الأحد، 19 مايو، 2013


قضية و موقف//
هل تغيير الزمان بإمكانه تغيير الحال؟؟؟
                       واش بقات غير فالساعة !         
محمد عبيد (آزرو)              
قبلا و بعدا من مناقشة هذا الموضوع أود ان يبادر احدهم في الرباط و ينوب عني و عن الشعب المغربي لمساءلته هذه السنة : "هل أضاف 60دقيقة في ساعته اليدوية؟؟؟؟؟" لأننا كمغاربة لازلنا نستحضر ذاك الموقف المسجل عن السي بنكيران و هو رئيس للحكومة المغربية حين أعلن داخل قبة البرلماني المغربي بالقول " ما كانزيدش فالساعة" كمبرر عن خطأ تأخيره لجلسة مساءلته...
بالنسبة لباقي المغاربة، فتستحضرني تلك اللازمة الشعبية التي كلما كانت هناك مناسبة وليمة فرح خصوصا في الأعراس و عند زف العروسة او هي في "الميدة "إلا و تغنت فرقة شعبية" هذه ساعة مباركة مسعودة يا لالة.. رجال الله واقفين معانا يا للا..." قبل ان تحتضنها أسرة العريس بالترحاب أهلا وسهلا بالحبيبة الجديدة معانا.. مرحبا بيك ومائة ألف مرحبا بيك معانا علاش؟ لا أنت صديقتنا وخوتنا وحبيبتنا ومرحبا بيك بين خواتاتك الله يجعل هاد الدخلة تكون مباركة مسعودة علينا وعليك أجمعين بالخير والنفع الكبير."

"هادي ساعة مباركة مسعودة رجعات يا لالة" يفرح بها من فسروا أنها تعد عاملا محفزا على تعزيز التنافسية الاقتصادية للبلاد في خضم سياق اقتصادي متحرك يتطور يوما عن يوم في العالم بفضل نظام الاتحادات والمجموعات الاقتصادية الدولية... لكن عامة الشعب من المغاربة انقسم تجاه زيادة ساعة واحدة في التوقيت المعمول به في البلاد بين مؤيدين وراضين بهذا الإجراء لفوائده الاقتصادية، وبين رافضين ومنتقدين لإضافة ساعة إلى توقيتهم لما يثيره هذا الوضع من مشاكل لديهم ترتبط بمسائل النوم والأكل، فضلاً عن باقي السلوكيات الحياتية.. 
من وجهة نظري، كيف لا يفرح المغاربة التواقون للفرح بتوقيتهم الجديد، وقد صاروا بين السبت28 والأحد 29 ابريل 2013 في مصاف المتقدمين، ستون دقيقة دفعة واحد، أمر لا يحلم به المالكون بنواصي العلوم والمعرفة، إنه سفر عبر الزمن لا يتحقق إلا في سينما الخيال العلمي.
 لقد صرنا متقدمين على كل الدول الواقعة شرق و غرب خط غرينتش الوهمي، تحقق الحلم إذن وصرنا أفضل تصنيفا من موريطانيا والنيجر ومالي .. واقتربنا من أمريكا اللاتينية، أما كندا والولايات المتحدة، فاللحاق بهما ليس سوى مسألة وقت.
نطق الوزير ابن عم  العداء المشهور وصرح بأننا سنربح اللحاق بشركائنا الاقتصاديين، خصوصا الأوربيين منهم، اطمئنَََََََََََََّّّّّّّّّّّّّ يا وزيرنا المحترم، سنلحق بهم بل سنتجاوزهم ونتركهم خلف الخط الوهمي.
فلا شيء أسهل من السفر عبر الزمن... سنقتصد في استهلاك الطاقة ولن تتوقف صادراتنا لمجرد اختلاف التوقيت، الويل لهذا الفارق الزمني الذي جعلنا خلفهم، سنقضي عليه بالعزيمة والإرادة، فعقارب الساعة مهما لدغتنا، سنتلاعب بها ونتحكم بمصيرها.
 لكن، توقيتنا الجديد سيغضب الكثيرين منا؟
تبا لهذا التوقيت الذي سيحرم المغاربة من أغلى ما يملكون، كلما أضيفت الساعة سلب النوم من المغاربة، تنتفخ الجفون، وتحمر العيون، ويتناقص مجهود العمل، تتباطأ الخطى، وتتراكم السباب ويكثر الدعاء على حكومة لا تتقن شيئا سوى اللعب بنوم المغاربة وراحتهم.
سيجد الطلبة في التوقيت الجديد مبررا لنتائجهم المخيبة، والموظفون سيتأخرون عن عملهم بسبب التوقيت غير الملائم، وكل من تأخر عن موعد سيبرر ذلك بأنه اعتمد "الساعة القديمة"... سيتأخر موعد التسكع في الشوارع لأن الشمس لم تعد تغرب في زمنها، ومنتصف النهار غير من عادته القديمة، فصار "ولد الوقت" هو أيضا يتأخر بساعة ويصل في الواحدة، أما من كان يخرج من بيته للكدح، والشمس في طريقها الى الدنيا فسيصبر قليلا لأنه سيخرج في جنح الظلام وهواجس قطاع الطرق تطارده.
تبا لهذا التوقيت الذي سيتسبب في هذه كل المتاعب من أجل اللحاق بموزمنيق أوبالرأس الأخضر، أو حتى بالبرتقيز، راحة موطنينا أفضل من كل ما سنجني وراء ستين دقيقة.
 تبا لهذا التوقيت الذي سيعمل على تراجع المواطنة وحب الصالح العام.
ألم يكن من الأفضل الزيادة في أشياء أخرى؟ 
لقد أضافوا دريهمات في سعر المحروقات فتعممت الزيادة على كل الأسعار، ثم أضافوا الملايير في صندوق الدولة من جيوب المضربين من الموظفين المغلوبين و الكادحين المغلوبين على أمورهم.. ورفعوا من عدة أنواع من الضرائب والرسوم، ومنعوا المواطن البسيط من ضمان لقمة العيش الكريم وكادوا أن يضيفوا المزيد لسعر الماء والكهرباء لولا أحداث مراكش؟ واليوم يفكرون في أنواع من الزيادات بعد الستين دقيقة...
 وقد أخبرني أحد الظرفاء أنهم أضافوا سنتمترات عديدة في طول هراوات البوليس... أما بيان وزارة تحديث القطاعات العمومية فقد بشرني، كما بشر كل المغاربة بأن الساعة الزمنية المضافة سيتم التراجع عنها ليلة الأول من رمضان، البلاغ أضاف أن الساعة سيتم إضافتها صبيحة يوم العيد من جديد، قبل أن يتم الرجوع للساعة القانونية مرة خامسة.. لكن
أليس من حقنا أن نقاضيهم ما داموا يعتمدون توقيتا غير قانوني، وكأننا مجرد آلات يتحكم فيها عن بعد، لا نملك قدرة على التمييز، ولا تنظيما بيولوجيا قد يتعرض للاضطراب؟
ما يسعني أن أقول  كباقي المغاربة : "أودي زيدوا حتى 24 ساعة ولايني زيدونا حتى فالحقوق والأجور"
و تستوقفني هنا طريفة أخرى تقول: ان أستاذ في حجرة الدرس أراد ان يمهد لدرس في المواطنة تحت عنوان "الوحدة"، فكان ان استهل الدرس بسؤال: ما معنى الوحدة؟؟؟ فكان الرد سريع من احد التلاميذ: هي الثناش ديال الأيام العادية؟  و نستشف من هذا الرد معنى عميق يفيد: "هل تغيير الزمان بإمكانه تغيير الحال؟".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق