحقيقيون في هذا البلد المفتوح على كل شيء، ينبهون إلى مخاطر استعمال المال الانتخابي على الديمقراطية، لكن وكما تقول العرب: "لا حياة لمن تنادي"•• وهاهي أوضاعنا مع الأسف باقية على حالها، تعيد إنتاج نفسها بنفس الحدة والمرارة واليأس والبؤس، لتبقى انتخاباتنا تسير على مقاس أصحاب السلطة والنفوذ والمال، بشكل مخدوم يُبقي دار لقمان على حالها... وفي انتظار أن يستخلص من يهمهم الأمر الدروس المضمرة في ثورة الحمير، ويدركوا أن المغاربة الغيورين على وطنهم، أصبحوا يستنجدون بالحيوان للرفع من وعي بني الإنسان.. لا يسعنا إلا أن نذكرهم طلبا للطف الله، بما قاله الشاعر الفطحل أبو الطيب المتنبي في ثنائية العقل والجهل: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
جرعة التفاؤل وهي حق مشروع لتحقيق الفرحة والبسمة وجب أن تسايرها الجدية لأن السماء لا تمطر ذهبا، وأن الفرص لا تتكرر دوما بالإيجاب ومباراة الكاميرون هي بكل تأكيد فرصة وحيدة يتشرط فيها التمسك بحب الوطن، فالوقت من ذهب وإن لم نستفد من أخطائنا السابقة ولم نتجاوز الصدمة الأخيرة بل لم ننساها وأن ندخل المباراة كأننا لم نلعب قبلها مباراة رسمية وتركنا ملف الغابون بمساوئه وذكراه الصادمة واستحضرنا أننا نلعب مباراة "باراج" لا مجال للخطأ فيها ميدانيا ونفسانيا وتقنيا. يجب اعتبارها مباراة العمر وجب خلالها أن نتعاضد حتى نبرهن أننا حاضرين وموجودين بكل ثقة في النفس والقدرات والمؤهلات البدنية والفنية والتقنية.. لكن باستحضار الحيطة والحذر وعدم المبالغة في مغازلة "الجلدة" والثبات والتركيز واليقظة وعدم ترك المساحات الفارغة (الممرات القاتلة).. وعدم التراخي أو الاستهجان بأي من اللاعبين المنافسين ولو في أتفه لمسة أو محاولة لفسحهم المجال لمباغتتنا، وهي الملاحظة التي تسجل على كرتنا الوطنية في اكبر وأقوى المباريات التي يكون فيها كسبنا قريب لنفوته على أنفسنا ولنهديه لمنافسنا في طبق من ذهب في لحظة هذيان.




"إيو عش انهار تسمع اخبار"..

