الاثنين، 27 فبراير، 2012


عن قافلة التضامن التي....طال انتظارها بإقليم إفران و لم تأت؟
إفران- محمد عبيــد 
إفران- محمد عبيــد
عاشت و تعيش الساكنة بإقليم إفران خلال الشهرين الأخيرين على أمل التوصل بالدعم لتجاوز محنها مع الصقيع و الثلج  بعدما شاع خبر توزيع الإعانات على ساكنة العالم القروي و بالمناطق ذات المناطق الصعب هذا الشتاء من قبل قافلة التضامن لمؤسسة محمد الخامس للأعمال الاجتماعية التي زارت جل المناطق التي عانى سكانها من الطقس الصعب من صقيع و ثلوج ، فانتظرت ساكنة إقليم إفران أن تشملها رحمة المنظمين للقافلة سيما بعد أن كان هناك موعدان معها لكن دون جدوى لتخيب آمالها المعوزين و المنكوبين ....كما عاشت ساكنة العالم القروي بإقليم إفران على إيقاع الخوف من تداعيات موجة البرد والجليد المنتشرة بهذه المناطق هذه الأسابيع الأخيرة في - الانتظار..الانتظار.. في انتظار "كودو" هل قد يأتي أم قد لا يأتي؟- ، وتكبدت الساكنة به معاناة قاسية حيث سجلت درجات الحرارة ليس الدنيا بل العليا (أي في واضحة النهار) أحيانا 8 إلى 10 درجة تحت الصفر ، و هكذا وجد مجموعة من السكان أنفسهم في مواجهة موجة البرد القارس و حاجتهم إلى المساعدات ليست الغذائية فقط بل المساعدة في توفير وسائل التدفئة من أغطية و أدوية و لباس سيما عندما نعلم تلك الاسطوانة الرائجة بخصوص قافلة التضامن لمؤسسة محمد الخامس عبر عدد من مناطق المغرب لم تبلغ بعد نوبتها و هبتها على السكان بالعالم القروي هنا بإقليم إفران، و قد حل شهر مارس بعد انتظار طويل ل " كودو" ( أي الذي يأتي أو قد لا يأتي)؟.  يكابدون المعاناة مع البرد القارس بصمت في ظل تفشي الفقر الذي يجعل الآباء غير قادرين على توفير الملابس الواقية من البرد لأبنائهم، أو حتى توفير التغذية التي تعطيهم الطاقة اللازمة لمواجهة قساوة الطقس..
فنسجا على منوال الكاتب المصري طه حسين ، الذي عنون كتابه القصصي ب" المعذبون في الأرض" وقد قص فيه معاناة المصريين الفقراء والبؤساء والمرضى والمعدمين...و ارتباطا بالموضوع اقليميا، سيما وانه قد توالت التقارير والتحقيقات والصحفية وحتى بعض الروبورتاجات الرسمية بالمغرب، التي تناولت محن سكان الأطلس المتوسط ، مع الثلوج والبرد والصقيع الذي يضرب هذا المجال المغربي العميق كل سنة ، وقد زادت حدته هذه السنة مع موجة البرد التي تجتاح  المجال المغربي ككل، يأخذنا الحديث الى أنه إن كان من فضل لهذه الحالة المناخية الموسمية، فإنه يتجلى في تذكير الناسين أو المتناسين ، أن هناك أقواما منا ويعيشون بيننا ، شاءت لهم الأقدار أن يروا النور في المغرب العميق أو المغرب غير النافع بلغة المستعمر الفرنسي ، يعانون من الإقصاء والتهميش و"الحكرة" ليس فقط في فصل الشتاء والبرد ،وإنما طيلة الفصول الأربعة وعلى  مدار السنة، نظرا لانعدام أدنى ضروريا ت الحياة الإنسانية الكريمة ، حيث تفتقد المنطقة إلى أبسط الخدمات الأساسية والتجهيزات والبنيات التحتية الضرورية ، وحتى إن توفر بعضها، فإنه لا يعدو أن يكون وجوده شكليا، كمدرسة وحيدة معزولة في رأس جبل ، متروك أمرها لضمير أستاذ مغلوب على أمره، أو مستوصف وممرض وحيد لا حيلة له في غياب أدنى الإمكانيات.... هذا في الوضع الطبيعي، أما  في فصل الشتاء حيث البرد والصقيع، فالحياة تتعطل بشكل كامل.فكل واحد يغلق باب بيته أو باب كوخه على الأصح، بعد أن يكون قد جمع من حطب التدفئة ما قدر له أن يجمع...تصور كيف يكون حال امرأة يفاجئها مخاض الوضع في ليلة ليلاء من ليالي يناير أو فبراير ، وهي بين مطرقة ألم الوضع الذي يعصر جسمها النحيف و سندان لسعات البرد الذي يجمد الدم في العروق والثلوج التي تحاصرها من كل اتجاه... زوجها حيران تائه عيناه تدور في محجريهما لا يهتدي إلى مخرج ، وقد ملأ  أنين الزوجة وصراخها المكان ... اسأله عن الدولة أو التنمية أو ما شابه...إن شئت، وستسمع الجواب: "ماعندنا غير الله". تصور حال طفل يخرج باكرا إلى مدرسة بعيدة جدا، وهو يمشي وحيدا كأي جندي مخذول.. بالكاد يحمل رجليه ، يحذر أن تخذله إحداهما فينزلق، بينما هو ينتقل من مسلك وعر إلى من هو أشد منه وعورة......
إن الناظر في حال هؤلاء، من ناحية ملبسهم ومأكلهم ومشربهم ونمط حياتهم ، لن يتردد لحظة في اعتبارهم بقية من بقايا مونوغرافيات المغرب القرن 19 الذي وصفه الرحالة والمغامرين الأوربيين في إطار عملية استكشافهم له تمهيدا لاحتلاله.
هذا هو حال جزء مهم من مغرب القرن 21، مغرب المهرجانات التي لا تنتهي إلا لتبدأ، والمناسبات الكبيرة والضخمة حيث الأموال تصرف بسخاء على فنانين تافهين يحسنون كل شيء إلا الفن...كما تصرف على محطات سياسية مزيفة...مغرب يعجز عن كشف راتب خيالي لمدرب كرة قدم فاشل !...
هذا هو الأطلس الذي لا يتذكره أحد إلا في معرض الحديث عن تنوع وغنى المغرب التراثي والفولكلوري....أو أثناء الحملات الانتخابية ، حيث يستعيد تجار السياسة نفاقهم عفوا نشاطهم، فتسرج لهم الحمير والبغال، فيطوفون على المساكن المتناثرة في الجبال والسهول ، وبعدما يوزعون على البسطاء ابتسامات النفاق والشقاق، ويغدقون عليهم بالوعود والأماني... يعودون أدراجهم إلى أحيائهم الراقية و فيلاتهم الفخمة، ولا يحتفظون بشيء من تلك الذكرى غير الصور التي التقطوها مع "المخلوقات العجيبة" من أجل التسلية وربما للتباهي بها أمام الأصدقاء والأعداء بصفتهم مناضلين حقيقيين، استطاعوا الوصول ذات يوم إلى عمق المغرب غير النافع. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق