الأحد، 6 نوفمبر، 2016

الكتابة الصحفية الموضوعية أمام الضغوطات والإكراهات: بين القضايا والمواقف؟

الكتابة الصحفية الموضوعية أمام الضغوطات والإكراهات:
بين القضايا والمواقف؟

*/*البوابة الإلكترونية "فضاء الأطلس المتوسط" /آزرو-محمد عبيد*/*
أكتب أم لا أكتب؟ هي حالة بل قضية تروادني في كل ليلة وعندما تهدأ النفوس وتهجع العيون وتصمت كل الألسن وقبل الجلوس الى حاسوبي لنشر مادتي، وذلك حين امسك قلمي بين أصابعي لأميط عنه لجامه وأطلق عنانه...وآخذ بتحريكه يمنة ويسرى.. متسائلا حائرا: ماذا أكتب؟ كيف أبدأ؟ وبماذا أبدأ؟….
هذه هي العقبة الأولى في الكتابة...البداية... ثم يصبح كل شيء كماء جدولا يهرب من قمة الجبال... بعد تأمل وحيرة أقرر أن أبدأ في حينه الكتابة...ولكن ليس كل ما أكتبه يعجب الناس؟.. وليس كل ما يكتب سوف يقرأ.. إذن ماذا أكتب؟.
أنظر إلى قلمي وكأنني أستنجده أن يشفي حيرتي هذه بجواب سريع... ولكنه صامت لا يتكلم..... وأنا من بين كل هذا لا أعرف إلا حيرة قلمي المتلعثم عند أول السطر في الورقة الفارغة... وأجتهد كي أكتب  فتتلعثم كل الحروف والكلمات وتأبى إلى أن تنصاع لمداد قلمي... ولكن لا بأس سوف أحاول...
لكن تقتحم خلوتي بناة أفكار وتزداد حدة تلك التساؤلات حين تسائلني حلوةُ أللفتات ومن شفتيها الشذى يقطر وكأني بها توقفني عند مقطع أغنية القمر الأحمر لعبد الهادي بلخياط"...أفي مرجكم تولد البسماتُ؟ أفي ليلكم قمرٌ أحمر؟***** وعزةُ هامات هذى الجبال أفي صخرها يرقد القدر؟ وهذي المراعي الخصاب اللـوحي في أرضكم معبد أخضر؟.." وكأني بها تنبش من خلال خطابها ما يحمله منولوج نفسي وما يختلج في صدري من عبارات وآهات وزفرات قد تكسرت من حسراتي المتراكمة؟ وليخط قلمي حوارات نفسي معها حينما تسأل وتجيب تكاد تقتلني عندما لا تجد جوابا لما تستفهم عنه نفسي التي دوما تكون في سجال دائم وفكري المنشغل بإجاباتها فأرمق النجوم بطرفي وأشعر بأني سقيم...
وأنت الذي الآن تقرأ هذا بفضول كبير:"هل صادف أن وقفت موقف حيرة وترددت ولو قليلا في إبداء رأيك في كل ما تقرأ ما تقوم به من فعل؟؟؟!!!.. فلقد طال انتظارنا..هيا تحرك.. ما بالك..؟!!..لماذا لا تجيبني؟؟..أجب.. لماذا أنت صامت؟.. لا تخف أبدا، تقدم وسوف نتعاون سويا حتى نصل لبر الأمان... أتريد قول شيء؟ ..قل ما تريد... اسمع يا صاح ربما نستطيع أن نصل إلى ما نريد ولكن لن ننجح أبدا.. كل ما نستطيع فعله هو الانتظار حتى يأتي الفرج من الله".."
 فأفقت من سكرتي لأقول بلسان فصيح ومبين:"مالكم تكأكأتم علي كما تتكأكأون على ذي جنة".. فإذا بهمسة تهز لبيب أذناي:"إنك مجنون ولعلك عاشق من نوع خاص ماأراك إلا مفتونا"..
فقلت سبحان الله هل تكلمت بلسان الجان فلم يفهمني الإنسان؟ إنهم لم يفهموني لفرط ما غيروا في لغتي فصرت كأني في غير قومي ومن ولدوني.. أهكذا يصنعون بلغة الكاف والنون؟... لأنه في خضم تداعيات الحياة وما يتطلبه الأمر أحيانا من كتابات صحفية وفي تنوع الأحداث وتعددها يجد المرء نفسه محاطا بتفكير مختلف تتنازعه من خلال ذلك اتجاهات شتى فلا يدري إلى أي طريق يسير ولا بأي رأي عقلاني يخرج؟
وإذا بقلمي يتلملم، وكأني به يخاطبي:"حسنا هذا جميل.. ولكن لماذا ننتظر لماذا؟ لنبدأ بالعمل الآن.. ماذا تريد أن نكتب..أخبريني؟..أتريد أن نكتب أي شيء؟.. بل كل شيء... الناس..المجتمع.. السياسة.. كل شيء...".. صبرا بالله عليك.. لن تستطيع حل تلك المشكلات.. أنصحك باختيار آخر"....
أخذت أنظر إليه بحزن وأقول:"إذا كان القلم يفرح تلك الفرحة بما نحن عليه من وضع وأمر ومصير.. فكيف بألسنتنا والتي لا تترك أحدا صباحاً ومساء...بئس القوم نحن إذا طابت أنفسنا أكل لحوم بعضنا البعض...؟
ولتنتابني من جديد الحيرة؟ أبحث عن من يسمع كلامي ولكن الكل منشغلون، فكل حزب بما لديهم فرحون، والكل متحزبون، لم يفقهوا غير لغة السلاطين وصوت الدراهم والرنين وشيئا من كلام الواعظين، وكل يقول أنا على جادة الصواب المبين.. وبينما الكل منشغلون وكذلك أنا بالحديث مع نفسي لم أحس إلا وأني على الثرى والناس حولي ماذا جرى؟.
فكثيرة هي الأمور التي تحدث للإنسان بدون أي سابق إنذار ويكون سببها الحيرة.. هي هكذا الحيرة عندما تدخل في قراراتنا سوف تتعبنا بالفعل ويبقى الفكر مشوشا، ولا نستطيع اتخاذ القرار بحكمة وتأني ما بين لحظات من الحيرة... وفقدان الصواب في خضم تداعيات الحياة،  وفي تنوع الأحداث وتعددها، إذ في لحظات كهذه لابد أن يتريث المرء قليلا إلى حين أن تهدأ العواصف ويسكن الريح كي يتخذ قرار الكتابة، مادامت هذه الكتابة مرهونة بمواقف كثيرة من المطبات والمصاعب التي تربك التفكير والتي تساهم في إرباك خطه الصحفي التحريري، وقد ينعكس ذلك على تعاطيه على ما يواجه الموضوع المطروح أمامه من مستجدات، بكل تأكيد الارتباك لا يساهم في إيجاد الحلول بل يزيد الطين بلة، إذا ما استحضرنا أن مهنة الصحافة فهي فعلاً مهنة المتاعب نظراً إلى ما تفرضه على ممارسيها من ضغوطات نفسية تستنزف طاقاتهم وأعصابهم إلى درجة أنها قد تؤدي إلى ما يسمى الاحتراق النفسي، بحيث يصبح الصحافي غير قادر على التعامل مع أي ضغط إضافي..إذ ليست هناك مهمنة في منأى عن الضغوطات والتوترات، فلكل مهنة مؤتراتها الضاغطة التي ترجع بعضا إلى شخصية صاحب المهنة في حين أن البعض الآخر يرجع إلى البيئة وظروف العمل..
فالعمل الصحفي يضطر معه صاحبه إلى بدل الكثير من الجهود التي تستنزف قوته وطاقته لإنجاز واجبه وفي ظرف غالبا صعبة وأكثرها استثنائية، وفي مهمات تتطلب ركوب المخاطر بحثا عن الحقيقة من خلال الأخبار والموضوعات تجعله يعيش في حالة مستمرة جلها ضغوطات نفسية وعصبية تتسم بالترقب والانتظار والتوقع والأس والإحباط والانكسار... مما يسبب التعب والإنهاك وحيث تشكل الموضوعية قيمة أساسية يسعى الصحافي بقدر الإمكان لتحقيقها... سيما إذا ما علمنا أن الصحافيين من ذوي الخبرة الطويلة يتحملون مسؤوليات كبيرة نتيجة لتمرسهم في العمل، كما أن ذوي الخبرات المرتفعة يتعرضون للمساءلة والمحاسبة من قبل جهات أخرى، خاصة وأن هذه الجهات تتعقب كل الاخبار ذات القضايا المرتبطة بمهامها ومجالاتها واختصاصاتها وكل النشرات التي يروجها الإعلام ككل...
ومن خلال هذه العوامل تكون غاية تحقيق الموضوعية أمرا ليس بالهين رغم ما ترافقها من ظروف قاهرة ضاغطة متعلقة بالتعاملات اليومية للصحافي، وهي الأخرى لها دور كبير في التأثير على مخرجاته التي تسعى إلى بسط حالة التوتر في التفكير، ولكن وبعزيمة المرء قد يتغلب على الحيرة ، وهذا يعتمد على قدرته ومدى وحجم دخول الحيرة التي بدخولها تشل التفكير الذي يبقى مشتتا بين نعم ولا؟ لكن بالعزيمة يستطيع المرء التغلب على حيرتة يبحث عن شي مفقود ولا يعلم ماهو؟ لأنه في النهاية هناك جوانب عديدة بالنسبة للحيرة والتي تدخل في أمور كثيرة من حياتنا سواء الخاصة منها أم العامة ..
فخلاصة القول ما ارتبط من إعداد قبلي للكتابة الصحفية وما يعترض سبيلها من إنجاز، يبقى أمر الحيرة يعتمد على حسب حيرة الكاتب الصحفي في أمر مُعين، حيث قد نصادف شخصا محتارا في أمرٍ مُعين على سبيل المثال عُرضت عليه جائزتان سيارتان مُسمياتها مختلفة ولكن كلاها بمواصفات مُمتازة؟ فـهُنا يحتار هذا الشخص أيهما يختار!.. ولكن حيرته لا تسبب عليه علامات من القلق والضيق ... هو في حالة فرح ولكن لا يعــرف ماذا يختار؟.!
أما بخصوص النوع الأخر، وكلنا نعرفه، حيرة تُصاحب الشخص القلق والضيق ربما بسبب يريد أن ينجز عملا ليس بمرغـوب فيه؟!!.. وهُنا تأتي الأفكار والوسواس بداخله هل أفعـل أم لا! طبعا إن كان ضميره حيا؟ أتوقع سوف ينتصر ويختار الطريق الصحيح وطريق الموضوعية.. هي حالة يمر بها كل شخص ولكنها تتفاوت، وبرغم من ذلك فهي تؤرق الجميع ..
عندما يشغل بال المرء أمر ما ويكون في حيرة من أمره، فإن ذلك ممكن أن يعرض قراراته للخطر، وبعدها قد يندم عليها لاحقا..
لهذاعندما نكون في حيرة يجب أن نُراجع ما يُحيّرنا من البداية.. شيئاً فشيئا لأنه لابد من التأمل والتركيز خصوصا في مواضيع ذات خيوط متشابكة التي تضع المرء من جهة أخرى في حالة تشابك الأفكار في العقل في نفس اللحظه من الزمن، والتي من خلالها تضعه في دوامة أو حفرة عميقة يحاول الخروج منها بشتى الطرق ولا يستطيع إلا بوجود الحبل؟ وهذا الحبل هو طلب المساعدة من الآخرين من خلال الاستشارة التي تُخرج المرء من وحل التفكير العميق كون أحيانا هناك أمور تتطلب منا اتخاذ الطريق الصحيح وبسرعة لتوضيح الموقف... 
نكته من صلب الموضوع: */*سـؤال:  ما هي قمة الحيرة؟
                                   */*جواب:  يقال لك اجلس على ركن غرفة مستديرة.
خلاصة القول:"ألا فاقرؤوا القرآن واعتبروا؟".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق