الاثنين، 27 فبراير، 2012

موحى والحسين "المايسترو"
" الكائن الأطلسي الخفيف"
محمد عبيد - آزرو
موحى والحسين أشيبان الملقب ب"المايسترو" أحد أعمدة الفن الأمازيغي التي ساهم بالتعريف بالثقافة الأمازيغية, و بالخصوص فن "أحيدوس", داخل الوطن و خارجه..أمد الله في عمره و حفظه من كل مكروه و أمتعه بالصحة و العافية ...أمتع و تفنن و هو يفرد يديه، و البسمة العريضة على محياه ترسم فرحا طفوليا، نشوانا بالمكان و بالحضور، يفرد جناحيه يدور حول نفسه دورات تحس كأنه ريشة يحملها النسيم ليداعبها بحنو و رفق، يضرب على الأرض برجلين يحاولان الانفلات من جاذبية الأرض لعلع يطير في الأفاق، و يسبح كغيمة فوق الأرواح الظمأى للرواء و جمال الإبداع الأطلسي الأصيل... يضبط الإيقاع و يجعل من المجموعة واحدا صوتا و لحنا..كأنه المهر أمام الأفراس الجامحة، على الركح أو في الساحة حين يقف ممتشقا قامته، يبدو كصقر بعينيه اللامعتين، و قد نزل لتوه من إحدى القمم العالية، سلهام تداعبه الريح، كأنها تنبعث من تحته لتنشر جناحيه على المكان، رأس حليق لامع، وجه وضيء بلحية شذبتها يد ماهرة، و خطوط الزمن الذي مر مرسومة على الوجه، تحاول إضاءة البسمة أن تطرد ظلالها و نتوءاتها..تمتد اليدان كان تيارا ينصبهما فتبدو الأصابع منهما تعلو و تنخفض، تستقيم أو تعود في حنو إلى راحتها، حين ينطلق، ينسرب كان جري الحمام..في استداراته، في ميلانه على نفسه، و نحو أفراد الفرقة، يبهر و يتحدى نفسه و ثقل الزمان و العمر المديد..حين تنظر إليه، تخاف أن تجازف، فتصف الرجل بالعجوز، لان لا رجل بكيمياء داخلية على أكتافه، و لا تملك إلا أن تقول إن هذا الكائن الأمازيغي الخفيف، قد فتل الزمن بين اصابعه و جعله طوعا بين يديه؟؟، لان في نفس الرجل و نبضه و عروقه أشياء مازال يريد أن يقولها عبر نقراته، إشاراته، إيماءاته، و بسمته الجميلة..لاشك انه يقول:" هاكم الأطلس الذي يبدع الجمال النابت من الوهاد والظلال و الشعاب و القمم الشامخة..انه الإبداع المغموس في سوالف الأيام، و في تربة الأرز و الصنوبر، حيث الزمان يمر، فتغوص الجذور أكثر فأكثر، لتمنح النسغ للهامات الشامخة..انه بدر اكتمل نموه على نسيج الصدى عبر الشعاب و الفجوات و المدى الطلق ليحمل المتلقي إلى الفرح الليلي عبر الأعراش الخضراء حيث "أم الربيع" ينسكب في هداة لينام في أحضان الأطلسي و ليحضن الأهل و التربة التي أنجبته..لان العصافير لا تستريح إلا في أعشاشها، و الفراشات لا تزهو بألوانها إلا في الحقول التي تليق بجمالها..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق