السبت، 26 يناير، 2013


انهيار منزلين آيلين للسقوط في آزرو
شبح الدور الآيلة للسقوط بأصوات مبحوحة،
 إلى أين؟
- آزرو- محمد عبيد
خلفت التهاطلات المطرية التي نزلت على إقليم إفران عموما و بمدينة آزرو على وجه الخصوص دون انقطاع خلال الأربعة والعشرين ساعة (منذ مساء الجمعة إلى آخر ساعة من ليلة الجمعة من الأسبوع الأخير )خسائر مادية تجلت في انهيار منزل بزنقة أغبالو انكردوس و آخر  بزنقة الأطلس المتواجدين بحي القشلة في آزرو و لم تسجل – و الحمد لله أية خسائر بشرية كون السكنيين معا كانا حينه غير مأهولين.. الحي الذي يشتهر بتواجد اكبر عدد من الدور الآيلة للسقوط و التي كانت مثار احتجاجات من الساكنة و لقاءات بين فعاليات المجتمع المدني التي تبنت الملف و السلطات المحلية ...
و جاء الحدث ليذكر بالوضعية المزرية التي يعيشها عدد كبير من سكان المنازل المهددة بالانهيار بمدينة آزرو ، بنايات آيلة للسقوط موزعة، أساسا ، بين  أحياء آزرو المركز – القشلة – تيزي مولاي الحسن – سيدي عسو – سيدي لهو – امشرمو – أحداف  و الحي المحمدي لتشمل مجموعة من الأحياء  ذات مرجعية تاريخية  «أحياء عتيقة» كحي القشلة، تيزي مولاي الحسن – آزرو المركز، طيط حسن ، غير أن مجموعة منها، للأسف ، أضحت تشكل تهديدا مباشرا لحياة قاطنيها، نتيجة لتقادمها وعدم صمودها في وجه تقلبات الطقس و السنين.
حيث تم تسجيل عدد من المنازل التي انهارت خلال السنوات الأخيرة دون خسائر بشرية تذكر، تشكل كابوس خطر يهدد حياة عدد كبير من الأسر، خاصة و أنها ترفض إفراغها أمام غياب بدائل تقيها هي و أبنائها من العراء ليس فقط بل في كل الأحياء الشعبية تيزي واريبان، تيزي مولاي الحسن،سيدي عسو،امشرمو ..لم تنفع معها أية محاولات إن جماعية أو فردية، حيث جاء على لسان محمد توغزاوي احد المتضررين من هاته الآفة في تصريح خاص بالقول :" لقد سبق لي أن قمت بمبادرة فردية و راسلت السيد وزير الإسكان و التعمير و سياسة المدينة قبل حلول موسم الشتاء الذي نعيشه و طلبت منه التعجيل بتنفيذ برنامج إعادة تأهيل المنازل الآيلة للسقوط و أرفقت هذه المراسلة بقرص مدمج يرصد وضعية هذه الدور و سميتها بقنابل موقوتة ، وقد بلغ إلى علمي مؤخرا بأن السيد الوزير راسل السيد عامل إقليم إفران بهذا الخصوص، ولازلت إلى غايته أبحث بطرقي الخاصة للوصول إلى هذه المراسلة و الاطلاع على فحواها من باب العلم بالشيء و التتبع "..
 و ذكرت معطيات سابقة  بخصوص عدد المنازل الآيلة للسقوط في مجموع تراب مدينة آزرو انه سبق للسلطات أن أحصت ما يقارب 126 منزلا مهددا بالانهيار بمختلف أحياء مدينة آزرو ، كما انه سبق و ان أشارت هاته الدوائر المسؤولة محليا و إقليميا على قاطني هاته الدور الآيلة للسقوط  بالإفراغ إلا أنها  لقيت من البعض عدم الاستجابة الفورية لغياب تمكينها من البديل لمساكنها نظرا لوضعياتهم الاجتماعية الفقيرة و حالات العوز المعيشي لعدد من الساكنة المتضررة سيما من ساكنة حي القشلة الذي يقارب به عدد المنازل 60 سكنا و التي كلما حل موسم التساقطات المطرية إلا و عرفت استنفارا قويا لساكنتها و ركبها الفزع من انهيارها على رؤوسها، إذ تكفي الإشارة إلى أنه خلال التساقطات الأخيرة التي عرفتها المدينة خلال نونبر الجاري سقطت 3 دور من حسن الحظ كانت فارغة من أهاليها مما دفع بالسلطات إلى التدخل لهدم دور أخرى كانت قد بدت عليها نفس الخطورة إذا ما علمنا أن جل هذه المساكن منتشرة عبر سفح الجبل اعتمد في بنائها على الطوب و الحجر بالأتربة و التبن …و في ظل الإكراهات والتحديات التي تعيشها مدينة آزرو التابعة لعمالة إفران والتي تتشكل أساسا من الجانب التنظيمي والهيكلي و من ضعف البنيات التحتية، فلازالت المدينة تحتضن أهم الأحياء المليئة بالدور الآيلة للسقوط "حي القشلة " "و " حي امشرمو" بصفة بارزة  في غياب المنطق السليم لتدبير الشأن المحلي من خلال توالي الحكومات والنواب والمجالس البلدية إلا أن الوضع يبقى قائما في انتظار الذي قد يأتي و قد لا يأتي  من حلول لتدارك الوضع ..
وكان ينتظر أن تساهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إيجاد حلول مناسبة لإخراج هذه الأسر من الأخطار التي تحدق بها جراء منازلها الآيلة للسقوط، بدل صرف أموال في تقوية بعض المنازل بداعمات الاسمنت المسلح التي قد لا تجدي مع التساقطات المطرية و الثلجية التي تعرفها المدينة..
وليس بعيدا عن حي القشلة المعروف بمنازله المبنية بالحجر الطوب و التبن، يعيش جانب من حي الصباب وضعا مقلقا جراء البناء العشوائي المنتشر على سفح جبل المدينة، حيث انتشرت خلال الأعوام الماضية الأخيرة عدد كبير من المباني العشوائية، منها ما يقارب 20 منزل عشوائي بني على ارض المقبرة المجاورة ، فيما أصبحت المنازل تجاور مدفني المقبرة في تعد سافر على حرمة الأموات ، و لم تخف مصادر صحية أن واد الصباب الذي يخترق المقبرة و المباني المجاورة قد يخفي تلوث للمياه و قد يسبب في مشاكل صحية ، كما أن الفيضانات التي تعرفها المدينة قد يتسبب في إتلاف المقبرة..
ولا يقتصر وضع المنازل العشوائية على حي الصباب ، فحي امشرمو و حي تابضليت يعيش على نفس الإيقاع، منازل عشوائية و أزقة متربة و محفرة، و غياب تام لمجاري الواد الحار و ضعف التغطية بالكهرباء و الماء الصالح للشرب، إذ لازال عدد من الموطنين يقتنون الأراضي و يشيدون بيوت لأبنائهم بشكل عشوائي و بدون أدنى شروط الحياة الكريمة...
 ليبقى هذا الملف الشائك و المقلق عالق الحلول الفورية عندما نعلم انه سنة 2007 و ضمن الإعلان عن عدة مشاريع تنموية بالمدينة ترأس حفل توقيع اتفاقيات في شانها ملك البلاد محمد السادس، كان أن تم الإعلان عن رصد غلاف مالي خصيصا لترميم المنازل الآيلة للسقوط بكلفة مالية حددت في 14,32مليون من الدراهم لازالت أية بوادر ملموسة في تفعيل هذا الغلاف في تجاه الغرض الذي تم رصده له غير باد للعيان ؟؟؟؟؟؟ حيث كشفت لنا جولة بحي القشلة عن بؤس اجتماعي عريض حين مصادفة بشر يعيش تحت التراب و في غياب ابسط حقوق السكن الكريم ..
 كل هذا الواقع ألمزر يظل في وقت أعلنت وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة عن تشكيل لجنة حكومية، برئاسة رئيس الحكومة، تضم جميع المتدخلين لمعالجة إشكالية البنايات الآيلة للسقوط....والغريب في هذه القولة الحكومية التي تدعي  معالجة هذا الملف بمقاربة استعجالية لا تهتم لصرخات المنكبين و الأوضاع معيشتهم في أكواخ حاشى أن تعد على القرن الواحد و العشرين و لا حتى سابقيه إلا من قبيل العصور الحجرية ،حيث توزع الوعود في علبة أقراص تؤجل الوجع و لا تنهيه و لا تتحرك إلا بعد أن تقع "الفأس في الرأس" ضد مبدأ صامد ضد عاديات الزمن الذي يقول :" لا زربة على صلاح" و يوهمنا ب"اللي زربو ماتوا".
ياتي طرح هذا الملف الشائك للمطالبة باستعجال دراسة بكل الجدية اللازمة، و بضرورة حضور تمثيلية عن المفتشية الجهوية للسكنى و التعمير و كل المصالح المتورطة في هذا التماطل و منها مصلحة المسح الخرائطي من اجل إيقاف مسلسل ترامي المسؤوليات إذ شككت فعاليات حقوقية و أخرى مجتمعية في أن تكون الحكومة جادت في اهتمامها بمشاكل الدور الآيلة للسقوط عندما خلطت الأوراق في إعلانها عن الغلاف المالي الذي تم تخصيصه  لتأهيل المباني الآيلة للسقوط، معلنة عن صياغة قانون جديد بشأن البنايات الآيلة للسقوط، زعمت انه من بين أهم مستجداته توضيح وتحديد الإجراء الذي يجب إتباعه من طرف رئيس الجماعة في حالة وجود بناية آيلة للسقوط وتحديد التدابير التي يجب اتخاذها في حالة عدم تنفيذ الأشغال من طرف المالك في الأجل المحدد وإنشاء لجنة محلية يترأسها الوالي والتي تعطي انطلاق عملية الخبرة لهذا النوع من البنايات مما يجعل الموقف أكثر تعقيدا سيما مع حلول فصل الشتاء الذي كلما تهاطلت خلاله أمطار إلا و أدى إلى كوارث في مثل هذه المساكن و هدد حياة الأسر بها..
هكذا ،وعقب التساقطات المطرية الأخيرة، عادت لتطرح من جديد تخوفات وتوجسات العشرات من الأسر التي تسكن منازل تبقى مهددة بالسقوط على رؤوس أصحابها بين الفينة والأخرى  « مما دفع ببعض الأسر إلى المبيت خارج بيوتها عقب التساقطات المطرية والعواصف الثلجية الأخيرة تفاديا لما قد يصيبها جراء انهيار هذه الدور التي باتت على أهبة من أمرها لاقتناص المزيد من الضحايا،بقي الوضع على ما هو عليه لم يحدث شيء مهم وربما لن يحدث ،لم يبارح المسؤولون كراسيهم ، فالأمر بالنسبة لهم لغط هنا وصياح هناك ، انهيار منازل بالأحياء القديمة كسيدي عسو و تيزي مولاي الحسن  ، لقاءات بين المؤسسات المعنية وتبادل الإحصائيات والأرقام ،أحاديث ودردشات بين مسؤولين وفاعلين في المقاهي و مجموعات فايسبوكية ومجالس خاصة لممارسة هواية التأويل وقراءة ما لا يخطر على بال ، عشرات المواطنين بل مئات المواطنين يهمسون (اللهم إن هذا منكر ) (كل مرة كيحسبونة بلا فايدة)....
وكانت أن دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية مجموعة تدبير الشأن المحلي بمدينة آزرو إلى تنظيم وقفة تضامنا مع الساكنة المتضررة إلا أنها قوبلت من طرف السلطات المحلية بالمنع لا لشيء سوى لاستحضار الهاجس الأمني قبل الإنساني ونددت العديد من الفعاليات المدنية بهذا المنع اللا مبرر والدي لا يستجيب لما تضمنه الدستور الجديد الذي يكفل هدا الحق ،وأصدرت بالمناسبة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانا استنكاريا ، ليتم عقد لقاء بدعوة من جمعية مجموعة تدبير الشأن المحلي والذي حضرته السلطة المحلية ممثلة في شخص الباشا وممثل مندوبية الإسكان والمهندس البلدي و المصلحة التقنية بالبلدية ن واحد برلماني الإقليم جمعيات المجتمع المدني وغاب عن الحضور المجلس البلدي للمدينة بكل تشكيلاته لا أغلبية ولا معارضة  الموكول إليه تدبير الشأن المحلي ، و شركة العمران التي تتقن لغة صم الآذان والاعتذار، إلا أن واقع الحال من خلال مجموع التدخلات يؤكد بالملموس أن غياب الإرادة القوية ونهج الحكامة الجيدة وتبني المقاربة التشاركية و اعتماد مبدأ التتبع والمحاسبة لن يزيد الأمر إلا تعقيدا لكون المواطن فقد الثقة في الإدارة بصفة عامة لكونها عودته التملص من المسؤولية،فحسب معطيات مندوبية الإسكان من خلال رصد الوضعية من طرف مكتب الدراسات  أن 553 منزل هي الدور المعنية مصنفة إلى ثلاثة أصناف حسب نوع التدخل أنجز منها 137 منزل بكلفة مالية بلغت13,2 مليون درهم ، كشطر أول أنجزته شركة العمران وما شاب العملية من خروقات وزبونية وتمرير للصفقات  ما يحيلنا إلى الاستفسار عن طبيعة الإصلاحات التي شملها الشطر الأول من البرنامج و مدى ملاءمتها مع الميزانية المرصودة  وخضوعها لمعايير خبرة مكتب الدراسات ، في المقابل ستتم برمجة تقريبا 148 منزل في إطار اتفاقية ثانية  بكلفة 8 مليون درهم، مليون درهم المجلس البلدي و مليون درهم المجلس الجهوي و 6 مليون درهم وزارة الإسكان والتعمير،ما يتطلب في الاتفاقية الثانية اتخاذ إجراءات تدبيرية دقيقة للحد من استنزاف المال العام على حساب المستضعفين الذين لا يطلبون إلا الاستقرار  في امن وآمان، وضمانا لحقهم في السكن كما يكفله الدستور وكافة المواثيق ، اعتماد المقاربة التشاركية مع كافة الأطراف المعنية من مصالح وإدارات ومجتمع مدني نهج الحكامة الجيدة كآلية لتدبير الملف  تجنبا للاختلالات التي عرفها الشطر الأول من جهة وتحسبا لارتفاع الأعداد لكون الإحصائيات المعتمدة ترجع إلى سنة 2010 ..
 وتشير الإحصائيات حول البنايات الآيلة للسقوط، على مستوى مدينة آزرو، إلى أن قرارات الدور الآيلة للسقوط المصادَق عليها تصل إلى 553 بناية، تمت عملية  الترميم والتقوية ل 137 بناية كشطر أول في البرنامج، أما 148 بناية سيتم اعتمادها في الاتفاقية الثانية باعتماد مالي قدر ب 8 مليون درهم . وعلى صعيد الجماعة لحضرية لآزرو ، فإن الدور الآيلة للسقوط،  التي صدرت في حقها قرارات الإخلاء يفوق 42 بناية، فيما لم تجد غالبية الأسر بدا من مغادرة  هذه المباني التي أضحت تشكل «قنبلة موقوتة» وشيكة الانهيار في ظل ظروف  اجتماعية يقولون إنها أجبرتهم على تسليم أمرهم للقدر والمغامرة بأرواحهم رغم أن العديد من الدور أعطيت الأوامر بإفراغها لخطورة وضعها لكن أمام غياب بدائل حقيقية  و فقدان الثقة في الإدارة  وخوفا من الارتماء في الشارع وتشريد عائلات و التنصل من المسؤولية يجبرهم على القبول بالأمر الواقع ما يتطلب في نظر بعض الجمعيات والمهتمين بالشأن المحلي مطالبة جميع الأطراف المعنية التدخل الفوري للحفاظ على هذه المباني العتيقة وضمان استقرار السكان الذين باتوا معرضين للتشرد والضياع في أية لحظة خاصة مع حلول موسم الشتاء ، مع التأكيد على أن هذا التدخل يجب أن ينصب على البحث عن الموارد المالية الضرورية والكفيلة بتمويل خطة شاملة لإنقاذ الساكنة المتضررة والحيلولة دون سقوط منازلها فوق رؤوس قاطنيها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق