الخميس، 30 يناير، 2014

ملف//الصفقة الخاسرة للفحم الحجري بالمؤسسات التعليمية بإقليم إفران:



ملف
 الصفقة الخاسرة  للفحم الحجري بالمؤسسات التعليمية 
بإقليم إفران:

البوابة الإلكترونية"فضاء الأطلس المتوسط"/آزرو-محمد عبيد
شكل ولا يزال يشكل مشكل استعمال الفحم الحجري الأسود للتدفئة بالمؤسسات التعليمية بالأطلس المتوسط عموما قضية مثيرة للجدل منذ أن تم إبرام الصفقة الخاصة بتدفئة المؤسسات التعليمية باستعمال مادة الفحم الحجري ابتداء من سنة 2007 /2008 في إطار إستراتيجية وطنية للمحافظة على الثروة الغابوية، هذه الصفقة معتمدة وطنيا من طرف الوزارة الوصية على القطاع وتدبيرها يتم في إطار تفويض جهوي يخول لمدير الأكاديمية إبرام الصفقة المرتبطة بتزويد المؤسسة التعليمية التابعة لجهة بمادة الفحم الحجري .
و لكن، بمجرد وصول الفحم الحجري للمؤسسات التعليمية بإفران بشكل مفاجئ لوحظ أن الإقبال على استعماله من طرف الأساتذة كان ضعيفا لعدم الاستئناس باستعمال هذه المادة وكذا للمشاكل التي انبثقت من خلال استعماله خاصة وان الأساتذة سجلوا أن المدفئات التي خصصت لاستعماله كانت بعيدة كل البعد عن المواصفات الحقيقية لمدفئات الفحم الحجري، ذلك لكونها لم تكون سوى علب "قزديرية" اسطوانية الشكل بفتحات في الأعلى وذات حجم صغير.
الرغبة في اكتشاف هذا النوع الجديد من التدفئة أو السعي لتخفيف وطأة البرد القارس في الحجرات الدراسية قاد العديد من نساء ورجال التعليم إلى خوض تجربة إشعال هذه المدفئات باستعمال الفحم الحجري إلا أن النتائج كانت في العموم مخيبة للآمال بعد استحالة إنجاح عملية الإشعال في الكثير من الحالات وكذا تسرب غازات خطيرة ناتجة عن عملية احتراق الفحم مما يضطر الأساتذة وتلامذتهم إلى مغادرة الحجرات الدراسية حفاظا على سلامتهم الجسدية لمدد زمنية طويلة إلى حين خروج الروائح الكريهة والخانقة من الحجرة الدراسية .
هذا المستجد غير المرحب به إقليميا أشعل فتيل الاحتجاجات في صفوف شغيلة قطاع التعليم ضد هذا النوع الجديد من التدفئة، احتجاجات أطرتها غالبا النقابات التعليمية الإقليمية وتنوعت بين وقفات احتجاجية داخل المؤسسات التعليمية أو أمام النيابة الإقليمية للوزارة وكذا إضرابات عن العمل، ولحد الساعة تستمر رحلة نضال شغيلة القطاع إقليميا في هذا الإطار من خلال اعتزام التنسيقية النقابية الثلاثية المكونة من : الجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UNTM ) و الجامعة الوطنية للتعليم (UMT) والنقابة الوطنية للتعليم (CDT) خوض وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر عمالة إقليم إفران الأسبوع المقبل –(الاربعاء 5فبراير2014- انظر البلاغ أسفله)- سعيا منها لإسماع صوت شغيلة القطاع وكذا المتعلمين الصغار الذين لم تعد لهم  القدرة على تحمل هذه المعاناة الممتدة  لأكثر من 6 سنوات من الألم، هذه المحطة التي قال في شانها احد المسؤولين النقابين في حديث له مع الجريدة:"هي مجرد البداية في برنامج نضالي متنوع تم تسطيره للوقوف في وجه الجهات المصرة على فرض الفحم الحجري كخيار وحيد للتدفئة بالمؤسسات التعليمية تحت ذريعة الحفاظ على الثروة الغابوية في الوقت الذي تكتظ فيه الأسواق إقليميا بمادة الحطب المعروضة للبيع بكميات ضخمة، وبالتالي كان جديرا بمن يدعون الحرص على المصلحة العامة التفكير مليا في مصلحة المنظومة التعليمية عامة ومصلحة أبناء وبنات المغاربة خاصة قبل الدخول في صفقة الفحم الحجري التي لم تجني من ورائها مدارسنا سوى تلويث فضاءاتها بتلال من أكياس الفحم الحجري المنبوذ".
ليست فقط وحدها نوعية الفحم الحجري الأسود هي مثار غضبة نساء ورجاء التعليم بالإقليم بل تعداها الأمر إلى إثارة نوعية المدفئات المعتمدة في استخدام هذا النوع من التدفئة والذي إن كانت النقابات الآن تلوكه ألسنها بين فئاتها فانه كان موضوع كتابات صحفية من أقلام صحفية محلية بيوميات وأسبوعيات وطنية حين ظهور هاته المدفئات سنة 2007 أساسا  من حيث الصفقة المشبوهة التي رافقت جلب هاته المدفئات ورغم التعتيم الشديد من قبل الجهات المعنية بالموضوع سيما ذاك الذي تفرضه الإدارة الجهوية للقطاع على تكلفة صفقة الفحم الحجري فإن بعض الأرقام المسربة حول هذه الصفقة  تشير إلى أن  سعر الواحدة من المدفئات  يقدر بما لايقل عن  600 درهم في حين أن ثمنها الحقيقي بالسوق بمواصفاتها الحالية لن يتجاوز في أقصى الحالات 200 درهم، أما  ثمن الكيلو غرام الواحد من هذا النوع من الفحم الحجري الأسود فانه يتراوح ما بين درهمين إلى درهمين ونصف حسب نوعية الفحم المطلوب كما يلاحظ أن النوعية التي تم التعاقد عليها بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مكناس تافيلالت والشركة المكلفة بتزويد المؤسسات التعليمية بالفحم خلال السنوات السابقة هي من النوعية الرديئة التي لا تصلح سوى لتلويث جمالية المؤسسات التعليمية ذلك لكونها عبارة عن مسحوق الفحم وليس قطع حجرية،وأفادت مصادر مضطلعة أن الصفقة المبرمة برسم السنة الجارية  تم الحرص على تحسين جودة هذا الفحم من خلال تغير النوعية المطلوبة حيث يسجل وصول الشحنات الأولى من حصة هذه السنة من الفحم إلى العديد من المؤسسات، لكن في غياب المدفئات المناسبة لاستعماله، مما أجج لهيب الاحتجاجات لتصحيح الوضعية  للحد من استمرار مسلسل هدر المال العام بهدف لتقييم الصفقة والوقوف على الأثر الذي ترتب عن اعتمادها،والأموال التي خصصت لها ومدى نجاعة هذا الاختيار في توفير تدفئة ملائمة بمؤسسات إقليم إفران على سبيل المثال المعروف بطقسه البارد في أغلب فترات السنة.
يشار إلى أن أقاليم أخرى كانت مستهدفة أيضا بالتدفئة عن طريق الفحم الحجري كإقليم يولمان المجاور قد تخلت هذه السنة عن صفقة الفحم واستبدلته بالحطب من خلال قرار جريء من طرف المسؤولين الجهوين عن قطاع التعليم بجهة فاس بولمان ونيابة إقليم بولمان خاصة، بعد رفض نساء ورجال التعليم استعماله على غرار زملائهم بإقليم إفران الذي لازال المسؤولون على تدبير القطاع به مترددين في اتخاذ القرار المنتظر والمطلوب من شغيلة القطاع ألا وهو تبديل الفحم بالحطب وإنهاء هذا المسلسل الدرامي الذي ساهم بشكل أو بآخر في تكريس ظاهرة الهدر المدرسي بالعديد من المناطق خاصة بالعالم القروي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق